ردّ وزير الداخلية نهاد المشنوق على الانتقادات التي طالته إثر تصريحه الذي دعا فيه يوم الجمعة الماضي، اللبنانيين، إلى الاعتذار من الفنان الموقوف زياد عيتاني. وقال المشنوق: «لا يعرف أحد غيري، بقدر ما أعرف، معنى أن تكون ضحية فخ أو مؤامرة، وأن تصبح بين ليلة وضحاها جاسوساً إسرائيلياً، وأنت بريء، لا تعرف عن إسرائيل إلا أنها العدو الأول والوحيد والدائم.


لقد نفيت لخمس سنوات (1998 ــ 2003) من بلادي، ظلماً وعدواناً، بقرار من المخابرات السورية، ولم أجد من يقف إلى جانبي من الأكارم الذين يتنطحون اليوم للدفاع عن القانون والعدل والقضاء. خمس سنوات، سمع خلالها أولادي ما لم يسمعه أحد من اتهامات زملائهم، وهم أطفال، عن جاسوسية والدهم وعمالته. تخلّى عني أقرب أصدقائي، ولم تجد عائلتي من يدق بابها للسؤال عنها، إلا النادر النادر ممن كانوا وسيظلون أصدقاء العمر. سكن بعضهم في فندق المنفى نفسه، ولم يتجرّأوا على الحديث معي، ولو عبر الهاتف. ولولا بعض الشجعان، مثل الأعز فريد مكاري، والشهيد وسام الحسن، وغيرهما ممن ذكرتهم في مقالات «السفير»، لما وجدت من أتحدث اليه على غداء أو عشاء، طوال سنوات. ولولا النبيل طه ميقاتي، لكانت سنوات المنفى طالت سنوات أخرى. لقد عوّضني الله أولاً بكتاباتي في «سفير» طلال سلمان، المحترف حتى الثمالة، ودائماً وأبداً بالرئيس سعد الحريري وجمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري، عوّضني الله كرامة وعزة ونيابة ووزارة. لماذا يستكثرون على زياد عيتاني وعائلته الصغيرة أو الكبيرة من يقف إلى جانب براءته ولو مبكراً؟ لن ينسى الجنرال ميشال عون، ولو حاول، مرارة الإبعاد حتى وهو الرئيس في قصر بعبدا. فلذلك كله، وأكثر، لا علاقة لكلامي عن براءة زياد عيتاني وعروبته ووطنيته، بما نسب إليّ من حاجاتي الانتخابية، لأن من جاور الظالمين لا يعرف معنى الظلم. ولا تهمني أقوال العقول الممغنطة ولا أفعالها. فالغارق في بحر اتهاماته يرى في المياه العذبة تهديداً له، فينضح بما لا يقوم به هو. ليراجع المتهمون ما تبقى من ضمائرهم، قبل الحديث عن بطولات العدل والعدالة والقضاء، ومهما قالوا ومهما افتعلوا من أفخاخ أمنية، جوابهم في الآية الكريمة: «ظهر الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا»، صدق الله العظيم».
(الأخبار)