في الوقت الذي حرص فيه مجلس النواب المصري على دعم الدولة، بالموافقة على كل القوانين التي صدرت قبل انتخاب المجلس، ويحق للبرلمان مناقشتها، وتزيد على 300 قانون، غالبيتها تختص بالمجموعة الاقتصادية، قرر النواب الوقوف أمام رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات»، هشام جنينة، وتقديمه إلى النيابة، عقاباً لكشفه عن فساد بعض الأجهزة، وذلك بتهمة الإساءة إلى سمعة مصر وتهديد أمنها القومي.
في غضون ذلك، كشف رئيس الحكومة، شريف إسماعيل، في تصريحات أمس، أن الحكومة ستعرض برنامجها على مجلس النواب نهاية الشهر الجاري، وفي أسوأ الأحوال، يمكن تأجيل العرض إلى شباط التالي دون تحديد يوم بعينه. وجاءت هذه التصريحات على هامش لقاء إسماعيل رئيس مجلس النواب، علي عبد العال.
كذلك قال وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، مجدي العجاتي، إن الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب التي سيحضرها رئيس الجمهورية، من المتوقع أن تكون أواخر الشهر الجاري. وأضاف للمحررين البرلمانيين، أمس، أن الرئيس سيلقي خطاباً خلال الجلسة، فيما تلقي الحكومة بيانها أمام المجلس في جلسة أخرى.

جرت الموافقة على قوانين تتعلق بالجيش وبالشرطة دون اعتراضات

وتعقيباً على تصريحات رئيس الوزراء، أوضح العجاتي أن الحكومة تعدّ الأجندة التشريعية الخاصة بها استعداداً لعرضها على البرلمان، وهي ستتضمن قوانين إنشاء «الهيئة الوطنية للصحافة» و«الهيئة الوطنية للإعلام»، و«المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المسموع والمرئي والمقروء،» لافتاً إلى أن كل هيئة تعد قانونها، وأضاف: «وزارة العدل انتهت من إعداد مشروعات قوانين لتلك الهيئات استعداداً لعرضها عليها فور تشكيلها»، موضحاً أن من ضمن الأجندة التشريعية «قانون العدالة الانتقالية وقانون بناء الكنائس وترميمها».
وكانت اللجان الـ19 لمجلس النواب، التي انتخبت قبل أيام، قد استكملت عملها، وهي تناقش حزمة القوانين التي صدرت في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لبتّها قبل الأحد بعد المقبل.
على خط مواز، كشف النائب في «لجنة الإعلام والصحافة»، مصطفى بكري، عن أن النواب يجمعون توقيعات لمحاسبة هشام جنينة وتقديمه إلى النيابة للمساءلة بسبب تقرير تقصي الحقائق الذي أعلنه الأخير.
وقال بكري لـ«الأخبار»، إنه جمع ما يزيد على توقيع ٥٠ نائباً، يتهمون جنينة بتهديد الأمن القومي وإفشاء أسرار الدولة والإساءة إلى سمعة مصر. وأضاف أنه التقى عبد العال، ووعده الأخير بعقد جلسة عامة للمجلس الثلاثاء المقبل لمناقشة تقرير اللجنة الذي أكد عدم صحة ما تحدث به رئيس «الجهاز المركزي للمحاسبات» عن وجود فساد قيمته 600 مليار جنيه خلال 2015. وأشار النائب إلى أن المجلس سيدعو كلاً من إسماعيل وجنينة إلى حضور الجلسة المذكورة.
في سياق متصل، شهدت بعض اللجان اعتراضات من النواب بشأن القوانين المرسلة إليها، ولم تراع تخصصية اللجنة، وهو ما أثار غضب بعض نوابها، وسبّب وقف عمل بعضها. وبادر النواب في سويعات قليلة بالموافقة على ما يزيد على 50 قانوناً أبرزها لمصلحة الجيش والشرطة، كزيادة مرتبات ومعاشات أفراد الجهازين، من دون أي اعتراض، وكذلك قوانين حماية المنشآت العامة، فيما وافقت «لجنة الدفاع والأمن القومي» وحدها على ١٢ قانوناً في هذا الصدد.
الأمر نفسه تكرر في اللجنة التشريعية التي وافقت على 35 قراراً بقانون. وتخلل اللجنة اعتراض على ثلاثة قوانين: العقوبات والإجراءات الجنائية والسجون، ورفعت الجلسة على أن تناقش أوجه الاعتراض في اجتماع اللجنة اليوم.
وفي مفارقة لحالة التوافق التي شهدتها اللجان، خرجت «لجنة حقوق الإنسان» عن المألوف أمس، وقد أنهت اللجنة برئاسة مرتضى منصور اجتماعها الذي عقد صباحاً في المجلس، دون الشروع في مناقشة أي قرار لأي قانون مرسل إليها.
وجاء الاعتراض من منصور والأعضاء بسبب إرسال مشاريع قوانين لا تختص بمجال حقوق الإنسان، وشملت القوانين المرسلة ما يخص المعاشات والمناقصات والمزايدات فقط، وهو ما قرر منصور إثره مقابلة رئيس المجلس لعرض الأمر عليه. وقال خلال الاجتماع إنه إما أن يرسل للجنة ما يخص حقوق الإنسان من قوانين، أو أن ترسل كل القوانين إلى كل اللجان ويبتّها.
أما القانون الوحيد الذي أثار جدلاً، فهو قانون الخدمة المدنية، الذي يختص بإعادة هيكلة أجور قطاع عريض من موظفي الدولة، وأُجلت مناقشته إلى اجتماع مقرر اليوم، فيما نفى محمد وهب الله، وهو عضو «لجنة القوى العاملة»، الاتفاق نهائياً على رفض هذا القانون الذي أثار جدلاً كبيراً، مؤكداً أن هناك رفضاً مبدئياً للقرار بقانون، ولكن «المناقشات مستمرة». كذلك قال إنه وجهت الدعوة إلى وزارتي المالية والتخطيط للمشاركة في الجلسة التي سيناقش خلالها القانون اليوم الخميس، وذلك لبحث النقاط الخلافية، ولعمل تقرير بالملاحظات حول القانون وعرضه على المجلس.