أنهى منتخب لبنان لكرة القدم تصفيات كأس آسيا 2019 بسجلٍ نظيف خال من الخسارات مع 16 نقطة و14 هدفاً في صدارة مجموعته. إنجازٌ تُوّج بفوز مطلوب على الضيف الماليزي 2 - 1 على ملعب المدينة الرياضية بمدرجات شبه خالية وعلى وقع هتافات الجمهور الماليزي الذي حضر بأعداد قليلة ناهزت المئة مشجع كسروا صمت المدرجات اللبنانية التي افتقدت لروادها. محزنٌ كان إعلان عدد الحضور في الدقيقة الخامسة والسبعين. 3500 مشجع فقط حضروا إلى الملعب لمشاهدة آخر مباراة للمنتخب والاحتفال بإنجاز التأهّل إلى النهائيات التي ستنطلق في 5 كانون الثاني 2019 في الإمارات.

لم تنفع كل النداءات التي أطلقها المدير الفني المونتينيغري ميودراغ رادولوفيتش ولا قائد الفريق حسن معتوق بضرورة حضور الجمهور، فكانت المباراة للاعبي لبنان وكأنها تقام خارج أرضهم. من غير المفهوم هذا الامتناع الجماهيري عن الحضور. هل هو بسبب عامل الوقت كون المباراة يوم ثلاثاء عند الساعة السادسة مساءً؟ أم هو عقاب من الجمهور وتحديداً جمهور النجمة لاتحاد اللعبة؟ أم هو تأكيدٌ أن جمهور كرة القدم في لبنان هو جمهور أندية وليس جمهور منتخب؟
توقيت المباراة ليس سيئاً خصوصاً أن المباراة تقام في قلب بيروت وبعد انتهاء دوامات العمل والمدراس والجامعات. أما بالنسبة إلى العقاب الجماهيري فالمنتخب هو منتخب لبنان وليس منتخب الاتحاد. ومن حقق الإنجاز هم اللاعبون الذين يستحقون التكريم وهو أمرٌ كرره مراراً رادولوفيتش وآخره في المؤتمر الصحافي بعد المباراة. تبقى مسألة الجمهور للأندية وليس للمنتخب فذلك حديث يطول وقد لا ينفع الكلام فيه. سلبية الحضور الجماهيري انعكست على أداء اللاعبين على أرض الملعب. منتخب لبنان حقق فوزاً صعباً جداً على خصم لم يتدرب لاعبوه سوياً سوى ثلاثة أيام. فوز جاء في الوقت القاتل وتحديداً في الدقيقة 93 عبر هدف جهاد الحلوة الذي أعلن الفرح على مقعد احتياط المنتخب، الذي كان بأمسّ الحاجة للفوز لتحسين تصنيف لبنان في القرعة التي ستسحب في 4 أيار المقبل. هذه القرعة التي ستكون العين عليها لمعرفة المنتخبات التي ستواجه لبنان في الدور الأول والتي ستحدد طبيعة التحضير قبل الحدث القاري ونوعية المباريات الودية التي سيخوضها لبنان كما قال قائد المنتخب حسن معتوق في المؤتمر الصحافي بعد المباراة. هذا المؤتمر الذي يُعقد لمدربي الفريقين فقط لكن يحضره أفضل لاعب في اللقاء. ومعتوق كان حاضراً لهذا السبب بعد اختياره من قِبل مراقب المباراة الهندي سورفات ساتي بعد تسجيله الهدف الأول للبنان من ركلة جزاء ومشاركته في صناعة الهدف الثاني.

تسحب قرعة نهائيات كأس آسيا في 4 أيار المقبل في دبي


هدف معتوق في اللقاء قد يكون تاريخياً كونه الواحد والعشرين لقائد منتخب لبنان، حيث تساوى مع هداف المنتخب القائد الأسبق المعتزل رضا عنتر. إنجازٌ يمهّد كي يصبح معتوق الهداف التاريخي للبنان حيث ما زالت الطريق ممهدة أمام القائد الحالي لتسجيل المزيد من الأهداف والانفراد بهذا اللقب المعنوي. سلبية الأداء اللبناني كان لها أسباب عدة يتحمّلها بالدرجة الأولى اللاعبون وبالدرجة الثانية موعد المباراة في وسط المنافسة على اللقب المحلي، وبالدرجة الثالثة الإصابات التي غيّبت أكثر من لاعب أساسي كعلي حمام وأحمد جلول والحارس عباس حسن ونصار نصار. هذه الإصابات كانت بمثابة «الشبح» الذي سيطر على عقول اللاعبين في المنتخب فكان أداؤهم في الشوط الأول كارثياً من ناحية عدم بذل أي مجهود خوفاً من الإصابة في هذه الفترة الحساسة. فترة المنافسة الحامية قبل أسبوعين على نهاية الدوري. فمعظم اللاعبين من الناديين المنافسين على اللقب أي العهد والنجمة. كما أن المصابين هم من الناديين عينهما، أضف الى ذلك أن عقلية اللاعب اللبناني ما تزال بحاجة إلى بحثٍ ودراسة، فجاءت الظروف الى جانب حسم التأهل وغياب الجمهور كي يجعل اللاعبين ينظرون الى اللقاء كمحطة عابرة لا تستحق تكبّد خسائر فيها على الصعيد الشخصي.
أمرٌ آخر كان لافتاً في يوم المنتخب الطويل، وهو التشكيلة التي جرى تسريبها قبل أربع ساعات من المباراة وتضمنت اسم لاعب نادي العهد محمد حيدر الذي كان مصاباً في لقاء فريقه مع السلام زغرتا يوم الأربعاء الماضي، ولم يتدرب بشكل صحيح مع المنتخب. لكن اسم حيدر لم يكن ضمن التشكيلة الرئيسية التي جرى توزيعها على الإعلام قبل ساعة ونصف على بداية المباراة، ما أثار الكثير من التساؤلات حول ما حصل وتم ربطه بتدخلات لعدم تعريض سلامة حيدر للخطر في ظلّ حاجة الفريق له في المنافستين المحلية في الدوري والكأس وفي كأس الاتحاد الآسيوي. لكن في حقيقة الأمر أن حيدر لم يكن في حسابات المدرب رادولوفيتش على الإطلاق خصوصاً قبل 24 ساعة على المباراة. فحيدر لم يتدرب سوى مرة واحدة بشكل كامل مع المنتخب وكان رادولوفيتش يحاول تحضيره بشكل لا يعرض سلامته للخطر، وبالتالي لم يكن بوارد إشراكه كأساسي ليتبيّن أن ما جرى تسريبه لم يكن صحيحاً.
أداء المنتخب السلبي لا تتحمله الإصابات والغيابات فقط. فهناك بعض اللاعبين لم يظهروا بالمستوى المطلوب كالحارس مهدي خليل ووليد اسماعيل وربيع عطايا الذي فاجأ الجميع بمستواه. لكن في الوقت عينه كان لافتاً التأقلم الذي ظهر على أداء المهاجم جهاد الحلوة مع تسجيله هدفين الأول لم يتم احتسابه بداعي وجود تسلل، وهو قرارٌ كان خاطئاً من الحكم المساعد الأوزبكي أليشير عثمانوف، حيث أن الحلوة لم يكن متسللاً كما بيّنت الإعادة. أما الهدف الثاني فقد يكون الأغلى للحلوة مع منتخب لبنان كونه كان حاسماً في منح نقاط المباراة لفريقه قبل قرعة كأس آسيا. ما هو ليس «محسوماً» بعد هو مستقبل المنتخب. هل سنلعب هكذا في آسيا؟



كرات مستعارة
لفت الأنظار أن الكرات التي استعملت في المباراة بعضها كتب عليها الأنصار وبعض آخر كتب عليه العهد، وهي كرات معتمدة في كأس الاتحاد الآسيوي، ليتبين أن المسؤولين عن المنتخب استعاروا كرات من الناديين لعدم توفّرها لدى المنتخب.

شتائم واستياء
بدا الاستياء واضحاً على حارس مرمى منتخب لبنان ونادي العهد مهدي خليل من الشتائم التي تعرّض لها خلال فترة التحمية حيث خرج غاضباً الى غرفة الملابس قبل الدخول إلى الملعب. وبعد اللقاء كان زميله محمد حيدر غاضباً أيضاً لما صدر عن بعض الجمهور بحق بعض اللاعبين.

انتظار التهنئة
انتظر لاعبو المنتخب أن يتلقوا التهنئة من أعضاء الاتحاد بعد المباراة، لكن أحداً لم يتوجه إلى غرفة الملابس بعد المباراة. وقد يكون السبب الإجراءات الصارمة من الاتحاد الآسيوي بمنع دخول أي شخص إلى أرض الملعب لا يحمل تصريحاً بذلك بعكس ما يحصل في المباريات المحلية حيث يتم التساهل مع المسؤولين في الأندية.

السجل الأفضل
سجّل منتخب لبنان النتيجة الأفضل في التصفيات مع إحرازه 16 نقطة ضمن المجموعة الثانية وهو الرصيد الأعلى بين المنتخبات جميعها. ورُفع على المدرجات علما النجمة والأنصار يتوسطهما العلم اللبناني.