هل نزول خمسمئة شخص إلى الشارع يمكن أن ينوب عن أكثر من 5 ملايين مقيم في لبنان يتفرجون على النفايات تطمرهم؟

خارج إطار تحركات المجتمعات المحلية (إقليم الخروب، عكار، عين دارة) الرافضة لاستقبال نفايات من مناطق أخرى، وخارج إطار التحركات المبهمة، التي تشهدها مناطق في بيروت، حيث يغلق عدد من الشبان الطرقات بالنفايات ويحرقونها ثم يختفون...
يُسجّل لمجموعة «طلعت ريحتكم» أن تحرّكها هو التحرّك الميداني الاعتراضي الوحيد حتى الآن. هذه المجموعة تحاول أن تضع أزمة النفايات في وجه السلطة السياسية، بحسب ما يقول منظّموها، وتحاول أيضاً أن توسّع قاعدة المطالبة بحلول بيئية مستدامة. إلا أن ناشطيها يقومون بدور مهم أيضاً، عبر تعقّب الشاحنات التي تُحمَّل نفايات في وقت متأخر من الليل، وملاحقة خط سيرها لكشف الأماكن التي ترمى فيها النفايات.
تحرّك المجموعة، أمس، شلّ وسط بيروت لساعات، ما أدى إلى زحمة سير خانقة على الطرقات والشوارع التي حوِّل السير إليها. إلا أنه لم يدم طويلاً. فقد قرر عدد من الشبان تغيير وجهة التحرك إلى مسيرة تجوب الشوارع الشعبية. هؤلاء الشبان اليساريون اختاروا شارعي الحمرا وبليس، ورافقهم إليهما نصف المعتصمين تقريباً، رموا بضعة أكياس من النفايات أمام مصرف لبنان، ثم أمام منزل رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة.
لم توافق مجموعة «طلعت ريحتكم» على هذه المسيرة، وأعلنوا براءتهم منها، وقرروا فضّ الاعتصام والبدء بالتحضير للتحرك المقبل. يقول المنظمون إنه سيكون نهار الخميس تزامناً مع جلسة مجلس الوزراء.
بدا تحرك أمس بتجمع عدد من المواطنين أمام السرايا الحكومية، تخلله رفع شعارات تطالب باستقالة حكومة تمام سلام، وإيجاد حلول مستدامة بدلاً من الحلول المسيسة.

وصل المئات من المتظاهرين إلى ساحة رياض الصلح، ثم انطلقوا في مسيرة جابت شارع المصارف حتى مركز أسواق بيروت التجاري، هناك هتفوا ضد احتلال وسط بيروت من قبل شركة سوليدير، رافعين شعار «هيدا وسط بيروت مش سوليدير»، سائلين عن سبب غياب أي كيس نفايات في وسط بيروت. قال أحد المتظاهرين: «بنظر الدولة في مناطق لازم تضل نضيفة ومناطق تانية تاكلها الزبالة». هتف المتظاهرون: «يسقط يسقط حكم الأزعر... ويسقط يسقط حكم المطمر»، ثم أكمل المتظاهرون باتجاه وزارة البيئة، منددين بـ«الحل المؤقت»، الذي أعلنه وزير البيئة محمد المشنوق، ورأوا أن «كل ما صدر عن وزير البيئة مرفوض جملةً وتفصيلاً، إذ إنّ خطره يفوق خطر تراكم النفايات في الطرق». يقول الخبير البيئي والناشط عدنان ملكي، الذي شارك في الاعتصام: «لا نعرف تفاصيل هذه الخطة الطارئة التي يجري الحديث عنها، وواضح من الرمي العشوائي للنفايات أنها خطة مضرة وغير مسؤولة»، مشيراً إلى أن الاستعانة بسوكلين في عام 1997 كان ضمن الخطة الطارئة التي استمرت حتى اليوم، «فكم من الوقت يمكن الخطة المؤقتة التي أُعلنت أن تستمر؟».
في ساحة الشهداء، حاولت سيارة «مفيّمة»، تابعة لأحد المسؤولين الرسميين، المرور، إلا أن المتظاهرين كانوا لها بالمرصاد، رشقوها بما توافر من نفايات. شهر أحد الأشخاص فيها سلاحه على المتظاهرين، ما دفعهم إلى الهجوم بجنون على السيارة التي رجعت إلى الخلف وفرّت من المكان. ولدى توجه المعتصمين إلى شارع الحمراء، مروراً بمنطقة سبيرز، صودف مرور سيارة حكومية تحمل رقم 19 يستقلها وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس، حاصرها المعتصمون ورشقوها بالنفايات ونعتوا الوزير بالحرامي، إلا أن الوزير درباس أخذ الأمر كإشكال شخصي، وادعى أنه شاهد الشاب طارق ملاح بين المهاجمين، والأخير كان قد تقدّم بشهادة تفيد بتعرّضه للاغتصاب في دار الأيتام الإسلامية عندما كان مودعاً فيها، إلا أن الوزير درباس اعتبر شهادته حينها استهدافاً للمؤسسات «السنية» وهاجم الملاح بدلاً من أن يطلب العدالة له ولأترابه في الدار الذين ما زالوا يتعرضون للتعنيف، بحسب ادعاءات حديثة.