لا تزال هناك نقطتان عالقتان في دائرة الشمال الثالثة (بشرّي ــ زغرتا ــ الكورة ــ البترون)، في ما خصّ التحالفات الانتخابية، بحاجةٍ إلى أن يُكشف النقاب عنهما. الأولى، تتعلّق بتموضع تيار المستقبل، هل يكون حليف التيار الوطني الحرّ أم تيار المردة أم القوات اللبنانية؟ أما الثانية، فمرتبطة بما إذا كان رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض سيترشح على لائحة «التيار» أو القوات اللبنانية، أو أنّه سيلجأ إلى تشكيل لائحةٍ وحده. ومن المفترض، بحسب معظم الكتل السياسية الأساسية في دائرة الشمال الثالثة أن تُحسم الأمور هذا الأسبوع، إلا إذا طرأ ما يستدعي التأجيل مرّة جديدة.


قبل أربع سنوات، أعلن نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري عزوفه عن الترشح إلى الانتخابات النيابية. وعند كلّ مناسبة، كان يُعيد تمسكه بخياره «الاعتزال»، وبأنّه لن «يورث» المقعد النيابي لأيّ فرد من عائلته. إلا أنّ القوى السياسية، وبمن فيها شخصيات داخل تيار المستقبل، بقيت تتعامل مع موقف مكاري كأنّه مُجرّد «مناورة»، مُراهنةً على ترشحه من جديد. حَسم هذه «الإشكالية» يأتي من جانب أحد المسؤولين في تيار المستقبل، المُطلعين على المفاوضات الانتخابية، بقوله: «مكاري غير مُرشح إلى الانتخابات». ويُضيف بأنّ نائب الكورة «مُلتزم مع رئيس الحكومة سعد الحريري وتيار المستقبل، ولن يكون له خيارات سياسية مناقضة لهما». حتّى لو تحالف التيار الأزرق مع التيار الوطني الحرّ؟ «أصلاً كلّ خياراتنا نبحثها مع مكاري، ولن يُتخذ أي قرار إلا بالتنسيق معه»، يُجيب المسؤول المُستقبلي رداً على سؤال «الأخبار».
صورة المُرشح البديل من مكاري لا تزال مُبهمة. البحث ينحصر بين شخصين، رئيس جامعة البلمند ميشال نجّار ومدير مكتب مكاري نبيل موسى. يتحدّث المسؤول في «المستقبل» بإيجابية عن نجّار، واصفاً إياه بأنّه شخصية يُمكن التعويل عليها. إلا أنّ مكاري، بحسب ما يُتداول في الكورة، يميل إلى تبنّي خيار مدير مكتبه (موسى). السؤال هو، إن كان مكاري يستطيع الحفاظ على قدرته التجييرية حتّى لو لم يكن هو المُرشح، أم أنّ قسماً من قاعدته الشعبية، ولا سيّما تلك التي «يتقاسمها» مع القوات اللبنانية، ستعتبر قرار مكاري عدم الترشح «تحرراً» لها ولخياراتها الانتخابية؟

ماذا عن تحالفات تيار رئيس الحكومة في الشمال الثالثة؟

فيما تجزم مصادر التيار الوطني الحر أن العونيين والحريريين سيكونون على لائحة واحدة في هذه الدائرة، يؤكد مسؤول في تيار المستقبل أنّ المفاضلة بين التيار العوني والقوات اللبنانية وتيار المردة، «مُرتبطة بدوائر أخرى. لا يوجد شيء مجاني». وتشرح بأنّ «من غير الممكن أن نتحالف مع المردة، إن كان داعماً لنجيب ميقاتي في عكّار أو طرابلس. والقوات اللبنانية لن تنال أصواتنا، إذا أعطت أصواتها لأشرف ريفي. هناك معايير لا تسمح لنا بالتعامل مع الدوائر على القطعة». ولن يُمانع «المستقبل» التحالف مع العونيين أو المردة، حتى لو ضمّت اللائحة مُرشح الحزب السوري القومي الاجتماعي، لأنّ «الحريري كان واضحاً في خطاب 14 شباط بأنّ الطرف الوحيد الذي لا يتحالف معه هو حزب الله».
على جبهة ميشال رينيه معوض، لا يزال الرجل يدرس الاحتمالات، وهو يضع ثلاثة معايير لأي تحالف قد ينسجه: الحفاظ على الاستقلالية الكاملة بمواقفه؛ توضيح العلاقة السياسية مع «حليفه» المفترض ما بعد الانتخابات؛ وأن يقوم بحساباته، فلا يتحالف مع فريق قد يُشكل خطراً على مقعده. المعطيات في زغرتا، تُشير إلى أنّ «ميشال معوض بات أقرب إلى الوزير جبران باسيل، من القوات اللبنانية، لاعتباره أنّ مقعده مضمونٌ أكثر مع التيار العوني». إلا أنّ أي قرار جدّي لم يصدر عن معوض، حتّى إنّه لا يزال يُلوح بإمكانية تشكيل لائحة وحده مع حزب الكتائب أو المجتمع المدني في الدائرة.
على صعيد آخر، يقول أحد مسؤولي الحزب السوري القومي الاجتماعي في الشمال إنّ «التحالفات لم تظهر بعد، إلا أنّ الأرجح أن نكون على لائحة تيار المردة ــ النائب بطرس حرب ــ ويليام طوق». يتوافق ذلك مع ما يقوله قيادي في تيار المردة بأنّه «بالمبدأ نحن والقوميين سنكون معاً، لكنّهم لم يتخذوا قرارهم بعد». التقاء «المردة» و«القومي»، يُعدّ أمراً «طبيعياً»، ولا سيّما مع قرار قيادة «القومي» ترشيح النائب السابق سليم سعادة (عن أحد المقاعد الأرثوذكسية في الكورة)، صديق النائب سليمان فرنجية.