ارتفعت حرارة المشهد الانتخابي في دائرة البقاع الشمالي مع ارتسام معالم لائحة تحالف حزب الله وأمل، بكل تقاطعاتها، فيما تحاول قوى الاعتراض سواء من داخل بيئة المقاومة أو خارجها الاستفادة من حالة التذمر من الواقع الاجتماعي والخدماتي الحالي في البقاع من أجل استثمارها انتخابياً ولو اقتضى الأمر ترشيح نواب سابقين، سواء من حزب الله أو من حركة أمل.


من هنا، يمكن الاستنتاج أن خطاب السيد نصرالله كان موجهاً لبيئة المقاومة، سعياً لامتصاص حالة التململ المتصاعدة، وعلمت «الأخبار» أن الرئيس نبيه بري خصص أخيراً اجتماعاً لقيادات حركة أمل في البقاع للتأكيد على ضرورة التحشيد لمصلحة مرشح الحركة الوزير غازي زعيتر في مواجهة أي خرق محتمل في هذه الدائرة.
وتحتضن دائرة البقاع الشمالي حضوراً وازناً لكتلة سنية معارضة، ولا سيما في عرسال وبعض قرى بعلبك وكتلة مسيحية مؤيدة للقوات اللبنانية (دير الأحمر ومنطقتها)، فضلاً عن حراك ملحوظ منذ فترة لشخصيات شيعية، بعضها ليس بعيداً عن بيئة المقاومة، وإذا مضت في المعركة قد تؤثر سلباً على رصيد لائحة التحالف الثنائي. لا ينفي ذلك وجود شخصيات مستقلة لم تحسم أمر ترشحها، حتى الآن، كالرئيس حسين الحسيني ويحيى شمص. وتفيد التقديرات بأن ضبابية المشهد قد تفرز لوائح عدة في مواجهة لائحة التحالف وليس لائحة واحدة، وخصوصاً في ظل الحديث عن التباعد القائم بين المستقبل والقوات اللبنانية. وتفيد شخصية تتحرك بين الطرفين الأخيرين بأن مشكلة القوات تكمن في تجنب أي جهة التحالف معها، فيما يرى المستقبل نفسه ملزماً بالتحالف معها، ويحتاجان إلى رافعة شيعية وازنة لم يستقر الرأي عليها بعد، ولو أن المرشح المحتمل حتى الآن هو يحيى شمص بوصفه أحد أبرز الأسماء المطروحة للتحالف مع المستقبل وليس القوات، غير أن خياره النهائي سيتحدد يوم غد الثلاثاء. أما تشكيلة القوات اللبنانية، فستضم إلى جانب مرشح القوات طوني حبشي، المرشح الشيعي حارث سليمان (تجدد ديموقراطي).
ويجري الحديث عن تشكيل لائحة تضم عدداً من المستقلين قد يعلن عنها يوم الجمعة المقبل، برئاسة الرئيس حسين الحسيني، ومن بين أسمائها المحتملة: غالب ياغي (وجه معروف في بعلبك)، علي صبري حمادي، مسعود الحجيري (عرسال)، علي زعيتر (طبيب وله حضوره على مستوى منطقة الهرمل)، محمد حيدر (بدنايل) وشوقي فخري (دير الاحمر). مثل هذه الأسماء، «لا تستفز أهالي البقاع إلا في حال تحالفها مع القوات، وهذا أمر مستبعد، وهي حتماً ستستفيد من حالة الانزعاج البقاعي من بعض مرشحي لائحة التحالف»، على حد تعبير أحد العاملين على خط تأليف اللائحة.
ومن اللوائح المتوقعة، تلك التي يترأسها الإعلامي علي حجازي مع عدد من المستقلين، مثل غسان البزال (البزالية)، عصام العزير (شمسطار)، يوسف روفايل (راس بعلبك)، غير أن المشاورات لحسم الأسماء واستكمال اللائحة ستنتهي في غضون 48 ساعة. أما الوزير السابق فايز شكر (البعث)، فيستعين بـ»الكتمان» حماية لنواة لائحته، مؤكداً أنه سيعلن قريباً عن لائحة من 10 أسماء من المستقلين، ويقول إن تأمين الحاصل الانتخابي «بمثابة تحصيل حاصل».
تعزز طبيعة الدائرة الثالثة بقاعاً من حيث التنوع الطائفي والحزبي وارتفاع منسوب الاحتجاج من واقع الخدمات احتمالات الخرق، وهي مسألة تضعها بعض الأحزاب في الحسبان، فيما يردد قيادي في 8 آذار أن بعض السفارات تعتبر أن المكان الأنسب لاستهداف حزب الله في الانتخابات يتمثل بخرق أحد مقاعده في البقاع الشمالي الذي يشكل الحاضنة الأساسية للمقاومة، «وإذا حصل مثل هذا الخرق، من وجهة نظر المعارضة، سيكسر حصرية حزب الله وأمل لتمثيل هذه المنطقة منذ عام 1992».