بعد أيام من التكهنات، ومحاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التخفيف من حدة قراره، خاصة تجاه الحلفاء، وقّع في البيت الأبيض فجر أمس وثيقتين تُشكلان انعطافاً واضحاً باتجاه سياسة حمائية، وذلك بعد 13 شهراً على وصوله الى السلطة. الوثيقتان اللتان تفرضان رسوماً جمركية من 25% و10% على واردات الصلب والألمنيوم على التوالي، قال بخصوصهما ترامب: «أنفِّذُ وعداً قطعته خلال الحملة»، مؤكداً أن الولايات المتحدة كانت لعقود ضحية ممارسات تجارية شبّهها بـ«عدوان».


وفور الإعلان عن التوقيع، ندّد حلفاء الولايات المتحدة، وخصومها، بالتوجّه الأميركي الجديد وبالهجوم على التبادل الحر. وأتى الرد حاداً من ألمانيا، وهي إحدى أبرز الدول المصدرة في العالم، إذ ندّد عدد من المسؤولين بـ«الحمائية» و«الاستهتار بالحلفاء» و«الإجراءات المخالفة للقانون». وأعربت المستشارة أنجيلا ميركل عن قلقها، عقب انتقادات وجّهها ترامب إلى برلين بشأن فائضها التجاري ونفقاتها العسكرية المحدودة في الوقت نفسه، وذلك ربطاً بما يعتبره الرئيس الأميركي إخلالاً بالتزامات دول غربية في حلف شمال الأطلسي.


يرى ترامب أنّ بلاده
كانت لعقود ضحية
ممارسات تجارية عدوانية
إلا أن ميركل دعت إلى الحوار من أجل «إعفاء» الاتحاد الأوروبي من ضريبة الـ25 في المئة على واردات الولايات المتحدة من الفولاذ و10في المئة من وارداتها من الألمنيوم، وقالت إن «أحداً لن يفوز» في حال حصول حرب تجارية عالمية.
الحال نفسها كان بالنسبة إلى فرنسا وبريطانيا، بينما انتقدت الصين «الهجوم المتعمّد ضد النظام التجاري التعددي». وشارك الاتحاد الأوروبي بكين الرأي، خصوصاً أنّ ترامب برر قراره بدواعي الدفاع الوطني لفرض هذه الضريبة. أما في اليابان، الحليفة الكبرى للولايات المتحدة في آسيا، فقد حذر المتحدث باسم حكومتها، يوشيهيدي سوغا، من اتخاذ «كل الإجراءات المناسبة».
يُذكر أن الإجراء الأميركي لا يشمل «في الوقت الراهن» كندا، أول شريك تجاري للولايات المتحدة، وأول مصدّر للفولاذ والألمنيوم إليها، ومثلها المكسيك. إلا أنّ مصير هذين البلدين المجاورين للولايات المتحدة مرتبط في الأمد المتوسط بنتيجة المفاوضات الجارية حول اتفاقية التبادل الحر لأميركا الشمالية «نافتا».
من جهة ثانية، أثار الإعلان عن هذه الرسوم تمرداً في صفوف «الجمهوريين» الذين يخالف عدد من ممثليهم في الكونغرس رأي ترامب بشأن «الحرب التجارية». وكان أبرز المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأميركي، غاري كون، قد استقال الثلاثاء، بسبب معارضته لهذه الإجراءات.
(الأخبار، أ ف ب)