بصافرة من الحكم الألماني فيلكس بريش سوف تبدأ المباراة الأولى من دور النصف نهائي لدوري أبطال أوروبا بين ليفربول الإنكليزي وروما الإيطالي على أرضية ملعب ليفربول «أنفيلد». مباراة عاطفيّة لـ«الفرعون» المصري محمد صلاح، الذي سيواجه زملاء الأمس. كانت تربطهم علاقة جيّدة في نادي العاصمة الإيطالية. لكن «أبو صلاح» روما يختلف عن ما هو عليه في «الريدز». تطور كثيراً مع يورغن كلوب، واستفاد كثيراً من ضعف الدفاعات في الدوري الإنكليزي. من جهته، روما، المنتشي بالـ«الريمونتادا» الأخيرة في دوري الأبطال على حساب برشلونة، أصبح أكثر إصراراً وأكثر ثقة بالنفس.

تجمع مباراة دور النصف نهائي من دوري الأبطال بين فريقين يُعتبر الجمهور عاملاً مؤثراً وأساسياً في جمالية وحسن الأداء الذي يقدمه كل منهما على أرضيّة ميدانه. نتحدث عن ليفربول وروما. لنبدأ بالـ«أنفيلد». الملعب التاريخي لفريق ليفربول الإنكليزي، الذي لطالما ما كان مسانداً للفريق في نجاحه أو في سقوطه. يكفيك سماع النشيد الرسمي للـ«ريدز» الذي تعبّر كلماته عن ماهيّة العلاقة بين الجمهور والفريق واللاعبين. «لن تسير وحدك أبداً»، جملة من أغنية لفرقة الـ«بيتلز»، تتردّد قبل بداية أي مباراة يخوضها ليفربول في «أنفيلد». ولسيرة الأجواء، تحديداً بعد نهاية مباراة ليفربول مع «السيتي»، في ذهاب دور ربع النهائي من دوري الأبطال، قال تشامبرلاين لاعب ليفربول الجديد هذا الموسم عن «أنفيلد»: «لم أختبر كمثل هذه الأجواء في حياتي». وهذا لاعب يعرف الدوري الإنكليزي جيداً، لكن «أنفيلد» شيء آخر.
عاش ليفربول فترات صعبة في السنوات الماضية. تقلّب في الأداء وخيبات أمل كثيرة. كان آخرها عدم التمكن من الفوز بلقب الدوري الإنكليزي عندما كانت كل الأمور ترجّح فوز سواريز وجيرارد في موسم استثنائي باللقب الذي اشتاقت له الجماهير. تعثر جيرارد، وتعثر معه ليفربول، إلاّ أن الجمهور الوفي يبقى وفيّاً. قاعدة لا نراها في العديد من الفرق في الوقت الحاضر، ظلّ «شعب أنفيلد» مسانداً لجيرارد وللجميع ولم يترك الفريق. اليوم ليفربول مختلف عن السنين القليلة الماضية. كأنه استعاد جزءاً كبيراً من شخصيّته القديمة التي افتقدها في السنوات الضائعة. «لكل سبب مسبب»، والنتائج الإيجابية لا تأتي عبثاً. عدّة عوامل جعلت الفريق يسير على السكة الصحيحة من جديد. أوّلها، وللإنصاف، هو «محبوب» الجماهير الإنكليزية والعربية الجديد: المصري محمد صلاح. الصفقة «الحاسمة» التي استقطبتها إدارة النادي الإنكليزي من روما تحديداً. 40 هدفاً في كل المسابقات حتى الآن لـ«أبو مكة»، إضافة إلى صناعته لـ11 هدفاً. أرقام مدهشة من لاعب أدهش الجميع من خلال موسمه الأوّل مع الـ«الريدز» الذي سيخوض مباراة «عاطفيّة» أمام الفريق الذي أطلقه نحو النجوميّة. هل كان روما يعرف ما الذي سيصير عليه صلاح قبل بيعه؟ الإجابة غالباً هي لا.

«دزيكو سيشارك»، هكذا كانت إجابة دي فرانشيسكو عن السؤال حول جاهزية البوسني


من صلاح ننتقل إلى فرمينو. لاعب آخر يقدّم أفضل مواسمه على الصعيد الفردي. مهاجم، مهاجم وهمي، صانع ألعاب، مستخلص للكرات، كلّها أدوار يطبّقها البرازيلي على أرضية الملعب. ولا عجب بأن يقول كلوب مدرّب الفريق عنه : «صلاح رائع، وماني أيضاً، لكن مستواهما ليس ثابتاً، هناك لاعب واحد يعطيك ذات الأداء المميّز في كل المباريات، هو فرمينو». للمدرّب لمسته طبعاً. طريقة لعب الألماني «المحنّك» يورغن كلوب تماشت وبشكل كبير مع لاعبيه، ضغط عالٍ، استحواذ على الكرة، الكرة الهجومية البحت، كلّها أفكار تجدها في عقل كلوب ويترجمها اللاعبون داخل الملعب. الخصم الذي سيكون حاضراً في «أنفيلد» هو نادي العاصمة الإيطالية روما، النادي الذي هزم برشلونة وعرف كيف يحدّ من خطورة «لا بولغا» ليو ميسي. مباراة روما مع برشلونة ستعتبر درساً بالنسبة إلى كلوب ولاعبيه، فما حدث في «الأولمبيكو» يمكن أن يحدث في «أنفيلد». وعن صلاح ومواجهة روما قال كلوب في المؤتمر الصحافي بعد الإعلان عن القرعة «في ما يخص محمد صلاح، الجميع يدرك جيداً حجم تأثيره مع ليفربول، المباراة أمام روما ستكون صعبة، لقد قدم الفريق الإيطالي موسماً مذهلاً ونجح فى الوصول إلى نصف النهائي، رغم رحيل اللاعب المصري، كيف كانت ستكون المواجهة لو كان محمد صلاح لا يزال معهم».
«دزيكو سيشارك». هكذا كانت إجابة مدرّب «الذئاب» دي فرانشيسكو عن السؤال حول جاهزية المهاجم البوسني لمباراة النصف نهائي. ومن الطبيعي أن يطمئن الجمهور «الرومانيستا» حول ما يتعلّق بدزيكو، فلولا الأخير لما كان روما اليوم في نصف النهائي. في حديث للنجم البوسني مع الـ«BBC» عن مباراة اليوم يبدو الأخير واثقاً، ويتحدث عن الخبرات الموجودة بالفريق في الفترة الحالية... «إذ يحتوي روما على خمسة عشر لاعباً دولياً في صفوفه، والذين خاضوا جميعاً مثل هذه المباريات الكبيرة من قبل». يشعر دزيكو بالثقة وبإمكانية العبور إلى ما بعد ليفربول. من جهته أشار دي فرانشيسكو خلال المؤتمر الصحافي بعد مباراة روما الأخيرة أمام سبال في الدوري، إلى ضعف دفاع ليفربول، وبأن النادي الإنكليزي لا يكترث للدفاع كما الهجوم. يعتقد دي فرانشيسكو أن ليفربول ليس قوياً في الدفاع. يعوّل كثيراً على أوندر التركي وقد يزج تشيك التشيكي في المعركة. وقد يكون بالغ في ثقته قليلاً، عندما يعتبر أن ليفربول من نوعية الفرق «الذي إذا أحرز ستة أهداف، واستقبلت شباكه ثلاثة أهداف فسيكون سعيداً». وقد لا يكون يبالغ. روما يعمل كفريق واحد. يدافع جيداً، ثم ينطلق في هجمات مرتدة. من الواضح بأن كلام أوزيبيو صحيح، فليفربول، على الرغم من قوّته الهجومية إلا أنه يمتلك خط دفاع «عاديّاً». ليفربول يملك لاعبين جيدين، والمباراة الأولى ستكون في إنكلترا. روما متفائل.
لا يختلف اثنان على أن نادي العاصمة الإيطالية قد اكتسب خبرة من مباراته الأخيرة في دوري الأبطال أمام برشلونة. إلى جانب الخبرة، ثقة اللاعبين بأنفسهم ارتفعت وأصبحوا يمضون قدماً في البطولة تحت شعار: «أخرجنا برشلونة، يمكننا أن نخرج أي فريق آخر». كما تحدّثنا عن «الأنفيلد»، ملعب روما لا يقل صخباً. ملعب «الأولمبيكو» الذي بدا تأثير جمهوره واضحاً في مباراة فريق العاصمة في مواجهته للفريق الكاتلوني. روما لديه الحظوظ. مع كل فرصة وهجمة رومانية سترتفع معها الصّيحات وتشتعل المدرّجات مع كل هدف يسجّله لاعبو الفريق، كيف لا وهم «الطليان»، هم «الغرينتا». ولكن، فلننتظر موقعة «أنفيلد» أولاً!



أفضل لاعب في الدوري الإنكليزي الممتاز


بعد الجزائري رياض محرز في موسم 2015-2016، توّج أول من أمس اللاعب العربي الآخر، المصري محمد صلاح، نجم ليفربول بجائزة أفضل للاعب في الدوري الإنكليزي الموسم الحالي، متفوّقاً على منافسه الأول، صانع الألعاب البلجيكي كيفن دي بروين نجم مانشستر سيتي. وحصل «أبو صلاح» على أكبر عدد من الأصوات (من ضمنهم أصوات اللاعبين) ليحتلّ المركز الأول، بينما جاء دي بروين في المركز الثاني، وحارس مرمى مانشستر يونايتد دافيد دي خيا في المركز الثالث. ولم يكن فوز صلاح بالجائزة مفاجئاً، فباحتلاله صدارة هدّافي الدوري بـ31 هدفاً وصناعته لـ8 أهداف أخرى، استحق الهداف المصري الجائزة. في فترة التصويت، وفي بادرة لطيفة، صوّت منافسه كيفن دي بروين لصلاح قائلاً: «لا يمكنني إلّا أن أصوّت لصلاح». وكانت قد انتشرت صورة مسرّبة لمحمد صلاح قبل بداية الحفل وهو يحمل الجائزة كنوعٍ من المزاح. وقبل بداية الحفل تسلم صلاح الجائزة والتقط صورة تذكارية، قبل أن تنطلق مراسم تتويج صلاح بحصاد الموسم. وفي كلمته بعد تسلّمه للجائزة قال صلاح: «منذ اليوم الأول الذي لعبت فيه في الدوري الإنكليزي أردت أن أكون ناجحاً، سعيد جداً بهذه الجائزة وسعيد بزملائي اللاعبين وأتمنى مواصلة المشوار الناجح في دوري الأبطال».

الأولمبيكو جاهز


أعلن نادى روما الإيطالي نفاد جميع تذاكر مباراته المرتقبة أمام ليفربول الإنكليزي في «الأولمبيكو» في الثاني من شهر أيّار المقبل في إياب الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا. وفي بيان له على موقعه الرسمي، أوضح نادي العاصمة الإيطالية نفاد تذاكر المباراة بسرعة كبيرة، حيث شهدت نوافذ البيع إقبالاً من المشجعين «الرومانيستا» من أجل الحصول على تذاكر إياب نصف نهائي دوري الأبطال أمام ليفربول. وصل الأمر ببعض المشجعين بأن يقضوا ليلتهم أمام مركز بيع التذاكر الرسمي الخاص بالنادي.


حقبة مورينيو السيئة


لم يأخذ نجم ليفربول الحالي الفرصة اللازمة داخل أسوار قلعة الستامفورد بريدج، رغم أن مدرّب الفريق جوزيه مورينيو قد طلبه شخصياً من إدارة النادي، إلا أن مشاركاته اقتصرت على بعض الدقائق.

الصعود أيام سباليتي


بعد فترته في فيورنتينا، كانت أفضل نسخة من صلاح مع نادي العاصمة روما، حيث اكتسب الخبرة اللازمة وحظي بثقة مدرّبه سباليتي الذي كان يعتمد عليه كثيراً، وتوّج في آخر موسم له مع روما بجائزة أفضل لاعب في الفريق.

كلوب والفترة الذهبية


الجائزة الأخيرة، كأفضل لاعب في الدوري الإنكليزي، هي دليل على ارتياح صلاح مع مدرّبه الألماني يورغن كلوب، الذي قال في حفل توزيع الجائزة: «إنني سعيد جداً بأن أتيحت لي الفرصة بأن أكون مدربك خلال الموسم الحالي، وإنه لشرف كبير لي وأنا فخور بك».