غداة توقيع الحكومة اللبنانية عقوداً نفطية مع الكونسورتيوم العالمي «توتال» الفرنسية و«إيني» الإيطالية و«نوفاتك» الروسية للاستثمار في البلوكين الرقم 4 و9، سارع العدو الإسرائيلي "إلى الضغط على هذه الشركات كي لا تأتي الى لبنان وتستثمر في هذين الحقلين"، على حد قول مصدر رسمي لبناني يتابع هذا الملف الحيوي.

وكشف المصدر لـ«الأخبار» أنه فور إبداء الشركات الثلاث الرغبة في الاستثمار في الحقلين المذكورين، وبعدما رست المناقصة عليها، طلبت الحكومة الإسرائيلية من سفرائها في الدول المعنية (باريس وروما وموسكو) التحرك دبلوماسياً لدى حكومات هذه الدول، وكذلك إنشاء لوبي ضاغط على الشركات الثلاث لحثها على عدم المجيء إلى لبنان بطريقة أقل ما يقال عنها إنها تحمل في طيّاتها نوعاً من التهديد المبطن أو المهذب، من خلال شرح المخاطر الناجمة عن استثمار كهذا، ربطاً بموضوع سلاح حزب الله وبثّ أجواء من التهويل تصبّ في الخانة نفسها.
هذه التطورات التي يرصدها البعض لبنانياً، برغم الضجيج الانتخابي، "تفترض بالحكومة رسم رؤية استراتيجية نفطية لبنانية وبجدول أعمال زمني غير قابل للأخذ والرد، وخصوصاً أن أي تأخير من جانب لبنان قد لا يكلفه خسارة جزء من سيادته فقط، بل معها خسارة مليارات الدولارات وهو الغارق في دوامة أزمة المديونية المتفاقمة».

ضغط أميركي بعنوان خط هوف لتأجيل الاستثمار النفطي والغازي في لبنان


يوضح المصدر أن الشركة اليونانية Energean تقوم حالياً بتطوير حقل كاريش الذي يبعد 4 كيلومترات عن خط النقطة 23، كما تقوم في الوقت ذاته بتطوير حقل تانين، على أن يبدأ الإنتاج في كلا الحقلين مع نهاية العام الجاري. كما وقعت تل أبيب عقوداً مع شركات أردنية ومصرية وفلسطينية (السلطة) لاستيراد غاز هذين الحقلين. والمستغرب أن لبنان لم يحرك ساكناً مع اليونان ولا مع مصر والأردن والسلطة الفلسطينية لثني هذه الشركات عن المضيّ في إبرام العقود مع حكومة العدو، وخصوصاً أن الحقلين المذكورين يتبعان للسيادة اللبنانية.
ويشير المصدر الى أن النقطة 23 "هي الحد الأدنى التي ينطلق منها لبنان في تحديد حقوقه في البحر، بينما الحقوق القصوى داخل المياه الفلسطينية المحتلة تقدر بما بين 1200 و2000 كلم مربع، وهذا يعني بكل وضوح إمكانية وجود حقل كاريش وقسم من حقل تانين في المياه الاقتصادية اللبنانية الخالصة، وبالتالي امتلاك لبنان القدرة القانونية والحجة الدبلوماسية والسياسية لتعطيل أي استثمار إسرائيلي فيهما».
ويسأل المصدر: "لماذا لم نر مسؤولاً رسمياً لبنانياً يستدعي السفير اليوناني في بيروت أو يتحرك في اتجاه اليونان أو الاتحاد الأوروبي، ولماذا لم نسمع أن السفير اللبناني في اليونان زار وزارة الخارجية اليونانية لحثها على عدم ذهاب شركة "إينرجيان" للاستثمار في حقلي كاريش وتانين؟
ويلفت المصدر الى أن "المعلومات المحققة التي وردت الى جهات رسمية لبنانية تفيد بأن الشركة اليونانية Energean التي كانت تسعى الى دعم مالي، في ظل التعثر الاقتصادي والمالي في اليونان، تلقت دعماً مصرفياً بقيمة 450 مليون دولار، وبدأت الإجراءات الرسمية لاتخاذ القرار بتطوير حقلي تانين وكاريش، على أن تباشر العمل في حزيران المقبل».
ويسأل المصدر «عن سر تمسك الولايات المتحدة الأميركية بخط فريدرك هوف واختلاق كل ذرائع إطالة أمد مباشرة لبنان بالاستثمار في ثروته النفطية والغازية، وهل يريد الموفدون الأميركيون دفع لبنان الى تفاوض مباشر مع إسرائيل حول خط حدوده البرية والبحرية من خلال طروحات تسووية، أقل ما يقال عنها إنها تضيّع الحق اللبناني لمصلحة العدو؟».