بينما كان لبنان يُكمل استعداداته لمؤتمر «سيدر 1» من داخل مجلس النواب بهدف الامتثال لشروط الدائنين، استمرت الانتخابات النيابية، المقرر إجراؤها في 6 أيار المقبل، بالتحكم بمفاصل المشهد الداخلي. كل شيء في البلاد يقاس وفق ميزان صناديق الاقتراع. لم تأخذ السياسة استراحة في فترة الأعياد. كانت الأنظار مشدودة إلى مختلف الدوائر، التي استكملت فيها القوى السياسية إعلان لوائحها. غير أن أكثر دائرة كانت تحت المجهر، هي بعلبك – الهرمل التي تستعدّ لمعركة قاسية.

وقد خطفت هذه المنطقة الأضواء إثر الزيارة التي قام بها القائم بالأعمال السعودي وليد البخاري والسفير الإماراتي حمد الشامسي يوم الجمعة الماضي، وأدائهما الصلاة في المسجد الأموي في بعلبك. وتكمن أهمية الزيارة في كونها أتت في دائرة انتخابية تُعدّ «معقلاً لحزب الله»، وبعد فترة من اتهام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سفارات غربية وعربية، ولا سيما السعودية، بدعم بعض خصوم الحزب فيها، وخاصة الساعين الى الفوز بمقعد شيعي رُفع الى مرتبة توازي الـ«127 مقعداً».
ولا يمكن أن تنفصل الزيارة عن محاولات لدعم اللائحة التي تواجه لائحة تحالف حزب الله والأحزاب في الدائرة، إذ إنها المكان الوحيد الذي اتفق فيه تيار المستقبل والقوات على تشكيل لائحة مشتركة مع كل الخلافات بين الطرفين لمصلحة مواجهة حزب الله (في دائرة الشوف ــ عاليه، قام رئيس الحزب الاشتراكي النائب وليد جنبلاط بدور أساسي في التوفيق بين الفريقين). وتعكس الزيارة أيضاً التركيز السعودي نفسه الذي ظهر في زيارة الحريري الأخيرة للرياض على بعلبك ــ الهرمل، حيث أبدى السعوديون اهتماماً لافتاً بها، وأكدوا للحريري رغبتهم في التعاون مع القوات فيها.

سجّلت الحركة السعودية نشاطاً لافتاً في الأيام الماضية


وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن تيار المستقبل في دائرة بعلبك ــ الهرمل لا يقود المعركة الانتخابية، بل ترك المهمة لحزب القوات اللبنانية، إدارةً وتنظيماً وتحشيداً. وبحسب المعلومات أيضاً، فإن الدعم المالي للمعركة في هذه الدائرة سيكون مؤمّناً سعودياً بناءً على طلب رئيس حزب القوات سمير جعجع، الذي حاول مع السعوديين سابقاً فرض مرور الدعم المالي الانتخابي عبره وإدارة القوات لملفّ المعارك الانتخابية لقوى 14 آذار، قبل أن تسوء العلاقة بين القوات والحريري. إلّا أن طرح جعجع نجح في مكان وحيد، هو البقاع الشمالي. وفي دوائر أخرى، بدأت تظهر بقوة ملامح المال الانتخابي لتيار المستقبل، الذي بدأ يعد العدة لاستقدام ناخبين من الخارج للتصويت في المناطق التي يخوض فيها معارك جدية، كصيدا والبقاع الغربي.
ومن بعلبك إلى كليمنصو، كسرت زيارة البخاري «المقاطعة» السعودية للنائب جنبلاط، بعد الانزعاج الذي سبّبه كلامه حول المملكة وخصخصة شركة أرامكو وحرب اليمن. وجاءت زيارة البخاري كجزء من حملة الدعوات السعودية للمُشاركة في افتتاح جادة الملك سلمان بن عبد العزيز في سوليدير بعد ظهر اليوم. وعلمت «الأخبار» أن جنبلاط «سيلبّي الدعوة».
ومع استمرار إعلان اللوائح، يبدو لبنان ساحة حرب انتخابية بين القوى السياسية. حيث يطغى على الخطابات صراخ شدّ العصب، والاتهامات والاتهامات المتبادلة التي لا تخلو من الهجاء السياسي أحياناً والشخصي حيناً آخر. فقد كان لافتاً أمس كلام الوزير أشرف ريفي خلال إعلان لائحته الانتخابية عن دائرة الشمال الثانية: طرابلس ــ الضنية ــ المنية، حيث شنّ هجوماً لافتاً على وزير الداخلية نهاد المشنوق. وسبق ريفي ردّ مرشح تيار «المستقبل» عن المقعد الماروني في طرابلس جورج بكاسيني على سلسلة المواقف التي أطلقها الرئيس نجيب ميقاتي، أمس، فغرد على صفحته عبر موقع «تويتر» قائلاً: «بئس الزمن الانتخابي الذي يحدثنا فيه شريك آل الأسد والممثل النجيب للوصاية السورية في طرابلس عن رفض الأوصياء عليها»، متهماً إياه بأنه «أتى على ظهر عراضة القمصان السود الميليشيوية إلى رئاسة الحكومة عن تمسكه بحصرية السلاح في يد الدولة».
ومن جملة العراضات الانتخابية التي سجّلت أمس، كلام رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل، الذي قال بأن هناك «محاولات لإسكات سامي الجميل وكل صوت معارض، يستعملون الإعلام والشائعات والأموال الطائلة والخدمات، ولكنهم لا يعرفون أن نبض الناس أقوى منهم». من جهته، دعا الوزير المشنوق إلى «التكاتف أمام هجمة اللوائح على بيروت، وهي أكثر دائرة فيها لوائح في لبنان، وبعضها مطلوب منها أن تأخذ أصواتاً من صحن تيار المستقبل لتسهيل دخول المشروع الإيراني وإمساكه بقرار بيروت»، طالباً «من البيارتة ألا يسمحوا لمن نفذوا 7 أيار 2008، بأن يصيروا ممثلي بيروت داخل مجلس النواب في 7 أيار 2018».
ومن المفترض أن يطلّ السيد نصر الله من مدينة النبطية (ساحة عاشوراء) الأحد المقبل الساعة الخامسة عصراً. كما ستكون له إطلالة في 13 من الشهر الجاري، تليه أخرى يوم الأحد في 15 منه في البقاع.
(الأخبار)