بحسب إحصاءات إدارة الجمارك اللبنانيّة، بلغت قيمة صادرات لبنان العام الماضي 2.82 مليار دولار، بانخفاض نسبته 4.94% عن سنة 2016. في المقابل، بلغت قيمة المستوردات 19.03 مليار دولار، مرتفعةً بنسبة 1.72%. إحصائياً، يمثّل الفرق بين الصادرات والمستوردات (إذا كان لصالح الواردات كما في حالة لبنان) ما يُعرف بالعجز في الميزان التجاري، وهو بلغ بحسب هذه الأرقام 16.21 مليار دولار في 2017 (بينما بلغ بحدود 15.74 مليار دولار في 2016).

لا تغطي الصادرات إلا نسبة قليلة من الواردات (%14.8). وقد ساهم الصراع في سوريا والعراق بقطع الطرق أمامها، إلا أن ضعفها يسبق هذا الصراع، ويعود إلى أسباب بنيوية تكمن في النموذج الاقتصادي اللبناني القائم، واقتصاده السياسي الذي يشجع الريع والمضاربات، ويحثّ على الربح السريع والسهل والمتدني المخاطر.
تفيد الإحصاءات أن 71% من الصادرات اللبنانية تتركز في 5 أنواع من السلع: اللآلئ والأحجار الكريمة والمجوهرات، المأكولات والمشروبات، المنتجات المعدنية، المنتجات الكيميائية، الآلات والأجهزة الكهربائية. لا يشير هذا التركّز إلى أزمة تنويع في الصادرات، بقدر ما يشير إلى أزمة نوعية، بمعنى أن هناك شكوكاً في أن تكون أنواع السلع المصدرة تحتوي على قيمة مضافة حقيقية.
1- تحتل اللآلئ والأحجار الكريمة والمجوهرات المقدمة، وتستأثر بحصة تبلغ 20.75% من مجمل الصادرات. بلغت قيمتها في العام الماضي نحو 586 مليون دولار. ولكن لبنان ليس منتجاً للمواد الخام المستعملة في صناعتها، وتمثل القسم الأكبر من القيمة التبادلية لهذا النوع من السلع. هذه الصادرات هي بأغلبها مستوردة، ويعاد تصديرها غالباً، إما بحالتها المستوردة وإما بعد أعمال صناعيّة بسيطة عليها، حرفية أو فنية أو تصميم، تتسم بقيمة مضافة منخفضة. ويعزّز هذه الفرضية تحديداً كون 73% من هذه الصادرات هي عبارة عن منتوجات من الذهب. مشكلة هذه الصادرات أيضاً أنها من الكماليات السريعة التأثّر بالظروف الاقتصاديّة، ومعرّضة لعوامل أسعار السوق، ولعلّ هذا ما أدّى إلى انخفاض في قيمتها بنسبة 29% سنة2017، على الرغم من أنّ حجمها ارتفع من 69 إلى 90 طناً بين 2016 و2017. الوجهة الأولى لهذه الصادرات جنوب أفريقيا (%53)، وبعدها سويسرا (%21)، والإمارات (%15).
2- تحتل صادرات المأكولات والمشروبات المرتبة الثانية. بلغت قيمتها في العام الماضي نحو 458 مليون دولار، وشكلت 16.22% من مجمل الصادرات. كانت سوريا المقصد الأوّل لها بنسبة 18% من مجمل هذه الصادرات، مقارنةً بـ13% للسعودية و8% للعراق.
يمتلك لبنان مقومات جيّدة للإنتاج والتصنيع الزراعي، لكنه لا يستغلها بكفاءة، ويهملها بوضوح، وهو ما تؤكّده الإحصاءات لجهة الضعف في صادرات الصناعات الغذائية.
3- تأتي صادرات المنتجات المعدنيّة في المرتبة الثالثة، وتبلغ قيمتها 340 مليون دولار، أي ما نسبته 12% من مجمل الصادرات اللبنانيّة. اللافت أنّ هذه الصادرات لم تشكّل سنة 2016 سوى 253 مليون دولار، وجاء ارتفاع قيمة هذه الصادرات مقروناً بارتفاع حجمها بنسبة 51% ليبلغ 500 ألف طن في 2017. تجدر الإشارة إلى أن لبنان ليس منتجاً للمعادن، لكنه نجح في تطوير صناعات معدنية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، وهذا ما تدل عليه وجهة هذه الصادرات، إذ تمثّل تركيا الوجهة الأولى (%29)، تليها كوريا الجنوبيّة (%16) والصين واليونان (%4 لكل منهما).
4- تحلّ صادرات المنتجات الكيميائية في المرتبة الرابعة. تشكّل نسبة 11% من مجمل الصادرات، وبلغت قيمتها في العام الماضي 320 مليون دولار. اسمها مثير للريبة، ويوحي بصناعات من النوع الثقيل أو كثيفة البحوث العلمية، إلا أنها في حالة الصناعة اللبنانية تتضمن صادرات العطور ومواد التجميل وغيرها من المواد الكيماوية المركّبة. شكّلت الإمارات والعراق الوجهتين الأساسيّتين لهذه الصادرات (61% لكلّ من الدولتين)، تليهما السعوديّة (11%).
5- جاءت صادرات الآلات والأجهزة الكهربائية في المرتبة الخامسة. بلغت قيمتها 317 مليون دولار، وما نسبته 11% من مجمل الصادرات. ترتكز هذه الصناعة على إعادة التجميع، وتحتل صناعة مولدات الكهرباء موقعاً فيها.