الاخلاء القسري للنازحين السوريين، الذي تنفّذه بلديات لبنانية، يجري على أساس التمييز الديني. هذا ما خلص اليه تقرير لمنظمة «هيومان رايتس ووتش» أمس، وصف فيه عمليات الاخلاء هذه بـ«غير القانونية... وليس مسموحاً به بأي شكل من الأشكال». واتهمت المنظمة بعض السياسيين بالوقوف وراء المُضايقات التي يتعرّض لها النازحون.

منذ مطلع 2016 وحتى الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري، أُجلي نحو 3664 نازحاً سورياً من أكثر من 13 بلدة ومدينة لبنانية، فيما أجلى الجيش اللبناني العام الماضي نحو 7524 آخرين من محيط مطار رياق العسكري. معظم عمليات الاخلاء الجماعي هذه جرت، بحسب مُنظّمة «هيومن رايتس ووتش»، في «أجواء تمييزية». وأوضحت المنظمة في تقرير نشرته أمس بعنوان «منازلنا ليست للغرباء/ البلديات اللبنانية تُجلي آلاف اللاجئين السوريين قسراً»، أنّ نحو 15 ألفاً و126 نازحاً ينتظرون أوامر الإخلاء، فيما تشير تقديرات مفوضّية اللاجئين الى أن «أكثر من 42 ألف لاجئ سوري يواجهون خطر الإخلاء في مختلف أنحاء لبنان».

على الزعماء اللبنانيين تخفيف الخطابات التي تُشجّع على التعرّض للنازحين


ولفتت المُنظّمة الى أن الإجلاء جماعياً من البلدات والمُدن يجري «في أجواء من التمييز والمُضايقات»، وأن شهادات هؤلاء أفادت بأن المُضايقات «أتت من سياسيين ومن شرطة البلديات ومن مجموعات سياسية ذات توجهات عنصرية، وليس من أصحاب المنازل التي يقطنون فيها أو من أصحاب عملهم أو جيرانهم».
وكان لافتاً ما أشار اليه التقرير لجهة «إخلاء اللاجئين بسبب انتماءاتهم الدينية». إذ وجدت مُفوّضية اللاجئين أن «أغلب البلديات التي أجلت السوريين قسراً وطردتهم ذات غالبية مسيحية باستثناء (بلدة) تمنين التحتا في قضاء بعلبك»، وأن «جميع السوريين الذين تم إخلاؤهم مسلمون». ونقلت المنظّمة عن أحد النازحين قوله إن عناصر في الشرطة البلدية أبلغوه بأن أُسرته يمكنها البقاء «إذا ما توقفت النساء عن ارتداء الحجاب»، فيما أفاد آخرون بأنّ البلديات «سمحت للاجئين المسيحيين بالبقاء».
وأشار التقرير الى أن قرارات البلديات بالإخلاء كانت تتفاعل بعد حوادث فردية يقوم بها نازحون سوريون. ففي مزيارة (قضاء زغرتا) مثلاً، وبعد اتهام نازح سوري باغتصاب اللبنانية ريا شدياق وقتلها العام الماضي، «بدأت مجموعات مختلفة من شرطة البلدية وقوى الأمن الداخلي وبعض رجال البلدة المُسلّحين، تجوب شوارع البلدة وتدق أبواب اللاجئين وتطلب منهم الرحيل».
يُشار إلى أن بلديات عدة عمدت عام 2014، عقب تصفية الجماعات الارهابية أحد عسكريي الجيش اللبناني، الى تطبيق سياسات الأمن الذاتي. وأصدر بعضها بيانات «حظر تجول» للسوريين، فيما أصدر البعض الآخر بيانات تطلب من هؤلاء المغادرة. واعتمدت بلديات أخرى ممارسات عنصرية تمثلّت بإجبار النازحين السوريين على العمل بـ «السخرة»، كبلدية ترتج (قضاء جبيل) التي أجبرت هؤلاء في حزيران 2016 بالعمل على تنظيف البلدة تحت التهديد بطردهم من البلدة. كما أقدمت بلدية بكفيّا في تموز الماضي على فرض «خوّة» على النازحين بعنوان «رسم بلدي» غير قانوني بقيمة مئة الف ليرة كل ثلاثة اشهر للسماح لهم بالسكن في نطاقها الإداري.

أُبلغ بعض النازحين أن بامكانهم البقاء شرط أن تخلع النساء حجابهن


المُنظّمة أشارت إلى غياب الأسس القانونية لعمليات الاخلاء، مشيرة الى أن «الإخلاء على أساس الجنسية أو الإنتماء الديني كالذي تقوم به البلديات ليس مسموحا بأي شكل من الأشكال». وأضافت: «حتى في الحالات التي تكون فيها قانونية، لأسباب أمنية أو غيرها، كما هو محتمل في الإخلاءات بجوار مطار رياق العسكري، يجب اتباع الإجراءات الواجبة والالتزام بالمعايير الدولية».
وختم التقرير بدعوة السلطات اللبنانية الى عدم طرد السوريين بناء على الجنسية أو الدين أو لكونهم لاجئين، مُشيرا الى أنه «يُمكن إخضاع الأفراد والأُسر لإخلاء فقط طبقا لأسباب واضحة ومتناسبة مع إشعار ملائم باستخدام الحدّ الأدنى من القوة الضرورية، ومع إتاحة فرصة للإعتراض القانوني وتأمين بدائل سكنية وتعويضات».
أمّا الزعماء اللبنانيون، «فعليهم أن يُخففوا الخطابات التي تُشجّع أو تتغاضى عن الإخلاء القسري والطرد والأفعال التمييزية الأُخرى والتعرّض للاجئين السوريين».