لليوم الثاني على التوالي من عمليات التصعيد الجديدة التي انطلقت على جبهة الساحل الغربي بقيادة نجل شقيق الرئيس السابق، طارق محمد عبد الله صالح، فَشِلت القوات الموالية لـ«التحالف» في إحراز تقدّم يُذكر على تلك الجبهة، وتكبّدت خسائر بشرية ومادية تُضاف إلى ما تكلّفته في اليوم الأول، لتبدوَ مضطرة إلى إعادة حساباتها، بعدما تأكّد لها خلال الساعات الماضية أن الجيش واللجان قد أعدّا العدّة لهذه المعركة، التي كانا يريان أنها قادمة لا محالة. وبينما لم يخلّف انطلاق معركة الساحل تأثيرات على عمليات «أنصار الله» الباليستية باتجاه الداخل السعودي، بدا «التحالف» مرتبِكاً في كيفية إنجاد مقاتليه، وهو ما تُرجم بمجزرة مروّعة ارتكبتها مقاتلاته في محافظة تعز، أودت بحياة ما لا يقلّ عن 20 مدنياً.

يوم أمس، لم تكفّ وسائل الإعلام الموالية لـ«التحالف» عن الترويج لـ«انتصارات» على الجبهة الغربية، إلا أنها ظهرت مُفتقِرةً إلى معطيات ميدانية جادة تسند ادعاءاتها، الأمر الذي حملها على الاكتفاء بالحديث عن «السيطرة على مواقع استراتيجية غربيّ محافظة تعز»، و«تكبيد الميليشيات خسائر فادحة في العتاد والأرواح»، و«قطع الإمدادات عن مواقع الحوثيين». في المقابل، جاءت رواية المصادر العسكرية في «أنصار الله» مُدعّمة بالتفاصيل والأرقام، لتؤكّد «صدّ محاولة تقدم جديدة، مسنودة بطيران الـ(أباتشي) والطيران الحربي (بلغت غارات الطيران، أمس، 19 غارة، بحسب وكالة سبأ الرسمية)، غربيّ معسكر خالد وشرقيّه». وأفادت المصادر بأن المواجهات أدت إلى «مصرع 24» من القوات المهاجِمة التي يقودها طارق صالح واللواء هيثم قاسم طاهر، و«إصابة 23 آخرين تسعة منهم في حال الخطر»، فضلاً عن «تدمير 9 آليات متنوعة ما بين أطقم وعربات». وأضافت المصادر أن المهاجِمين اضطروا، إثر ذلك، إلى العودة إلى مواقعهم، تماماً مثلما حدث أول من أمس، حيث أسفرت أولى محاولات التقدم عن تدمير مدرّعتين وإعطاب ثالثة، إلى جانب سقوط عدد من القتلى، بينهم 4 من المقاتلين التابعين للقيادي الجنوبي، حمدي شكري.
هذه الخسائر المتتالية يبدو أنها خلطت الأمور على «التحالف»، الذي حاول، منذ يوم الخميس، عبر تكثيفه الغارات الجوية على مناطق الساحل، إسناد هجمات مقاتِليه، وتصعيب مهمة الدفاع على «أنصار الله». إرباكٌ جاءت نتائجه في صورة مجزرة مروّعة ارتكبتها مقاتلات «التحالف» في منطقة العريش، بمديرية موزع، غربيّ محافظة تعز. إذ، وبحسب مصادر محلية، أدّت غارة جوية على سيارة نقل مدنية في سائلة العريش كانت قادمة من سوق البرح، إلى مصرع جميع من كانوا يستقلّونها، وعددهم 20 شخصاً، إضافة إلى إصابة 5 مدنيين كانوا على متن سيارة أخرى بالقرب من المركبة المستهدفة. وترافقت الغارة على تعز مع غارات أخرى على منطقة مران، في مديرية حيدان، بمحافظة صعدة، أسفرت عن مقتل خمسة مواطنين، وجرح اثنين. وسبقت ذلك غارة على محطة كهرباء وسط العاصمة صنعاء، تسببت بجرح 5 مدنيين، فضلاً عن غارة على منطقة الحالي بمحافظة الحديدة أوقعت 5 قتلى من المدنيين أيضاً.

استهدفت القوات اليمنية أمس مطار جيزان بصاروخ باليستي


على الضفة المقابلة، لم يمنع بدء قوات طارق صالح، الذي ظهر أمس في تسجيل مصوّر مرتدياً بزته العسكرية في إحدى غرف العمليات، هجومها على جبهة الساحل، الجيش واللجان من مواصلة هجماتهما الباليستية التي كان تم التوعد بأنها ستتحوّل إلى وتيرة يومية. وأفادت وكالة «سبأ» الرسمية، نقلاً عن مصدر عسكري، بأن القوة الصاروخية في الجيش واللجان استهدفت، صباح الجمعة، مطار جيزان الإقليمي، بصاروخ باليستي من نوع «بدر 1»، في حين نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن المتحدث باسم قيادة «التحالف»، تركي المالكي، قوله إن قوات الدفاع الجوي السعودي «تمكنت من اعتراض» الصاروخ، الذي يثبت إطلاقه «استمرار إيران في تزويد الميليشيات الحوثية بقدرات نوعية»، بحسب اللازمة التي بات المالكي مضطراً لتكرارها يومياً.
وكما لا تستقرّ الأمور لـ«التحالف» في المناطق المشتعلة ميدانياً، كذلك في المناطق التي يُفترض أنها «مُحرّرة»، والتي يبدو أن المزاج الشعبي المناوئ للسعودية والإمارات فيها يتّجه إلى التوسع أكثر فأكثر وفق ما تنبئ به المعطيات. وشهدت مدينة عدن، أمس، تظاهرة وسط مديرية كريتر، رفع المشاركون فيها شعارات مناهِضة لـ«التحالف»، مطالبين إياه بإطلاق سراح المعتقلين في سجونه. كما طالب المتظاهرون بصرف رواتب الموظفين، وتحسين الأوضاع المعيشية في المدينة، خصوصاً في ما يتصل بخدمة الكهرباء، التي تفيد آخر الأنباء المتعلقة بها بأن المولدات التي تعتزم الإمارات تزويد المؤسسة العامة لكهرباء عدن بها إنّما استُهلكت لأكثر من 6 سنوات في محطّة كهرباء الفجيرة، وبالتالي فهي «معرّضة للأعطاب خلال أشهر قليلة من إعادة تشغيلها»، بحسب ما أكده مصدر داخل المؤسسة. وتوازياً مع الغضب المتصاعد في مدينة عدن، يسود غضب مماثل مدينة المكلا، مركز محافظة حضرموت، على خلفية استمرار السلطات الإماراتية في اعتقال أكثر من 30 شاباً، كانت النيابة العامة وجّهت بالإفراج عنهم لعدم ثبوت التهم الموجّهة إليهم. ويبرز من بين هؤلاء اسم الناشط الحقوقي، علي باقطيان، الذي لا يزال مُضرباً عن الطعام منذ أكثر من 15 يوماً، في ظل تدهور متواصل في حالته الصحية.