هي مرحلة مفصلية في تاريخ المدارس الخاصة يحاول فيها بعض الأهل ولجانهم استعادة حقوق مسلوبة على مدى عقود طويلة. يحتكم هؤلاء للقضاء المستعجل، باعتباره خيارهم الأوحد، راهناً، لرفع الضرر وحفظ الحقوق ولو مؤقتاً، وسط تعطيل متعمد لغالبية المجالس التحكيمية التربوية، المرجع القضائي الذي يفصل، بحسب قانون تنظيم الموازنات المدرسية 515 /1996، في النزاعات بين الأهل وإدارات المدارس ويبت بمدى قانونية الموازنة المدرسية وصحة أرقامها.


حق الأهل بدراسة «الفواتير»

للمرة الأولى، لا يكتفي القضاء المستعجل بالزام إدارة المدرسة الخاصة بتجميد الزيادة على الأقساط فحسب، بل يذهب أبعد من ذلك، إلى تكريس حق لجنة الأهل بالاطلاع على جميع المستندات والقيود المحاسبية والوثائق المعتمدة لتقرير الزيادة على الأقساط، قبل التوقيع على الموازنة، ويطلب الاستعانة بخبير فني للتدقيق فيها.
هذا بالتحديد ما أفضى إليه قراران صدرا أخيراً عن قاضي الأمور المستعجلة في الشمال اميل عازار بحق مدرسة الليسيه اللبنانية الفرنسية ــــ ألفونس دو لامارتين في طرابلس وعن القاضية هالا نجا في بيروت بحق مدرسة الليسيه الفرنسية الكبرى. قبل ذلك، استصدرت لجنتا الأهل في كل من الليسيه ــــ حبوش والليسيه ــــ نهر ابراهيم قرارين يقضيان بتجميد الزيادة إلى حين بت الخلاف حول مدى قانونيتها. وينتظر أن يصدر قرار مشابه غداً بحق مدرسة الليسيه فردان. والمدارس الخمس تابعة للبعثة العلمانية الفرنسية.
برأي محامي لجنتي المدرستين في طرابلس وبيروت شوكت حويلا، أهمية القرارين أنهما يرسيان حق لجان الاهل بالاطلاع على القيود المثبتة لصحة أرقام الموازنة، ولم يعد في امكان أي مدرسة التذرع لحجب «الفواتير» والمستندات بعدم وجود هذا الحق في القانون باعتباره يوجب عليها فقط تسليم الموازنة، أي الأوراق الثلاث التي توقعها الهيئة المالية في لجنة الأهل فقط.

يطرح اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة التقسيط على 6 سنوات


الأهم أنّ القاضية نجا قررت، بحسب حويلا، في حكم الليسيه الفرنسية الكبرى تعيين خبير لضبط الوثائق لا سيما بند التجديد والتطوير ورواتب المعلمين الفرنسيين المدرجين في الموازنة والتأشير عليها بعبارة «كي لا يبدل». ويشرح حويلا أن المدارس لا تملك جردات بالموجودات ولا معايير محددة لبند الإستهلاكات لديها، وعندما يطالب الأهل بمصاريف بند التجديد والتطوير، لا يحصلون على جواب بل يتداخل هذا البند مع بند الإستهلاكات، علماً بأنّ بند التجديد مخصص لدراسات المناهج وتطوير أدوات التعليم ووسائلها وتدريب المعلمين وغيره، وهو باب مضخم لا تفاصيل ولا قيود له، ولا يحصل سنوياً. لكن حويلا يوضح أنّ صلاحيات القضاء المستعجل محدودة ولا تسمح مثلاً باستعادة قيمة الزيادات على الأقساط المستوفاة من دون وجه حق، كما يقر القانون، لعدم اختصاصه في القضية.
ليس هذا هو الطموح أيضاً، كما يقول حويلا، «ما نطالب به هو اعتبار ايداع وزارة التربية موازنة غير موقعة من لجنة الأهل ايداعاً غير نظامي، وبالتالي منع المدرسة من استيفاء أي زيادة على الأقساط قبل أن تدقق وزارة التربية في الموازنة، استناداً إلى أحكام المادة 13 من القانون 515. وما يحصل حالياً هو أنّ مدارس تودع الموازنات غير الموقعة وتعتمد جداول الأقساط مع الزيادات من دون اي اعتبار لرفض لجان الأهل.

المعلمون رهائن

على خط مواز، أكل أهالٍ كثر «الضرب» فدفعوا الزيادة على الأقساط بمجرد موافقة لجان الأهل عليها، ولا يعرفون ما إذا كانت المدارس التي استوفت الزيادة ستدفع لمعلميها كامل حقوقهم فعلاً. على الأرجح لن يحصل ذلك على الأقل بالنسبة إلى الدرجات الست الاستثنائية. فمدارس البعثة الفرنسية التي يستحصل لجان الأهل فيها على قرارات قضائية لتجميد الزيادة على الأقساط، أعادت نقاش المعلمين إلى المربع الأول. فبعدما كانت قد وعدت بإعطاء الدرجات مع مفعول رجعي، تراجعت عن الأمر، وهددت، بحسب لجان المعلمين في مدارسها، بعدم دفع الرواتب وطلبت من المعلمين ممارسة الضغوط على الأهل، مثل اللجوء إلى الإضراب المفتوح، كي يبادروا إلى دفع حقوقهم.
أمس، اجتمعت لجان المعلمين في البعثة العلمانية بفروعها الخمسة وقررت التزام الإضراب الذي دعت اليه نقابة المعلمين، الخميس المقبل، على أن تبقي اجتماعاتها مفتوحة بانتظار اتخاد الخطوات المناسبة.
وفيما يتوقع أن تطعن البعثة العلمانية الفرنسية بالقرارات القضائية، رفض المسؤول اللبناني في مدرسة الليسيه الفرنسية الكبرى في بيروت، انطوان سلوم، الإدلاء باي موقف، مكتفياً القول: «القضاء سيأخذ مجراه، أما بالنسبة للمعلمين فقد أرسلنا لهم البيانات بما يخص حقوقهم قبل صدور القرارات القضائية، ولا علاقة للقرارات بالحقوق».
في هذه الأثناء، تتجه الأنظار إلى جلسة لجنة المال والموازنة النيابية، الخميس المقبل، حيث ينتظر أن تناقش اقتراح تقسيط درجات المعلمين الست على 3 سنوات من دون مفعول رجعي، تمهيداً لتضمين موازنة 2018 هذا التعديل إذا ما أقر.
وعشية الجلسة، يضغط اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة (أصحاب المدارس) لعقد اجتماع طارئ مع أعضاء اللجنة، باعتبار الجلسة فرصة ذهبية للحل وتصحيح الأخطاء التي ولدها قانون سلسلة الرتب والرواتب، على حد تعبير أمين عام المدارس الانجيلية نبيل القسطا. ويقترح الاتحاد التقسيط على 6 سنوات أي بمعدل درجة واحدة كل سنة.



وزارة التربية تطبق المادة 13؟

وزير التربية مروان حمادة تعهد في حديث لـ «الأخبار» بأن الوزارة ستطبق هذه المرة القانون لا سيما المادة 13 منه فور انجاز دراسة الموازنات التي تسلمتها من إدارات المدارس في 28 شباط الماضي. وكانت مصلحة التعليم الخاص في الوزارة قد عكفت على التدقيق في الموازنات المرفوعة. وقد فرزت حتى الآن 777 موازنة من أصل 1047، وتبين أن هناك 77 موازنة من أصل 777 غير موقعة من لجان الأهل و47 موازنة غير مرفقة ببيان لصندوق التعويضات وهو مستند أساسي يجب أن يرفع، بحسب القانون، مع الموازنة.


تنص المادة 13 من القانون 515 تنص على الآتي: «تتولى مصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية مراقبة تطبيق أحكام المواد السابقة من القانون، إذا وجدت مصلحة التعليم الخاص أن الأقساط المدرسية المحددة أو المفروضة من قبل المدرسة أو الزيادة على الأقساط كما اعتمدتها، مخالفة لأحكام هذا القانون عمدت إلى دعوة إدارة المدرسة إلى التقيد بأحكام القانون تحت طائلة الملاحقة القضائية، وفي هذه الحال تحدد المصلحة للمدرسة قيمة الأقساط أو الزيادة الواجب اعتمادها، وإذا تمادت ولم تلتزم بهذه القيمة ولم تعترض عليها خلال عشرة أيام، وجب احالة المدرسة على المجلس التحكيمي المختص بقرار من وزير التربية. تستعين مصلحة التعليم الخاص للقيام بالمراقبة بعددمن الموظفين في وزارة التربية يجري وضعه9م بتصرفها لمدة معينة بقرار من وزير التربية، وبخبراء المحاسبة المسجلين في نقابة خبراء المحاسبة المجازين في لبنان».