ضجت منطقة شكا والكورة بمشروع البروتوكول الذي تم برعاية وزارة البيئة بين اتحاد بلديات الكورة وشركات الاسمنت في المنطقة من دون علم وإشراك الجمعيات البيئية في المنطقة.


وقد اعتبر البعض «مشروع» هذا الاتفاق (ونهايته المالية) بمثابة تمويل للحملات الانتخابية في المنطقة، بالإضافة إلى كونه اتفاقاً جزئياً، لا يشمل كل مشاريع المقالع في لبنان وكل شركات الإسمنت، وغير قانوني، كونه لا يستند إلى المراسيم التنظيمية للقطاع (بعد أن قصرت وزارة البيئة تاريخياً وحتى الآن في تقديم مشروع قانون جديد) ولا عرض على مجلس الوزراء منذ آخر قرار صدر عن مجلس الوزراء عام 2002، الذي سمح للشركات بالعمل لحين الحصول على تراخيص قانونية للمقالع، والتي لم يحصلوا عليها منذ ذلك الحين!




ترى جمعية وصية الأرض Earth Will أن مشروع «البروتوكول» أو الاتفاق الذي يتم التداول به مؤخراً في وزارة البيئة، يخالف القوانين اللبنانية بالشكل وبالأساس القانوني، كون القانون اللبناني ينص على أنه لا يجوز الاتفاق على مخالفة القانون. واعتبرت هذا الاتفاق باطلاً لمخالفته المرسوم رقم 16456 بمجمل مواده وخاصة المادة 2 لتعريف المقالع ومكان وجودها حيث أنه لا يسمح بوجود مقالع في منطقة الكورة وكذلك دراسة ترتيب الأراضي اللبنانية التي قام بها مجلس الإنماء والإعمار والتي تعتبر منطقة المقالع هي منطقة تنوع بيولوجي والتي على أساسها صدر المرسوم أعلاه (تنظيم المقالع والكسارات).
كما يخالف المراسيم والقرارات التنظيمية حيث أن هذه المناطق منظمة للعمران والزراعة ولا يوجد فيها أي منطقة للمقالع. كما يخالف القرار رقم 26/1 لعام 1995 لوزارة البيئة بحيث أنه يجب أن تكون نسبة الكبريت في مادة بتروكوك أقل من 3% ولم تنفّذ.

مصير الدعاوى

كانت الجمعيات الأهلية، بحسب رئيس جمعية وصية الأرض المهندس فارس ناصيف تفكر بـ»تقديم دعوى ضد ما يحدث، ولكن بعد استصدار حكم من مجلس شورى الدولة بإقفال 3 خلاطات اسفلت في منطقة الكورة، والتي استمرت بالعمل بحكم الأمر الواقع والدعم السياسي... فما نفع الدعوى».
ينص البروتوكول وخاصة المادة الثانية منه، على تزويد الشركات بفلاتر من نوع Bag Filters ووضع جدول زمني لها. بينما الواقع، كما يقول ناصيف، أنه منذ أشهر قليلة تم تركيب فلاتر جديدة باحتفال حاشد وبالإثناء على عملها من نواب ووزراء وأحزاب، تبين لعامة الشعب أنها لا تؤدي عملها والكل ينتقد ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي... لا سيما أن هذه الفلاتر لا توجد أي مواصفات لها. وكذلك يذكر الاتفاق على تحديد موعد للعمل بها، مع العلم أن الشركات تعمد إلى تفريغ أو عدم استعمال الفلتر في الليل وأحياناً في النهار حيث أن عدم استعماله يزيد الإنتاج.
تنص المادة 1-3 من البروتوكول على وضع جدول زمني لاستعمال البتروكوك بنسبة 3% كبريت ووضع جدول زمني له. وهذه المادة موجودة في القرار رقم 26/1 عام 1995. فما الذي يضمن تنفيذها بعد تأخير 23 سنة ؟! ثم كيف يتحدثون عن جدول زمني بدل تحديد البدء بالعمل بالقانون علماً أنه حتى تاريخه يتم استيراد مادة البتروكوك بنسبة 6%؟! يسأل ناصيف.
أما بخصوص البندين 1-4 و1-5 ، فيقول: «إننا مع إنشاء هنغارات مقفلة لتخزين البتروكوك ومادة الكلنكر ولا نرى ما يمنعهم من ذلك سوى استغلال هذا الأمر للضغط على المجلس الأعلى للتنظيم المدني، وقد نجحوا في ذلك من أجل الحصول على نسبة أعلى في البناء والارتفاع».

الفساد السياسي

وختم بالقول: «نرى أن الدعم السياسي الذي تحصل عليه شركات الاسمنت من الطبقة السياسية الحاكمة تجيز لهم مخالفة القانون. والجميع يعلم أن الكورة وشكا تعانيان من أمراض عدة وخاصة السرطانية والتنفسية». ويرى أن «الحل يكمن في السماح باستيراد الاسمنت وليس أي شيء آخر لأنه يبطل مفعول زيادة 50$ على سعر الطن عن السوق العالمي وبذلك نوفر على المواطن اللبناني ما لا يقل عن 3000$ عند شراء أو بناء شقة أو منزل، هذه الأموال التي تذهب للفساد وتدفّع منطقتي شكا والكورة زيادة عن ذلك أمراضاً سرطانية ورئوية وتوفر على الخزينة اللبنانية (وزارة الصحة) ثمن معالجة الأمراض إضافة إلى الأضرار البيئية من تلوث للأرض والهواء والمياه الجوفية والبحر».


مطالبة بأن يصبح سعر طن الإسمنت كما الأسعار العالمية


لجنة كفرحزير تحذر

في الإطار نفسه تؤكد لجنة كفرحزير البيئية على ضرورة إقفال مصانع اسمنت شكا ونقلها إلى مسافة الأمان الكافية. ويؤكد رئيس اللجنة جورج قسطنطين العيناتي «أن هنالك أحد أمرين لا ثالث لهما، إما إقفال ونقل منطقة الكورة وجوارها، بما عليهما من بشر وشجر إلى مكان آخر بعيد عن مصانع اسمنت شكا، أو إقفال مصانع الاسمنت ونقلها الى مسافة الأمان الكافية عن بيوت الناس وقراهم وتجمعاتهم السكنية (١٢٠ كلم على الأقل). وأكد العيناتي أنه «قبل الحديث عن أي اتفاقيات بين مصانع اسمنت شكا وبين اتحاد بلديات الكورة برعاية وزارة البيئة، يجب أن تلتزم أو تلزم هذه الشركات وإلى أن يتم إقفالها ونقلها بالإيقاف الفوري لاستعمال البتروكوك واستبداله بالغاز الطبيعي، لأن قانون البيئة الدولي يحرم إحراق الوقود النفطي الثقيل بين البيوت السكنية والقرى والمدن، فكيف إذا كان هذا الوقود النفطي أردأ أنواع نفايات تكرير البترول؟!» وأكد «أننا لن نقبل باستمرار هذه المجزرة الصحية والبيئية بين بيوتنا. وأن كل حديث عن طرق تخزين واستعمال البتروكوك ونسب الكبريت هو تشريع لاستمرار إحراقه في حين أن المطلوب إلغاء استخدامه بشكل فوري وعدم الحديث عن وجوده». مؤكداً أنه «يجب إزالة كل آثار جبال الكلينكر الموجودة على شاطئ البحر تماماً. والتوقف الفوري عن رمي مياه الصرف الصناعي في البحر وفِي المياه الجوفية. ويجب أن تزيل كل ما رمته من النفايات السامة كنفايات الباي باص والفلاتر القديمة والتخلص منها بطريقة آمنة بدفنها في مستوعبات محكمة الإقفال... والأفضل هو تصديرها الى الخارج. كما يجب أن تلتزم بعدم وضع أي من هذه النفايات الخطيرة السامة التي تحتوي المعادن الثقيلة داخل المواد الأولية للإسمنت كما أبلغنا عدد من العاملين في هذه الشركات. كما يجب أن تلتزم بإنزال سعر طن الإسمنت الى أربعين دولاراً (السعر العالمي للإسمنت) لا سيما أن طن الاسمنت في لبنان هو الأقل كلفة في العالم ولا يجوز أن يدفع المستهلك اللبناني ضعفين ونصف سعر طن الاسمنت وعشرة أضعاف كلفة إنتاجه. والمطلوب من هذه الشركات التخلي عن خططها التوسعية في زيادة الإنتاج وبناء افران جديدة والتخلي عن موضوع زيادة الاستثمار. والتوقف عن تصدير الكلينكر بالبواخر الى الدول التي التزمت مصانعها بالحفاظ على بيئتها في حين التزمت بعض المصانع عندنا بتدمير بيئتنا والقضاء على لبنان الأخضر».

لماذا بروتوكول سري؟

أما بالنسبة إلى مقالع مصانع الاسمنت فيطلب عيناتي «إقفال المقالع غير المرخصة والتي لا يمكن أن ترخّص في بلدتي كفرحزير وبدبهون، وقد تأكد عدم وجود تراخيص لهذه المقالع وبالتالي يجب إقفالها دون أي محاولات من هذه الشركات لإيجاد حلول لها»، معتبراً «أن أي اتفاقية مع مصانع الاسمنت يجب أن يكون من أهم أهدافها حماية ما تبقى من جبال الكورة ومن حياة الناس. وإن مسودة أي اتفاق أو بروتوكول يجب أن تُعرض على أهالي الكورة وتناقش بأدق التفاصيل وتعدل ويضاف إليها أو يحذف منها ما يهدد البيئة أو الصحة والحياة في الكورة وجوارها».

الصفقة الانتخابية!

بحسب مسودة الاتفاق، تتعهد الشركة الوطنية CN وHolcim بالمساهمة بمشاريع إنمائية في الكورة عبر اتحاد البلديات على شكل هبات غير مشروطة سنوية قبل آخر شهر آذار من كل سنة. أما قيمة هذه المساهمة وبمبادرة من الشركتين فهي كما يلي:
- الشركة الوطنية السبع 3,750,000,000 ل.ل. سنوياً.
- شركة هولسيم 3,150,000,000 ل.ل. سنوياً، على أن تصرف هذه الأموال لتنفيذ مشاريع إنمائية في قضاء الكورة.