أعلن أهالي برجا أنهم ربحوا هذه الجولة في المواجهة المفتوحة ضد نقل نفايات بيروت الى سبلين. قرروا فتح الاوتوستراد الساحلي في الجية، وأنهوا اعتصامهم بعد اشتباكات صباحية مع القوى الامنية التي حاولت فضّه بالقوة وتصدى لها المعتصمون بحزم وصلابة.


يختصر أحد المعتصمين الموقف بعد فضّ الاعتصام بقوله إن "الجاهزية ستكون تامة، والعيون ستبقى شاخصة، تحسباً لأي تطور ميداني، وأي شاحنة ستمر رح تتولّع، لأننا لا نركن لوعود الطبقة السياسية الكاذبة، ولا نثق بها، كلهم كاذبون"، في حين رأى رئيس بلدية برجا نشأت حميّة حصيلة ما جرى أنه "انتصار الناس الطيبين على الفاسدين"، معلناً مواصلة الحراك على قاعدة: "وإن عدتم عدنا"، مشيراً إلى أنّ "الجميع بات يحسب للأهالي ألف حساب". وتوجه إلى المعتصمين بالقول: "ربحنا القضية بفضلكم ونحن لا نساوي شيئاً من دونكم، وكما لبّيتم الدعوة إلى إقفال الطرقات ستفتحونها وتظهرون لهم كم أنتم حضاريون".
أثبت الحراك البرجاوي، بحسب حسن سيف الدين، "أننا لا نأتمر بأحد، ورجال السياسة الذين يحشروننا لا يمونون علينا، لأنهم سقطوا تاريخياً وسياسياً". تدخل أحد المعتصمين ليضيف: "سقطت ورقة وليد جنبلاط في برجا، وفقد الحزب التقدمي الاشتراكي سلطته على الإقليم، ولن نسمح بتمرير مشاريع التلوث والاستهتار بعد اليوم". التفت المتحدث إلى زميل له من الحزب التقدمي الاشتراكي قائلاً: "قد لا يعجبك كلامي"، فأجابه: "بالعكس نحن هنا لأننا مواطنون متضررون، ولا يهمنا ما هو موقف حزبنا".
في اليوم الثاني للاعتصام، عبّر أهالي برجا عن استيائهم من النعوت التي أطلقت عليهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام المرئية. هالهم أن يوصفوا بالطائفيين أو بقطاع الطرق أو بالزعران، فيما هم يدافعون عن حقهم في عدم السماح بزيادة معدلات التلوث في أماكن عيشهم وتعريضهم للمزيد من المخاطر الصحية والبيئية. هذه النعوت التي جاءت تعليقاً على إقفال الطريق الساحلية بين بيروت والجنوب، والذي أدى الى احتجاز آلاف الناس في سياراتهم، علّق عليها أحد المعتصمين بالقول: "برجا نزلت إلى الشارع بشبابها وشيبها، بأطفالها ونسائها، بأطبائها ومهندسيها ومحاميها ومديري مدارسها ومخاتيرها ومشايخها... لقد دافعنا عن بيروت وأهلها في أحلك الظروف، وكنا في طليعة المقاومين لدحر الاحتلال الاسرائيلي منذ 1982".


قاطع رئيس بلدية برجا اجتماع اتحاد بلديات إقليم الخروب

صباح أمس، استغلت القوى الأمنية قلّة عدد المعتصمين، الذين لم يتجاوزوا 50 شاباً. حاولت فتح الطريق بالقوة وأطلقت الرصاص المطاط والقنابل الدخانية لتفريق المعتصمين، ما أدى إلى حدوث حالات اختناق في صفوفهم، وهو ما دفع المعتصمين الى الرد بحزم على خشونة القوى الامنية، وبدأوا بمواجهتها بالحجارة، ما أوقع إصابات في صفوف المهاجمين. يقول المحامي أحمد سعد إنّ "القوى الأمنية أطلقت النار بالرصاص الحي على متظاهرين سلميين، ولما سألنا قائد المنطقة عن الأمر برر ذلك بأن التظاهرة تحتاج إلى ترخيص، فقلنا له إن التظاهر حق دستوري ويحتاج إلى علم وخبر وليس إلى ترخيص"، مؤكداً أننا "ننتظر التقارير الطبية لندّعي عليهم بجرم محاولة قتل متظاهرين سلميين ومخالفة مبدأ التناسب باستخدام القوة المفرطة مقابل قطع الأوتوستراد، وسنلاحقهم أمام النيابة العامة العسكرية". وأوضح المدير الطبي في مستشفى الجية د. جهاد المقداد أن المستشفى استقبل حالتي اختناق وستة عناصر من القوى الأمنية أصيبوا بحجارة المعتصمين، لافتاً إلى أن كل الإصابات كانت طفيفة وقد عولجوا وعادوا أدراجهم.
استخدام القوى الامنية للقوة في مواجهة المعتصمين، دفع رئيس بلدية برجا إلى مقاطعة اجتماع اتحاد بلديات إقليم الخروب، وانتظر مع المعتصمين خبراً من هناك ليتقرر مصير الاعتصام. تم إبلاغ المعتصمين أن وزير الداخلية نهاد المشنوق أصدر تصريحاً رسمياً يعلن فيه أنه "بعد التشاور مع رئيس الحكومة تمام سلام والرئيس سعد الحريري ورئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط، لن تجرى أي عملية نقل للنفايات إلى إقليم الخروب أو إنشاء مطمر في أي موقع في المنطقة عينها". وبعد نصف ساعة، تبلغ المعتصمون قرار اتحاد البلديات بالإجماع "عدم الموافقة على نقل النفايات وفقاً لخطة وزارة البيئة، وإبلاغ مضمون هذا القرار لوزير الداخلية في الاجتماع بينهما بعد الظهر"، وناشد الاتحاد الأهالي المبادرة فوراً الى فتح كل الطرقات في الاقليم وإزالة العوائق عنها، وتحديداً الاوتوستراد الساحلي. بعد صدور هذا القرار، باشرت آليات بلدية برجا جرف الردميات والحجارة وإزالة العوائق من مسربَي الاوتوستراد الساحلي في الجية تمهيداً لفتحه مباشرة. كذلك فتحت طرقات أخرى كانت قد أقفلت، مثل جدرا وطريق مزبود عند مفرق بلدة المغيرية.