قبل ثلاثة أيام، وفي ظل استفحال أزمة النفايات في بيروت وضواحيها، كانت النفايات قد تراكمت أيضاً في مدينة النبطية، وتحولت الشوارع إلى مكبات صغيرة وكبيرة، في منطقة تعجّ بالأهالي والمحال التجارية، وانتشرت صورة كميات من النفايات المكدّسة أمام ضريح العالم حسن كامل الصبّاح، وعمد مجهولون إلى إحراق كميات منها في سوق المدينة، المكان الذي يقام فيه سوق الاثنين التاريخي، والذي يقصده آلاف المواطنين من قرى الجنوب اللبناني وبلداته، ما جعل البلدية تتدخل بسرعة لمنع توقف سوق الاثنين، فنقلت النفايات إلى مناطق قريبة، لكن المشكلة ظلّت عالقة، بعد أن عمد أبناء بلدة الكفور إلى الاحتجاج على وجود مطمر «غير صحّي» لنفايات المنطقة في خراج البلدة، ما دفع بلدية الكفور إلى إصدار قرار بإقفال المطمر وصدر قرار قضائي بإقفاله.


يلفت رئيس بلدية النبطية أحمد كحيل، إلى أن اتحاد بلديات الشقيف، الذي يضم 29 قرية وبلدة في المنطقة، كان قد لزّم شركة خاصة جمع النفايات وطمرها، لكن بدا في ما بعد أن «عملية الطمر والفرز تجري بنحو لا يستوفي الشروط البيئية والصحية، ما أدى إلى إقفال المطمر».
باتت مدينة النبطية تعاني من مشكلة التخلّص من النفايات، ولا سيما أن «كل الأراضي التابعة للنبطية قريبة من المساكن والتجمعات السكنية، وملتصقة بقرى المنطقة وبلداتها، وبالتالي إن نقل النفايات إليها سيؤدي إلى إلحاق الضرر بالأهالي»، بحسب ما يقول كحيل، لافتاً إلى أن «القرى والبلدات المحيطة بالنبطية استطاعت الاستغناء عن المطمر المقفل بنقل نفاياتها إلى أراضيها البعيدة عن السكان، والعمل على طمرها أو حرقها، ريثما يُعالَج الأمر بنحو صحي». يوضح كحيل أن البلدية مضطرة اليوم إلى توزيع نفاياتها على مكبات في خراج المدينة، وهذا لا يمكن الاستمرار به، نظراً إلى الأضرار والمشكلات التي ستنجم عن ذلك، مناشداً البلدات المجاورة أن تتعاون جزئياً في ما بينها لاستيعاب نفايات النبطية مؤقتاً، ريثما يُنتهى من عملية تلزيم معمل النفايات، الذي أُنشئ في بلدة الكفور أيضاً، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وهو قادر على استيعاب 120 طناً يومياً، وستُموِّل تشغيله لمدة ثلاث سنوات وزارة التنمية الإدارية. لا ينكر كحيل أن «عملية التلزيم قد تستغرق وقتاً، لأن ذلك على همة المعنيين في الدولة، وبالتالي ستظل المشكلة قائمة، وقد تؤدي إلى مشكلات مع الأهالي، فيما لو لم تسارع الدولة إلى حل المشكة وإجراء المناقصة وعملية التلزيم».
الشركة المتعهدة بجمع نفايات النبطية وطمرها توقفت عن عملها يوم عيد الفطر، بحجة «وجود قرار قضائي بإقفال المكب»، لكن أبناء المنطقة يتحدثون عن أن «الشركة عمدت إلى توسيع المطمر، وعملت على نقل النفايات إليه من خارج المنطقة، ولجأت إلى الانتقام سريعاً والضغط بالتوقف الفوري عن جمع النفايات». يقول كحيل إن «مشكلة النفايات لا تتعلق بعدم وجود معامل للنفايات، بل بالإهمال وسوء الإدارة».