أيقظ النائب العام المالي، القاضي الدكتور علي إبراهيم، ملف التحقيقات الأولية، التي أُجريت في كانون الثاني من العام الماضي، في ملف شركتي «سوكلين» و»سوكومي» والشركات الأخرى المرتبطة بهما والأموال المستوفاة من الصندوق البلدي المستقل. وأصدر قراراً تمهيدياً أمس قضى بتعيين لجنة فنية، وحدد مهماتها في نص القرار، على أن ينظر بالمقتضى القانوني في ضوء ما تتوصل إليه.


أوضح القاضي إبراهيم في اتصال مع «الأخبار» أن هذا الملف «ليس جديداً، ذلك أن هناك تحقيقات كانت تجرى مع المعنيين في الشركة، إلا أنه كان هناك بعض العوائق التي عرقلت مسار الملف»، وقال إن التحقيقات فُتحت حينها نتيجة «إخبار قُدّم إلى النيابة العامة». شرح إبراهيم أن اللجنة الفنية تتمثل بتعيين خبراء للتدقيق في حسابات الشركة، «والتحقيق في ما إذا كان هناك هدر للمال العام أو لا، أو إذا كان هناك تهرب ضريبي، وغيرها من الإجراءات الفنية التي تتخذ في حالات كهذه»، لافتاً إلى استكمال التحقيقات في مسارها الذي «سلك» منذ نحو سنة ونصف.
خطوة القاضي إبراهيم لم تعجب وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، بل إن المشنوق انبرى للدفاع عن الشركة عبر التدخل بعمل القضاء، في ترجمة علنية لما قصده (على ما يبدو) القاضي إبراهيم بإشارته إلى «العوائق التي عرقلت مسار التحقيقات المفتوحة منذ عام ونصف». وقال المشنوق، قبيل اجتماع لجنة إدارة النفايات الصلبة التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء تمام سلام في السرايا الكبيرة: «إذا كان القضاء قد استند إلى موقف سياسي معين، يكون مسيساً، ولا أعتقد أن القاضي علي إبراهيم هو مسيس، وعليه أن يعيد النظر في قرار تعيين لجنة فنية بملف سوكلين وسوكومي. وإذا أراد أن يحاسب أحداً، فعليه أن يتوجه إلى الإدارة التي عملت مع سوكلين وليس مع الشركة نفسها». وسأل المشنوق: «ماذا تعني لجنة فنية؟»، وقال: «لم أفهم الموضوع بصراحة، أعرف أن هناك فضائح تنشر في الصحف كل يوم تطاول مئات الشركات والوزارات، فلماذا لا يحقق في هذه الفضائح؟».
أوحى الوزير نهاد المشنوق في تصريحه كما لو أن النيابة العامة المالية لا تستكمل ملفات قديمة مفتوحة، بل تحرّكت على إثر دعوة رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل (أول من أمس) المدعي العام المالي والمدعي العام للتمييز ووزير العدل وكل القيّمين على القضاء، إلى أن «يقرأوا المقالات الصادرة في الصحف اليوم، وأن يفتحوا كل حسابات سوكلين، ويرفعوا السرية المصرفية، لنعرف من المستفيد ومن الجهات السياسية التي تستفيد من ملف النفايات وتترك اللبنانيين في النفايات منذ أسبوع». وقال الجميّل: «هذا امتحان لكل من يسمعني، وهو امتحان للقيّمين على القضاء، فإن لم يكن بإمكانكم الكشف عمن يقف خلف هذه الكارثة والفضيحة، فلنوقف مهزلة القضاء في لبنان».
يعلّق مصدر قضائي على تصريح المشنوق بالقول «إن واجب النائب العام المالي أن يتحرّك للتحقيق في ما قاله النائب سامي الجميّل، وهذا التحرك يكون تلقائياً، وإذا لم يفعل ذلك يكون قد تقاعس في أداء واجباته».
وكانت النيابة العامة المالية قد وضعت يدها على ملف شركات جمع النفايات في كانون الثاني من عام 2014. وجاءت هذه الخطوة على إثر توقف شركة سوكلين عن جمع النفايات في مشهد مماثل للمشهد اليوم، إذ نُفِّذ حينها اعتصام على مدخل مطمر الناعمة - عين درافيل، وقد استدعى النائب العام المالي يومها المدير العام لشركة «سوكلين» للمثول أمامه في دائرته في قصر العدل ــ بيروت، وأوضحت المصادر في حينه أن القاضي لم يكتفِ بالتحقيق مع الشركة في ما أثير لناحية تكدس النفايات في الشوارع وقضية مطمر الناعمة ــ عين درافيل، بل «يريد فتح ملف العقود الموقعة بين الإدارة (مجلس الإنماء والإعمار) وجميع الشركات المعنية بإدارة النفايات (سوكلين، سوكومي، لاسيكو، سكر للهندسة ودي جي جونز)، أي مساءلة الشركات المنفذة للعقود المتعلقة بإدارة النفايات الصلبة في بيروت وجبل لبنان، لجهة التزام تطبيق ما نصت عليها العقود الموقعة معها، وخصوصاً المراحل المتعلقة بالمعالجة وآلية احتساب الكلفة على أساس التوناج». ولكن منذ ذاك الحين نام ملف التحقيقات في أدراج النيابة العامة المالية ولم يُنظر بالمقتضى القانوني إلى الآن.
(الأخبار)