غزة | بعد أسبوع على الصفعة القوية التي وجهها الجيش السوري إلى قوات الاحتلال الإسرائيلي شمال فلسطين المحتلة بإسقاط طائرة مقاتلة للأخيرة، عاودت المقاومة الفلسطينية الكرّة بطريقة أخرى، وفجرت عبوة معلقة بعلم فلسطيني بعدد من جنود وحدة الهندسة على السلك الحدودي جنوب قطاع غزة قدموا لإزالته.


لم تكتفِ المقاومة بتفجير العبوة، التي أدت إلى إصابة 4 جنود، اثنان منهم في حالة الخطر، بل ما إن استعدت إسرائيل للرد بالقصف الجوي، كما اعتادت من ثلاث سنوات، حتى «تصدت الدفاعات الجوية للمقاومة، للطائرات المغيرة بالأسلحة الثقيلة»، كما أعلن الجناح العسكري لحركة «حماس»، «كتائب القسام»، وهو ما عرقل الطيران لساعات قبل أن يعيد الإغارة فجر أمس، وتتصدى له المضادات مجدداً.
وهذه المرة الأولى منذ حرب 2014 التي ينفذ فيها كمين بهذه النوعية، وكذلك المرة الأولى التي تعلن فيها المقاومة قرارها التصدي لطائرات الاحتلال، رغم أنها سجلت محاولات سابقة لم تعلنها. ووفق مصادر محلية، أطلقت النيران أكثر من مرة بالرشاش الثقيل من طراز 14.5 ملم على الطائرات، فيما استخدمت الصواريخ المحمولة على الكتف في الوقت نفسه.
ورغم إعلان وزير الأمن الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، أن «لجان المقاومة الشعبية» من يقف خلف هذه العملية، فإن أياً من الفصائل لم يعلن مسؤوليته. وقال ليبرمان: «سيبقى الحساب مفتوحاً حتى تصفية من يقف خلف الهجوم»، في إشارة إلى نية الاحتلال تنفيذ عمليات اغتيال.
مصدر ميداني في المقاومة قال لـ«الأخبار» إن عدداً من المتظاهرين يوم الجمعة الماضي نصبوا عدداً من الأعلام على السلك الفاصل مع فلسطين المحتلة خلال التظاهرات الأسبوعية التي تقام في أكثر من خمس مناطق. وأشار إلى أن أحد الأعلام كان «شركاً ارتبط بعبوة ناسفة موهت بطريقة احترافية، وقد انفجرت بقوة من الجيش أتت في اليوم التالي».
بجانب سلسلة الغارات الليلية التي استهدفت مواقع تتبع لـ«القسام»، ادعى الاحتلال أنه قصف نفقاً يمتد داخل الأراضي المحتلة بالإضافة إلى مصنع للصواريخ. وفي وقت لاحق، استهدفت مدفعية الاحتلال 4 فتية كانوا قبالة حدود رفح الشرقية (جنوب)، ما أدى إلى استشهاد اثنين منهم انتُشلت جثتاهما صباحاً، هما سالم محمد صباح وعبد الله أيمن أبو شيخة (17 عاماً).
في الليلة نفسها، قال موقع «0404» العبري المقرب من الجيش، إن صاروخاً سقط على منزل في مستوطنة «شاعر هنيغف»، جنوب فلسطين المحتلة، ما أدى إلى أضرار مادية دون إصابات.
تعقيباً على كل ذلك، قال مصدر في المقاومة إن إعلان الأخيرة التصدي للطائرات «يأتي في إطار إرسال رسائل إلى الاحتلال بعدم تجاوز الخطوط الحمراء وقواعد الاشتباك... المقاومة تواصل العمل لمواجهة سلاح الطيران ويمكنها تكرار سيناريوهات حدثت في شمال فلسطيني المحتلة».
«يحمل إعلان القسام رسائل إيجابية»، يكمل المصدر، «لمحور المقاومة عنوانها وحدة الهدف والعمل المشترك ضد الاحتلال، وفرض حالة من الردع عليه»، محذراً في الوقت نفسه من أن تنفيذ ليبرمان تهديداته «يعني الذهاب إلى حسابات جديدة تعجّل بالمواجهة العسكرية».
إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر، أمس، أن صاروخاً أطلق من غزة صوب مناطق «شاعر هنيغيف»، في وقت دوّت فيه صفارات الإنذار بالتزامن في «سديروت». كما نقل الإعلام العبري خبر إطلاق قذيفتَي هاون على قوة للجيش تعمل قرب السياج الحدودي شمال القطاع، «لكن من دون إصابات»، فيما يتوقع أن تتصاعد الأحداث إلى ردّ مشابه للرد الذي حدث فجراً.