قبلَ زيارة الموفد السعودي نزار العلولا لبيروت، كان السؤال عن تشكيل اللوائح الانتخابية في دائرة بيروت الثانية ــ باستثناء لائحتي 8 آذار وما يسمّى «المجتمع المدني» – أشبه بحزّورة مُعقدّة يصعب فكّ شيفرتها، وإجابة المرشّحين السنّة المحتملين لم تكُن متوافرة بانتظار اتضاح الموقف السعودي من الاستحقاق الانتخابي. فهل تُريد الرياض خروج الرئيس سعد الحريري قوياً وممثلاً وحيداً، أم تُريد تشجيع حالات سنيّة تخوض بها الانتخابات ضد الحريري؟ بعد وصول العلولا إلى بيروت، أمس، تغيّرت النبرة، حيث لفت أكثر من طرف إلى أن «حسم اللوائح في بيروت الثانية أصبح قريباً جداً». متى؟ «بعد مُغادرة الضيف السعودي الذي ستكون لنا لقاءات معه»، بحسب معظم هؤلاء.


حينَ استقال رئيس الحكومة من الرياض، أُخذ الكثيرون على حينِ غرّة بهذه الاستقالة. مع ذلك، سعى كُثر في عزّ الأزمة إلى طرح أنفسهم كبدائل لخوض المعركة التي فشل في إدارتها رئيس تيار المُستقبل، لا سيما على عتبة انتخابات قد تُعيدهم جميعاً إلى الواجهة ببركة الرياض، قبلَ أن يُطيح الالتفاف الرسمي والسياسي والشعبي حول رئيس تيار المستقبل جزءاً كبيراً من أحلام هؤلاء. غير أن الالتباس الذي زنّر طبيعة العلاقة بين المملكة والحريري، بعد أزمة الإقامة الجبرية، ظلّ عصيّاً على الفهم، حتى إن البعض أحاط نفسه باقتناع مفاده أن العلاقة بين الحريري والرياض لا يُمكن أن تعود إلى سابق عهدها، وأن هذا الواقع سيدفع السعوديين إلى البحث، إن لم يكُن عن بدائل للحريري في لبنان، فبالتأكيد عن شركاء له في الطائفة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه زيارة رئيس الحكومة للرياض بناءً على دعوة رسمية وصلته عبر الموفد السعودي، تحرّكت المُعطيات الانتخابية في دائرة بيروت الثانية بعض الشيء. ففيما يتأخر الحريري في الإعلان عن أسماء مرشحيه، قالت مصادر مُستقبليّة إن «رئيس الحكومة، وبعد حسمِه اسمَي تمام سلام ونهاد المشنوق، لا يزال يؤكّد تبنّيه لرجل الأعمال نزيه نجم (عن المقعد الأرثوذكسي)، بدلاً من النائب عاطف مجدلاني، إلا في حال اتفق مع العونيين على التحالف في هذه الدائرة.


صلاح سلام لن
يتخذ قراراً مستفزّاً للمملكة

حينها سيعطيهم هذا المقعد، مقابل الاحتفاظ بالمقعد الإنجيلي وترشيح النائب باسم الشاب عنه». وأكدت أن الحريري «عادَ واستبعد حسان قباني بعدما لمس رفض الأخير الانصياع لقراره بتحويل كل نوابه المُستقبليين الى مجرّد أرقام من دون هامش سياسي، خوفاً من أن تنبت داخل كتلته في ما بعد حالات اعتراضية كالرئيس فؤاد السنيورة وخالد الضاهر». وأشارت إلى أنه «سيختار خلال أيام قليلة بين كل من رلى عجوز ورلى الطبش جارودي، أما الاسمان الشيعيان حتى الآن، فهما ماهر بيضون وغازي يوسف».
وبينما يتزايد الحديث على الساحة البيروتية عن لائحة رئيس تحرير جريدة ‹›اللواء›› صلاح سلام، التي ستضمّ حتى اللحظة رئيس نادي «الأنصار» نبيل بدر، ورئيس المركز الإسلامي علي عساف كمرشّح للرئيس نجيب ميقاتي الذي يدعم اللائحة، فجّرت مصادر مقرّبة من سلام مفاجأة انتخابية، مشيرة إلى أن «مرشّح الجماعة الإسلامية في بيروت عماد الحوت سيكون على اللائحة». لكن اتخاذ مثل هذا الخيار ألا يزعج السعوديين في ظل موقفهم الحاد من «الإخوان»؟ تقول المصادر إن «سلام لن يتخذ قراراً مستفزّاً للمملكة»، من دون شرح التفاصيل.