تعلن قرعة دور الربع نهائي من دوري أبطال أوروبا عن مواجهة ما بين روما وبرشلونة. شعار النادي الكاتلوني يأخذ الجهة اليمنى بدلالة على أن الكامب نو سيحتضن المباراة الأولى بين الفريقين. شعار روما يأخذ الجهة اليسرى. يتميّز الأخير بوجود رسمة لذئبة ترضع طفلين، معروفة باسم «ذئبة كابيتولينيا». الأسطورة تقول أنّه عندما أزاح «أموليوس» والد التوأمين «رومولوس» و «روموس» (الطفلين الرّضع في شعار روما) عن العرش، وذلك وفقاً لأسطورة التأسيس، أمرهما بالقفز في نهر «التيبر» حيث أنقذتهما أنثى ذئب عرفت باسم «لوبا» ليجدهما الرّاعي «فاستولوس»، ويقوم بتربيتهما. بحسب الرّواية يقرر التوأمان بناء مدينة، بسبب خلاف على مكان البناء، يقتل «رومولوس» أخيه في نهاية تلك الأسطورة. وتعد هذه الأسطورة من أشهر أساطير بناء العاصمة الإيطالية. علاقة المدينة بكرة القدم واضح من خلال شعار النادي، الذي يتبنّى هذه الأسطورة من خلال الرّسم الموجود على الشعار، ذئبة ترضع طفلين وتحتها مباشرة كلمة «ROMA». يدلّ الأمر على ما تعنيه المدينة وتاريخ المدينة لنادي كرة قدم. يربط شريط حذائه الرّياضي لآخر مرّة في حياته، يرتدي «الأحمر القاني» الذي لم يغيّره يوماً. يدخل أرضية الملعب وتبدأ الجماهير بالابتسام والبكاء في آن معاً. إنّه توتي، ملك روما وقائده التاريخي يلعب مباراته الأخيرة مع الفريق. سترى مشهد المشجّع «الرومانيستا» باكياً وحاملاً لهاتفه مصوّراً لحظات تعتبر الأصعب عليه وعلى غيره من المشجّعين. ببساطة، الخلاصة التي يمكن أن نستنتجها في النهاية، روما هي «توتي» و «توتي» هو روما. تشاهد ملعباً كاملاً يبكي. لكن توتي ليس حاضراً اليوم. مهلاً، سيكون على المدرجات. لا يغادر صورة الأحمر القاني: ملك روما.
المباراة لا تقل قيمة عن دربي المدينة فمسّي والكامب نو بانتظار لاعبي المدرّب دي فرانشيسكو وجماهيرهم


لكن اليوم المباراة مختلفة، والخصم مختلف عن غيره من المنافسين في الدوري الإيطالي. ليس لازيو، ولا نابولي. لكن المباراة لا تقل قيمة عن دربي المدينة. مسّي والكامب نو بانتظار لاعبي المدرّب دي فرانشيسكو وجماهيرهم. يقول مونتشي المدير الرياضي لنادي روما إن «البرسا هو المفضّل للفوز في أي مباراة يخوضها، لأنه يمتلك المقدرة والتاريخ وحتى الالتزام، برشلونة مختلف عن العام الماضي، لا أقول أسوأ ولا أفضل، بل مختلف، يملك خصائص نعرفها جميعاً على المستوى الفردي والجماعي، التي تجعل منه فريقاً صعباً للغاية». ويستفيض مادحاً من يمدحه الجميع: «أستمتع بمشاهدة مسّي، مثل مشاهدتي سابقاً بيليه ودي ستيفانو ومارادونا، اكتشاف لاعب آخر مثل مسّي مستحيل، لأنه لا يوجد مسّي آخر». ربّما على الورق المباراة ستأتي بنتيجة لا يحبذها جماهير روما، إلاّ أن ملعباً كالكامب نو سيشكّل الدافع للمضي نحو الأمام بالنسبة للاعبي روما، فكل الأنظار ستكون موجّهة عليهم، ولم لا تحدث المفاجأة ويخرج نادي العاصمة بنتيجة إيجابية من معقل البرسا.
علاقة المدينة الكاتلونية بكرة القدم لا تختلف عن سابقتها الإيطالية، فبرشلونة وكما يدل عليه شعاره «أكثر من مجرّد نادٍ»، ليس نادياً لكرة القدم، يمثّل بلده إسبانيا، بل أبعد من ذلك، المدينة الكاتلونية آمالها معلّقة دائماً بالنادي. هو نادي المقاطعة قبل أن يكون نادياً إسبانياً بالنسبة للجماهير، فمع كل بداية مباراة، خصوصاً في الكبرى منها، تصبح مدرّجات الملعب التاريخي لبرلشونة متزيّنة باللونين الأصفر والأحمر، ألوان العلم الكاتلوني. ولا تنتهي القصّة هنا، صافرات الاستهجان على وقع عزف النشيد الإسباني تملأ المدرّجات. هذا في شكلٍ عام، لكن اليوم، المناسبة مختلفة. دوري الأبطال ونشيد دوري الأبطال، الذي اعتاده الكاتلان أخيراً. غرامات ماليّة تكبّدها النادي من الاتحاد الإسباني مع مخالفة الجمهور «الانفصالي»، ولكن «لا حياة لمن تنادي»، الصافرات تظل موجودة والنشيد الكاتلوني دائماً ما يقف إلى جانب نشيد برشلونة مع بداية كل مباراة.
يتنفسّون كرة القدم، ملعب بحجم الكامب نو، يتّسع لأكثر من الـ98 ألف متفرّج، يكتظ بالجماهير الملّونة بألوان الفريق في كل موقعة احتاج فيها الفريق إلى دعم من اللاعب رقم 12، الجمهور. علاقة الجمهور مع النادي تتخطّى علاقة جمهور مع نادي كرة قدم، فالأجواء التي تفتعلها هذه الجماهير لا نراها في غيرها من الملاعب سوى في القليل منها، على غرار نابولي والسان باولو، دورتموند وليفربول ونشيدهم الشهر. مثال على العلاقة ما بين النادي وجمهوره ليس ببعيد عن ذاكرتنا، في الموسم الماضي، خسر النادي الكاتلوني ذهاباً برباعيّة نظيفة في الأراضي الباريسية، البارسا بحاجة إلى خمسة أهداف داخل معقله ليتأهل للدور المقبل، مهمّة على الورق تبدو مستحيلة، ماذا يمكن أن نتوقّعه من جمهور كاتلونيا؟ مباراة الإياب بدأت والمدرّجات ممتلئة عن آخرها رافعين فوق رؤوسهم لافتات كتب عليها كلمة بالإسبانية «remontada» أي العودة. الإيمان الذي لدى الجماهير بفريقهم لا تجده في فريق آخر، وفعلاً ما حدث كان بمثابة المعجزة، فاز برشلونة بنتيجة تاريخية (6-1) على باريس، وتأهل النادي الكاتلوني للدور المقبل.

في آخر زيارة لنادي العاصمة الإيطالية إلى الكامب نو خسر بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف لكن لكل مباراة حساباتها


يدخل برشلونة المباراة اليوم، ومعنويات الفريق مرتفعة ومختلفة عن مواسم سابقة. فالفيردي ليس إنريكيط. له وجهة نظره الخاصة في قراءة مثل هذه المباريات، أفكاره وخياراته. المفارقة هنا تأتي في أن برشلونة قد «حسم» لقب الدّوري المحلي، ومتأهل إلى نهائي كأس الملك، فما من ضغوطات إعلاميّة يواجهها النادي. التركيز سيكون على كأس «ذات الأذنين» يحلم اللاعبون ومسّي بإعادتها إلى خزائن الفريق. والخصم ليس سهلاً كما يبدو. نادي روما له ذكريات سيّئة الذكر في الكامب نو، في آخر زيارة لنادي العاصمة الإيطالية إلى الكامب نو، خسر بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف، لكن لكل مباراة حساباتها، دي فرانشيسكو مدرّب عصري وربّما يسبب متاعب لم يضعها في الحسبان فالفيردي وفريقه. لا يمكننا إنكار أفضليّة برشلونة على روما في المباراة، لاعب واحد يحدث الفرق في أفضلية فريق على آخر، ليونل مسّي. يؤكّد فالفردي على جاهزية النجم الأرجنتيني للمباراة، بعد أن كان احتياطياً في المباراة الأخيرة للفريق، حيث دخل وقلب تأخر النادي الكاتلوني بهدفين في ملعب سانشيز بيثخوان (أشبيلية) إلى تعادل في الدقائق الأخيرة من المباراة. إذاً، مسّي في حالٍ جيّدة، برشلونة سيكون جاهزاً للمباراة. ولكن روما، ليس سهلاً: لحم الذئاب مرّ!



عودة النينجا

أخبار جيّدة لجماهير النادي الإيطالي قبل مواجهة برشلونة في ربع نهائي دوري الأبطال، تكمن في منح النادي الضوء الأخضر للبلجيكي رادجا ناينغولان والإيطالي الشاب بيليغريني للمشاركة في المباراة، إلاّ أن الجناح التركي جانكيز أوندر سيبقى في العاصمة الإيطالية بسبب الإصابة. وكان «النينجا» قد تعرض لإصابة في فخذه الأيمن خلال المباراة الأخيرة التي خاضها الفريق ضد بولونيا والتي انتهت بالتعادل بهدف لمثله. إلا أن مدرب الفريق أوزيبيو دي فرانشسكو وضع اسم اللاعب ضمن تشكيلة من 21 لاعباً ستنتقل الى إسبانيا استعداداً للقاء برشلونة، بعدما شارك في التمارين اليوم الاثنين.


دي فرانشيسكو الطموح

قبل شهرٍ واحد فقط من ولادته، قرر الأب أرنولد أن يحمل ابنه اسم معشوق شبابه «أوزيبيو»، الأسطورة البرتغالية في القرن الماضي. وعلى رغم أن أوزيبيو الصغير الذي وُلد في بيسكارا عام 1969، لم ينجح في أن يحقق النجاح كلاعب محترف. اتخذ طريقاً مختلفاً عمّا بدأه، التدريب. أوزيبيو دي فرانشيسكو المُدير الفني الحالي لروما، والذي يُكمل في العاصمة الإيطالية ما كان قد بدأه في ساسولو. الأنظار في إيطاليا أصبحت محيطة به، كأحد أبرز المدربين الذي سيعيد مجد روما الضائع منذ حوالي العشرين سنة، وأن يصبح اسمه كأحد أفضل المدربين في إيطاليا.