تتسارع وتيرة الحراك الانتخابي، قبل أيّام من انتهاء مهلة تسجيل اللوائح. «الحلف الثلاثي» بين النائبين السابقين فارس سعيد ــ فريد هيكل الخازن ــ وحزب الكتائب ينتظر الاتفاق على الاسم الخامس في كسروان ــ الفتوح. أما في جبيل، فقد تمكنت «المصيبة» من جمع حفيد الكتلة الدستورية سعيد، مع ابن الكتلة الوطنية جان حواط (المقعدان المارونيان)، ومصطفى الحسيني عن المقعد الشيعي.

بين رغبة النائب سامي الجميّل في ضمّ وجوه «تغييرية» إلى اللائحة، وتفكير سعيد والخازن في مصلحتهما الحسابية عبر التحالف مع النائبين يوسف خليل وجيلبيرت زوين، ما زالت الأمور ضبابية. يُصرّ الجميّل على أن تترشح الاعلامية يولاند خوري، «كوجهٍ نسائي بديلٍ من زوين»، بحسب المعلومات، بينما «يُصرّ الخازن على زوين لامتلاكها حيثية مُعينة»، على الرغم من أنّ رؤساء بلديات غوسطا والكفور والغينة والعذرا زاروا الجميّل مُطالبين ببقاء «بنت البيك» (زوين). المُحامي (المُستقيل من التيار الوطني الحرّ) نعمان مراد، هو من الخيارات المطروحة أيضاً، وقد اجتمع مع الجميّل والخازن، من دون أن يُبتّ أمر التحالف معه.
أما الخيار الثالث، الذي «يدفش» الخازن باتجاهه، فهو ترشيح المحامي جوزف أبو شرف. سامي الجميّل اجتمع، أمس، بنجل النائب والوزير الراحل لويس أبو شرف، أحد مؤسّسي الكتائب، قبل أن يستقيل منه عام 1977، بعد أن قال لبيار الجميّل «رهنت حريتي ولم أرهن ضميري للحزب». لقاءٌ «عاطفي» بين الجميّل وأبو شرف، انتهى بـ«انشالله خير». حسابياً، يُعتبر ترشيح أبو شرف «ربّيحاً» للائحة، لأنّه سيرفع حاصلها الانتخابي، نتيجة الدعم الذي يلقاه من شقيقه المحامي مارون أبو شرف، وحضوره الاجتماعي في المنطقة.
من جهتها، تبحث القوات اللبنانية عن ثلاثة مُرشحين في كسروان ــ الفتوح، بعد أن اكتملت الصورة في جبيل مع زياد حواط وفادي روحانا صقر (مارونيان) ومحمود عواد (شيعي)، وشوقي الدكاش وروك مهنّا في كسروان. تنتظر قيادة معراب «ضحايا» اللائحتين الأولى والثانية، لتُحاول استمالتهم إليها. وعندما لا تنجح في ذلك، «تلجأ» إلى من يطرح نفسه في خانة «المُجتمع المدني»، كالمحامية باتريسيا الياس التي كانت تتواصل مع المجموعات المُستقلة، قبل أن يُفاجأوا، بين ليلة وضحاها، بأنّها أصبحت أقرب إلى «القوات».
مدّ وجزر عانت منهما «القوات» في المنطقة التي بقيت «عصيّة» عليها. مصادر لائحة «القوات» تقول إنّ «من المفترض أن ننتهي الجمعة من التأليف». والاتجاه هو لتشكيل «لائحة تغييرية 100%. لن يكون هناك إلا وجوه جديدة، حتى إن لم تكن قادرة على تأمين عددٍ كبير من الأصوات». من الأسماء المطروحة: روني عبد الحيّ، ومختار ذوق مكايل كارلوس أبي ناضر، وميشال كيروز.

افرام: ميزانية الانتخابات النيابية أدنى بكثير ممّا دفعنا في البلدية


الخيار البديل في كسروان ــ جبيل، عن أحزاب السلطة والتقليد السياسي، «مش مقلّع»، وهو ما يُسمّى بـ«المجتمع المدني»، الذي يقوده الوزير السابق يوسف سلامة، بالتنسيق مع المُرشح في بيروت الأولى زياد عبس. حاول «المُستقلون» التواصل مع عددٍ من المُرشحين، ومنهم نعمان مراد، من دون أن يتمكنوا من إقناعه، لعدم امتلاكهم حيثية تُخوّلهم تأمين حاصلٍ انتخابي.
تبقى «لائحة العهد»، التي باتت شبه جاهزة، ومن غير المُتوقع أن تشهد أيّ تعديل، رغم «المِحَن» العديدة التي تواجهها. كان يجب على أيّ تركيبة تضم أسماءً «قوية»، (شامل روكز وزياد بارود ومنصور البون وروجيه عازار ونعمة افرام)، وتحظى بدعمٍ مُباشر وواضح من «العهد»، أن تترك تأثيراً كبيراً لدى الناخبين الكسروانيين. حتى الآن، لم يحصل ذلك. جَمعُ مُرشحين يُجاهرون بالاختلافات في ما بينهم، و«يتكبّر» كلّ منهم على التحالف مع الآخر، ترك آثاره في صفوف الرأي العام. يعتقد كلّ واحد أنّه هو «الرافعة»، وقيمة اللائحة المُضافة، ويُصرّ على التحرك مُنفرداً، علماً بأنّ بعضهم لم يكن سيتمكن من تأمين الحاصل الانتخابي، لولا مظلّة التيار الوطني الحرّ. حتى «التيار»، الحاكم بأمره في المنطقة منذ أكثر من عشر سنوات، أظهر «قلّة دراية» بتركيبة كسروان التي والتهُ سياسياً، فيما هو أهملها.
زيارة الوزير جبران باسيل للمنطقة، في نهاية الأسبوع الماضي، هدفت إلى شدّ العصب الحزبي حول روجيه عازار و«خلق» عدوّ المعركة: فريد هيكل الخازن. ويقول مسؤول عوني إنّه «بعد انطلاق عمل الماكينات الانتخابية، وإطلاق اللوائح يوم السبت، ستتحسّن الأمور».
وكان قد عُقد لقاء أمس في مكتب شامل روكز، ضمّ منصور البون ورئيس اتحاد بلديات كسروان ــ الفتوح جوان حبيش، «من أجل تهدئة الأجواء». وللهدف نفسه، يُحاول روكز عقد لقاء لكل المُرشحين قبل احتفال التيار الوطني الحر بإعلان جميع لوائحه السبت المقبل.
بين «فخاخ» البون وافرام وعازار، يسير التيار العوني. هناك «خوف» من وجود افرام وعازار على اللائحة «بسبب قدراتهما المادية، وعمل الماكينة الحزبية للتيار لمصلحة عازار». ينفي افرام دفعه للمال، «هذه حُجّة الخسرانين». كيف تُبرّر إذاً ما يُقال عن ارتفاع أرقامك بسرعة كبيرة؟ يقول أفرام لـ«الأخبار» إنّ ذلك نتيجة الخدمات والأعمال الخيرية التي تُقدّمها مؤسساته، منذ سنوات طويلة. ولكن لماذا لم يظهر ذلك سابقاً؟ يجيب: «لأنّني لم أطلب دعمهم إلا مؤخراً». وردّاً على سؤال، يقول إنّ «ميزانية الانتخابات النيابية أدنى بكثير ممّا دفعنا في الانتخابات البلدية». يقول افرام إنّه لا يجب توقع أن يعمل المرشحون كلائحة، بل كقائمة، لأنّه فقط «ما يجمعنا أننا سياسياً مع العهد. وصراع البون هو مع عازار وليس معي». هل يُعوّل عليك باسيل لكَسر روكز خلال الانتخابات؟ «يُعوّل عليّ لأننا نعرف قدرات بعضنا، وليس لضرب أحد»، يقول افرام، الذي لم يعده «التيار» بحقيبة وزارية في الحكومة الجديدة، «بل وعد بأنّه لا فيتو على توزيري».