قد تكون الجماعة الإسلامية في لبنان نجحَت في استعراض عناصر قوّتها السّياسية والتنظيمية والشعبية، خلال الاحتفال الذي أقامته في شهر أيار الماضي، وذلك لإعلان وثيقتها السياسية تحت عنوان: رؤية وطن. لكن هل تستطيع قيادتها ترجمة ذلك عملياً في الانتخابات النيابية المقبلة؟


يعمل تنظيم «الإخوان» منذ أواسط القرن العشرين في مختلف ميادين النشاط التربوي والسياسي والتعليمي والاجتماعي في لبنان، وبرغم ذلك، يصِل إلى مشارف الانتخابات النيابية المُقرَّر إجراؤها بعد نحو شهرين، ولا يجِد لنفسه حليفاً إلا ما يسمى «المجتمع المدني» والعائلات أو الشخصيات السياسية المُستقلة.
ما يُحسب لـ«الجماعة»، أنها لا تُكبِّر حجرها، ولا تُطلق أرقاماً غير مضمونة. وهي التي تؤكّد كوادر أساسية فيها أن «لا أحد يضمَن رأسه في ظل القانون الحالي»، لكننا «نفضِّل الخسارة في المعركة الانتخابية، بدلاً من خسارة جزء من شعبيتنا نتيجة تحالفات لا تتوافق مع طروحاتنا ولا يقبل بها شارعنا».


ما يُحسَب لـ«الجماعة»
من أمور تُحمَد عليها
أنها لا تُكبّر حجرها


منذ فترة، كانت الجماعة قد أعلنت أنها لا تقفل الباب أمام التحالف مع أي طرف، لكن نهج الانفتاح الذي قررت أن تتبعه لا يبدو أنه لقي صدىً عند الأطراف الأخرى. فكيف سيُواكب التنظيم المعركة الانتخابية بطريقة تحميه من الابتلاع؟
لا شكّ في أن «الجماعة» تستعد لانتخابات نيابية هي الأصعب بالنسبة إليها، مقارنة مع انتخابات العقود الماضية، ولا سيما أنها تأتي في أصعب ظروف إقليمية أرخت بظلالها على المشهد اللبناني. ولا شك أيضاً في أن حالة ارتباك تسود قيادتها، علماً أن هذا الارتباك يصيب أغلب القوى السياسية نتيجة القانون الجديد الذي تصفه الجماعة بـ«الهجين وغير المُنصف». مع ذلك، بدأ التنظيم عمله منذ ستة أشهر، حين طلب المكتب السياسي من كل المكاتب في كل المحافظات ترشيح شخصيات لخوض الانتخابات، وتقرر في ما بعد ترشيح كل من عماد الحوت في بيروت، بسام حمود في صيدا، سامي الخطيب في البقاع، وسيم علوان في طرابلس، أسعد هرموش في الضنية، محمد شديد في عكار، ويوسف جاجية في المنية.
تشير مصادر الجماعة الإسلامية إلى أن ترشيح جاجية ليس محسوماً، ويمكن التراجع عنه، بسبب وجود مقعد واحد، وتفادياً لأي إشكال مع العائلات في المنطقة. وفيما تقدّم مرشحو الجماعة بطلبات ترشحيهم إلى وزارة الداخلية، يواجه التنظيم مشكلة التحالفات في كل المناطق. في طرابلس، «بلغت المفاوضات مرحلة متقدمة مع المجتمع المدني (حزب 7 وتيار قاوم)، بالإضافة إلى عدد من الشخصيات».
وفي صيدا، يستمرّ التواصل مع عبد الرحمن البزري وشخصيات صيداوية وجزينية مستقلّة. أما في بيروت، فسيخوض التنظيم المعركة الانتخابية على لائحة رئيس تحرير صحيفة اللواء صلاح سلام. وفي عكار، تدرس الجماعة إمكان التحالف مع الوزير أشرف ريفي والنائب خالد الضاهر.
في هذا الإطار، يقول نائب رئيس المكتب السياسي في الجماعة بسام حمود، إن «المشاورات مع عدد من الأطراف وصلت إلى درجة متقدّمة لولادة تحالف حقيقي، يمكن أن يتبلور في نهاية الأسبوع». ولفت إلى أن «التفاوض مع البزري قطع أشواطاً كبيرة، وسوف يستكمل لاحقاً»، دون أن يعني ذلك أن «التحالف قد تمّ». وأشار حموّد إلى أن «التواصل مع التيار الوطني الحرّ في جزين قائم، وهو بدأ منذ اللقاء الأخير مع نواب التيار في المنطقة والذي تقرر على إثره عودة كل طرف إلى قيادته لحسم أمر التحالف، لكن الفكرة غير مرفوضة بالمبدأ»، كذلك فتحت الجماعة باباً للتواصل مع الوزير السابق إدمون رزق.
تُدرك الجماعة الإسلامية أن مهمّتها لن تكون سهلة، ولا سيما أنها تبدو كتنظيم مُحاصر، يُحاذر كثر من الأطراف اللبنانية التحالف معه، تحديداً تيار المُستقبل الذي وعد الجماعة «بالتواصل» في الشأن الانتخابي ولم يفعل. فهل لذلك علاقة بقرار عربي يمنع بعض الجهات من ضمّها إلى لوائحها؟ تؤكّد مصادر الجماعة أن «كل ما يُحكى عن محاصرة نسمعه في الإعلام ولا نلمسه في الواقع، لذا لا يُمكن أن نتحدث عن أمر لسنا متيقّنين منه».