حزب الله يُعاند في دائرة كسروان ـ جبيل من أجل تشكيل لائحة تؤمّن الحاصل الانتخابي. حُشر في هذه الزاوية، بعد أن أدار التيار الوطني الحرّ ظهره لفرصة التحالف الانتخابي. همساً، كان يُقال إنّ العونيين لن يقبلوا التحالف مع مُرشح «الحزب» الشيخ حسين زعيتر. «الحُجج» عديدة، كانتمائه إلى بلدة القصر في البقاع الشمالي. شخصيته الدينية. وظيفته الحزبية. علماً أنّ زعتير، هو نفسه الشخص الذي «درّب» ماكينة التيار الحرّ خلال الدورات الانتخابية السابقة.

لا يُقيم «التيار» في هذه الانتخابات أي اعتبار إلا لمصلحته أولاً. من هذا المنطلق، لم يرد أن ينطلق في جبيل من خسارتين: خسارة المقعد الشيعي من حصّة «التكتل»، وخسارة أحد المقعدين المارونيين. حصل الشقاق بين الحليفين، ولكن لم يكتفِ «التيار» بتشكيل لائحتين منفصلتين والتلويح بترشيح شخص عن المقعد الشيعي على لائحته، بل ضَغَط من أجل عرقلة أي إمكانية للتحالف بين حزب الله وشخصيات كسروانية وجُبيلية «وازنة»، أبرزها رئيس اتحاد بلديات كسروان ــ الفتوح جوان حبيش.
قد لا يكون من الجائز تحميل مسؤولية وضع حزب الله الحرِج في دائرة جبل لبنان الأولى، فقط إلى «التيار». فجزءٌ من «الحقّ» يقع أيضاً على «الحزب»، الذي حدّد وحركة أمل منذ البداية، هدفهما من الانتخابات: «استعادة» كلّ المقاعد الشيعية ترشيحاً. المقعد في جبيل جزءٌ من هذه المعادلة، وقد اتفق الفريقان على أن يكون من حصة حزب الله. هذا كان «تحدّياً»، لأنّها المرّة الأولى التي يُقرّر فيها «الحزب» خوض الانتخابات، مُباشرةً، في هذه الدائرة.
صحيحٌ أنّ من حق حزب الله أن يكون له مُرشحه في المكان الذي يراه مُناسباً، وليس من حقّ أحد أن يرفع في وجهه خطاب «خصوصية المنطقة». ولكن، أخطأ حين اعتقد أنّ الأمور مضمونة، من دون أخذ «الاحتياطات» اللازمة، كما عوّد جمهوره والآخرين، تحضيراً للمواجهة. فانتهى الأمر إلى أنّه أصبح في صلب معركة، لا يُمكنه أن ينسحب منها لأنّ ذلك سيُعدّ خسارة له، وانتصاراً للفريق الإقليمي والمحلي الذي يحرّض عليه.
لماذا وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه؟
الاعتقاد الذي كان سائداً بأن التيار الحر لن يصل إلى مرحلة يفكّ فيها التحالف مع الحزب، تقول مصادر في 8 آذار. وتُضيف أنّ «التيار حشر حزب الله، ولم يُبلغه إلا متأخراً عدم التحالف، بطريقة مقصودة». لم يكن حزب الله، طوال فترة المفاوضات، يبحث عن خيارات بديلة، حتّى إنّه رفض طلب النائب السابق فريد هيكل الخازن تجيير أصوات الناخبين الشيعة في كسروان لمصلحته، بناءً على الالتزام مع العونيين.

تتألف اللائحة من قرداحي ونوفل وزعيتر وزغيب والزايك


أتى ترشيح زعيتر ليستخدمه «التيار» كحجّة، «وهي واهية، لأنّ الشيخ مسؤول المنطقة منذ 14 عاماً، ويعرف البلدات بتفاصيلها المملة». ولكن، «خاف العونيون أن يؤثر وجود حزب الله على اللائحة، بفوزهم بالمقعد الماروني الثاني. علماً أنّه سيثبت عدم صحة هذه النظرية. فحظوظ الآخرين غير بسيطة ولا يستطيع التيار أن يحتوي كلّ المقاعد». كذلك كان الـ«فيتو» العوني «سيُرفع في وجه أي مُرشح لن يكون ضمن تكتل التغيير والإصلاح». لذلك، لم يكن وارداً سحب ترشيح زعيتر، «فحزب الله أيضاً يعمل وفق ما يراه مناسباً، وليس حسب قواعد الآخرين. هو درس خياره جيداً قبل اختيار مرشحه، ووجد أنّه لم يعد يريد ممارسة النيابة في جبيل بالوكالة، بل بالأصالة، من أجل الاهتمام بالمنطقة خدماتياً وإنمائياً».
فريقان تركهما التيار الوطني الحرّ مُعلقين: حزب الله، وبقية المُرشحين الشيعة في جبيل. «طلب التيار منهم جميعاً الترشح، ليختار بعدها من يُناسبه»، تقول مصادر 8 آذار. وبرز رأي يعتبر أنّه يجب على «التيار» ترشيح أحدٍ عن المقعد الشيعي، حتى لا يؤول المقعد، إن لم تحصل لائحة حزب الله على الحاصل، إلى المرشح الشيعي في لائحة القوات اللبنانية. «علماً أنّه لو كان التيار يبحث عن مصلحة حزب الله، فعلاً، لما كان تبنى مُرشحاً شيعياً ضدّه». هنا كان الهمّ الأساسي لحزب الله، «وقد تمكن من ترتيب البيت الداخلي» من دون الخوض في التفاصيل.
أمام الخيارات الضيقة، كان هناك في حزب الله من قرّر النظر إلى النصف الملآن من الكوب، «بأنّ التيار حرّر الحزب من الالتزام الصارم معه». انتخابياً، يبدو حزب الله «مُرتاحاً إلى قدرته التجييرية. ولن يُعدم السُّبل، لرفع نسبة مشاركة الناخبين الشيعة إلى أقصى حدّ تبلغ 11500 مقترع، وشرح وجهة نظرنا لفعاليات مسيحية في المنطقة». اللائحة من القاطع الجُبيلي مكتملة، تتألف من رئيس اللائحة الوزير السابق جان لوي قرداحي ونوفل نوفل وحسين زعيتر. لكن المعضلة تكمن في كسروان. فبعد أن تساقط المُرشحون الواحد تلو الآخر، وطلب أحدهم (ينتمي إلى إحدى بلدات الجرد) مبلغاً من المال لقاء الانضمام، لم يبقَ من خيارات سوى: جوزف زغيب وجوزف الزايك.
ثلاثة أيام قبل تسجيل اللوائح الانتخابية، «لا يزال هناك مسعى جدّي لأن لا يتبنّى التيار مُرشحاً شيعياً، فلا يُعتبر ذلك تحالفاً ولا خصاماً».