لم يعد تحالف أسامة سعد وإبراهيم عازار في دائرة صيدا جزين في معركة الانتخابات النيابية المقبلة، مجرد تكهن. الصورة وحدها أصدق من التخمينات. اجتمع سعد وعازار في مشهد واحد، أمس، في قلب صيدا، وهما يطلان على جمهور عريض شارك في إحياء الذكرى الـ 43 لاستشهاد المناضل الصيداوي معروف سعد. حضر في كادر الصورة نفسه ممثل حزب الله محمود قماطي وممثل حركة أمل بسام كجك.


المسيرة السنوية التي ينظمها التنظيم الشعبي الناصري وفاءً لمعروف سعد، تميزت هذه السنة عن سابقتها بمشاركة بدت وكأنها تجسد أول لقاء على الأرض للماكينة الانتخابية للائحة سعد – عازار، أو «حفل استقبال للمهنئين باستعادة آل سعد مقعدهم النيابي ممثلين لبوابة الجنوب بعد تسع سنوات على خسارته لمصلحة الرئيس فؤاد السنيورة، وللمهنئين أيضاً باستعادة إبراهيم عازار المقعد الماروني الذي خسره والده سمير عازار في انتخابات عام 2009»، على حدّ تعبير أحد العاملين على خط التنسيق بين عازار وسعد.
في مقدمة المسيرة، تأبّط رئيس التنظيم الشعبي أسامة سعد، كتف حليفه الجزيني الجديد إبراهيم عازار، ابن جزين الذي نشأ كما والده في صيدا. لقي عازار ترحيباً شعبياً كبيراً، وخصّه سعد في كلمته بتحية له ولوفد الفعاليات الجزينية الذي رافقه. من حولهما، شارك ممثلو حزب الله وأمل والجماعة الإسلامية وأحزاب الشيوعي والبعث والقومي والديموقراطي الشعبي والقوى والفصائل الفلسطينية. وسجل، في المقابل، غياب لرئيس بلدية صيدا الأسبق المرشح د. عبد الرحمن البزري، ولتيار المستقبل الذي شارك بنحو متقطع في احتفالات السنوات الماضية.


أكثر من شركة استطلاع رأي استنتجت وجود تداخل بين قاعدتي بهية الحريري وأسامة سعد، ولو أن نسبته صغيرة


وحسب مصادر أمنية، فإن عدد المشاركين في المسيرة فاق أرقام السنة الماضية، ولا سيما من غير المحازبين للتنظيم. كذلك، برز حضور أشخاص كانوا يحسبون على «المستقبل» لسنوات طوال، معظمهم ممن صرف من العمل من المؤسسات التابعة لآل الحريري، من سعودي أوجيه إلى مؤسسة الحريري وحراس فيلا مجدليون وبيت الوسط ومرافقي بعض قيادات التيار. كثير منهم شاركوا أمس للمرة الأولى منذ مطلع التسعينيات عندما استطاع الرئيس رفيق الحريري وشقيقته النائبة بهية، استقطاب المئات من قاعدة آل سعد بالتوظيفات والخدمات، في ظل استنتاج لدى أكثر من شركة استطلاع بوجود تداخل بين قاعدتي بهية الحريري وأسامة سعد، ولو أن نسبته صغيرة.
بدت الحماسة واضحة على محيّا سعد وقيادات التنظيم الشعبي الناصري، بعد استنفاد كل محاولات العزل والتهميش والحصار في السنوات الماضية، وتحديداً منذ عام 2005 حتى الآن.
وفيما كان النائب الراحل مصطفى سعد عنصراً ثابتاً على اللائحة المدعومة من حزب الله وحده ولاحقاً المدعومة من أمل أيضاً، تبدلت الأحوال مع شقيقه أسامة الذي انتقل المقعد إليه بالتزكية، في المرة الأولى عند وفاة مصطفى بمرض عضال في عام 2002 وفي الثانية، بعد اغتيال الرئيس الحريري، بالشراكة مع النائبة بهية الحريري. في عام 2009، خاض أسامة سعد معركته الأولى مدعوماً من حزب الله، بوجه الحريري والسنيورة. تكليف «زي ما هيي» هزم سعد بفارق نحو عشرة آلاف صوت عن السنيورة وأكثر من 12 ألف صوت عن الحريري. بعض مناصريه لم يحملوا المسؤولية لـ«المستقبل» فقط، بل لحلفاء سعد «الذين باعوه في مؤتمر الدوحة». لم يدع سعد إلى المؤتمر، ولم يحسب حسابه في مكتسباته.
في انتخابات 2018، يبدو الشارع الصيداوي متعاطفاً مع أسامة سعد. هناك من يردد أنه «آن أوان التعويض على العائلة التي أعطت من أجل المقاومة وفلسطين ومن أجل الصيادين والفقراء». وحتماً، سيستفيد أسامة سعد من دعم بري وحزب الله.
في كلمته، حدد سعد برنامجه الانتخابي المعجل المكرر: «تحرير الشعب من الطائفية والفساد والاستغلال، والتغيير الشامل على كل الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية العادلة. الأمر الذي يتطلب بناء كتلة شعبية وازنة يحتل فيها الشباب موقع الصدارة، وتأسيس جبهة سياسية موحدة لقوى التغيير الحقيقية، وتصعيد النضال السياسي والشعبي من أجل إحداث تغيير جذري في موازين القوى في المجتمع».