حلب | بلغ الصراع ذروته بين قوى المعارضة السورية منذ اندلاع الازمة، وشهد اليومان الماضيان المعارك الأعنف بين تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» والفصائل العسكرية المعارضة، تحديداً «جبهة النصرة» و«الجبهة الاسلامية» و«جيش المجاهدين» و«الجيش الحر» وفصائل أخرى. وأعلن «الائتلاف الوطني» المعارض دعمه «الكامل للمعركة التي يخوضها مقاتلو المعارضة ضد الجهاديين المنتمين الى تنظيم القاعدة». ورأى في بيان أصدره أول من أمس أن «من الضروري أن يستمر مقاتلو المعارضة بالدفاع عن الثورة ضد ميليشيات الاسد وقوى القاعدة التي تحاول خيانة الثورة».


وتوسعت رقعة الاقتتال بين الجماعات الإسلامية المعارضة في حلب (شمالاً) وإدلب (شمال غرب)، وشهدت مناطق ومقار وحواجز في مناطق مختلفة عمليات عسكرية، برز فيها استخدام هجمات انتحارية. وسقط أكثر من 60 قتيلاً في المعارك الضارية التي توسعت رقعتها لتمتد الى المناطق الكردية الحدودية في ريف حلب، مثل تل حميس التي انسحب منها مقاتلو «الدولة». وشهدت مدينة حلب إعدامات ميدانية في حي هنانو لعناصر من «الدولة الاسلامية» بعد أقل من 24 ساعة على قتل 10 جنود في الجيش السوري أسروا أخيراً في مشفى الكندي، على يد «جبهة النصرة» و«الجبهة الاسلامية».
وقال مصدر معارض لـ«الأخبار» إن «تصفية عناصر داعش كان بسبب الاشتباه في أنهم مزنّرون بأحزمة ناسفة، حيث فجر اثنان من تنظيم البغدادي أنفسهم في حي الهلك بعد تمثيلية استسلامهم وأوقعوا قتلى وجرحى في صفوف الجيش الحر».
وإثر المعارك، نشرت «الدولة» بياناً مسجّلاً هدّدت فيه بالانسحاب من ست جبهات في مواجهة الجيش السوري خلال 24 ساعة ما لم تلبّ حركة «أحرار الشام الإسلامية» مطالبها بوقف الهجمات وإطلاق المعتقلين وفتح الطرقات أمامها وعدم التعرض لجنود «الدولة» أو «المهاجرين» (المقاتلين الأجانب) بأذى. وحذّر البيان من أن «خطوة الانسحاب ستؤدي إلى انهيار الجبهات واقتحام أحياء حلب المحررة من قبل النظام، الأمر الذي لا ترغب فيه الدولة الإسلامية إلا مكرهة»، مضيفاً «ان مؤامرة دولية ضد المجاهدين والدولة وراء الهجمات».
من جهتها، أصدرت «جبهة علماء حلب» فتوى بتحريم الجهاد في صفوف «الدولة الإسلامية» بصفتهم «خوارج»، وطلبت من عناصرها الانضمام إلى الفصائل الأخرى.
من جانب آخر، برّرت «الجبهة الاسلامية» موقفها من المعارك بأن «التنظيم لم يخضع للشرع في جميع جرائمه ونزاعاته مع الفصائل الأخرى، وعدم تسليم الجناة للقضاء الشرعي، وعدم قيامهم بمعاقبة الجناة في محاكمهم، فضلاً عن استباحة الدم الحرام، ورفضهم للدعوات المتكررة ــ الشفهية والرسمية ــ من الشرعيين والعسكريين، بالإعلان صراحة، بعدم كفر غيرهم من المجاهدين وتحريم تكفيرهم». ورأت «الجبهة» أن تنظيم «الدولة» يعدّ «خارجاً عن المسلمين برفعه السلاح عليهم صراحة، ويجب على جميع عناصره تركه، والانضمام إلى المجموعات الجهادية المعتبرة».
ميدانياً، استعان عناصر «الدولة» بالتفجيرات الانتحارية في المعارك، إذ فجّر انتحاري نفسه بسيارة مفخخة بالقرب من مخفر حريتان، في وقت شنّ فيه مقاتلوها هجوماً على قرية حيان المجاورة. غير أن عناصرها سرعان ما انسحبوا من معمل «آسيا للدواء» إثر هجوم مجموعات من «لواء أحرار سورية».
وأعلن «جيش المجاهدين»، الذي تأسس منذ أيام، فرض حظر تجوال في الأحياء الشرقية من حلب التي خفّت فيها الحركة نتيجة التوتر والاشتباكات في الصالحين وجسر الحج والفردوس، وصولاً إلى باب الحديد حيث انسحب عناصر «الدولة» من منطقة أقيول، وهي نقطة مواجهة مع الجيش السوري المرابط في ميسلون المقابلة لها. وسيطر «جيش المجاهدين» على قرية الجينة الواقعة في ريف حلب الغربي إثر اشتباكات عنيفة مع مقاتلي «الدولة».
بدورها، أعلنت «الجبهة الإسلامية» أنها أحبطت هجوماً انتحارياً بسيارة مفخخة يقودها انتحاري تابع لـ«الدولة» على حاجز في بيانون التي سقطت جميع الحواجز فيها بأيدي مقاتلي «الجبهة» الذين أسروا نحو ثلاثين عنصراً من التنظيم. وأدت المعارك إلى مقتل تسعة من مقاتلي «جيش المجاهدين» عند حاجز عندان في ريف حلب. وقال مصدر في «تنسيقية حريتان» إن «خسائر المجاهدين بمواجهة داعش لا تقل عن أربعين قتيلاً من مختلف قرى ومدن الريف الشمالي».
وتجري المعارك في محاور الشيخ سعيد التي انسحب منها مقاتلو «الدولة» أمس، والجبهة المحيطة بنبل والزهراء المحاصرتين، وجبهة كويرس وجبهة نقارين ــ المحطة الحرارية وجبهة خان طومان.
وسيطرت «الجبهة الاسلامية» على مدينة منبج شرقي حلب أول من أمس. وامتدت المعارك إلى جرابلس على الحدود التركية، حيث أعلن «أحرار الشام» تحرير ثلاثة مقار لتنظيم «الدولة».
وفي اخترين، قال مصدر معارض لـ«الأخبار» إن «وساطات أثمرت عن تسليم عناصر داعش سلاحهم إلى جبهة النصرة ومغادرتهم البلدة حقناً للدماء».
وفي ريف إدلب (شمال غرب سوريا)، أعدمت «الدولة الاسلامية» خمسة مقاتلين أول من أمس في منطقة حارم، عقب محاصرة الكتائب المقاتلة مقر «الدولة». وأدى كمين نصبته «الدولة» لمقاتلي المعارضة قرب بلدة المغارة في جبل الزاوية إلى مقتل 4 مقاتلين. وامتدت المواجهات التي اندلعت بين الطرفين الى ريف الرقة حيث دارت بعد منتصف ليل السبت الاحد اشتباكات عنيفة بين مقاتلي «الدولة» ومقاتلين معارضين في مدينة الطبقة.