بعد أكثر من 3 أسابيع على بدء الاعتصام المناهض لوجود القوات السعودية والإماراتية في محافظة المهرة، أُعلن التوصل إلى اتفاق على تلبية مطالب المعتصمين، وفي مقدمها تسليم مطار المحافظة ومينائها ومنفذَيها الحدوديين للسلطة المحلية. ورغم أن الإجراءات التنفيذية لذلك الاتفاق سرعان ما بدأت بانسحاب الجنود السعوديين من مطار الغيضة، إلا أن ظلالاً من الشك لا تزال تحوم حول الاتفاق، في ظل مخاوف من أن تكون الخطوة السعودية مجرد محاولة لاسترضاء المحتجين، من دون أن تتبعها خطوات أخرى تظهر جدية «التحالف» في ترك المحافظة الواقعة أقصى شرقي اليمن وشأنها.

وأكدت مصادر محلية في المهرة، لـ«الأخبار»، أن القوات السعودية بدأت، بالفعل، الانسحاب من مطار الغيضة، الذي اتُّفق على تسليمه لقوات الأمن اليمنية العاملة في المحافظة. لكن المصادر نبّهت إلى أن عملية الانسحاب هذه تبدو مطلوبةً سعودياً بالدرجة الأولى، بالنظر إلى خشية الرياض من عمليات تستهدف جنودها، خصوصاً بعدما عمد مسلحون قبليون، قبل يومين، إلى إحراق نقاط عسكرية تابعة للقوات السعودية على سواحل المحافظة أثناء خلوّها من عناصرها، مهدِّدين بأنه «في حال عدم خروج القوات التي تعوق حياة سكان المهرة، فسوف نضطر إلى إخراجها بالقوة». ومن هنا، تتقدم تساؤلات عن طبيعة الخطوة التالية، وما إذا كان الجانب السعودي سيلتزم تنفيذ بقية بنود الاتفاق، أم أنه سيكتفي بالانسحاب من المطار كإجراء احترازي ريثما يسكن غضب الناس. ولعلّ تلك الهواجس هي التي دفعت اللجنة التنظيمية للاعتصام إلى عدم رفعه بالمطلق، بل الاكتفاء بتعليقه (بدءاً من أمس الجمعة) إلى حين تلبية المطالب كافة. وينصّ الاتفاق الذي وقّعه من الجانب السعودي قائد القوات السعودية في المهرة، ومن الجانب اليمني مدير أمن المحافظة وممثل عن اللجنة التنظيمية، على إعادة تشغيل مطار الغيضة كمطار مدني بعد انسحاب القوات غير اليمنية منه، وتسليم ميناء نشطون ومنفذَي شحن وصرفيت للسلطة المحلية، ورفع القيود المفروضة على الحركة التجارية في الميناء والمنفذين، والمقصود بها حظر دخول الأسمدة الزراعية والمواد الكبريتية والكربونية والمواسير وهياكل الدراجات النارية وسيارات «الشاص» إلى المهرة بدعوى استخدامها في العمليات الحربية من قِبل «أنصار الله». ويشكّل المطلبان الأخيران المحك الرئيس الذي سيظهر جدية الالتزام السعودي من عدمه؛ على اعتبار أن الخلاف الأساسي يتمحور حول الميناء والمنافذ الحدودية، لا حول المطار، الذي لم يمانع الجانب «المهري» قصر الانسحاب منه على المنشآت المدنية، مع بقاء قوة مراقبة سعودية لـ«منع تهريب الأسلحة» وفق ما أفادت به بعض المصادر.

لا يزال الإماراتيون يتحكمون بمصادر الثروة في سقطرى رغم إعلان انسحابهم


ورغم الغموض المحيط - إلى الآن - بالاتفاق، وعلامات الاستفهام المرسومة حوله، إلا أن ذلك لم يمنع خروج ردود فعل مُرحِّبة به، ومشيدة بـ«المواقف الشجاعة لأبناء المهرة». وقال رئيس المكتب السياسي لـ«الحراك الثوري الجنوبي»، فادي باعوم، إن «هناك اتفاقاً يقضي بخروج قوات الاحتلال السعودي من محافظة المهرة، إثر احتجاجات سلمية خاضها أبناء المحافظة دفاعاً عن سيادتهم وكرامتهم في أرضهم»، مضيفاً أنه «في المقابل، لا يزال مطار الريان الدولي في ساحل حضرموت مغلقاً... فضلاً عن إغلاق مطار الضبة، ومنع الصيادين من الاصطياد في بحرهم، وكذا سيطرة الإمارات على منابع النفط والموانئ»، متابعاً بأن «كل ذلك يحدث ولا حياة لمن تنادي في حضرموت». ولئن وجد البعض في أحداث المهرة فرصةً لحضّ أبناء بقية المحافظات الجنوبية على استنساخ التجربة بلحاظ ما بلغته إلى الآن، إلا أن الأحداث التي شهدتها محافظة سقطرى قبل نحو شهرين تستدعي التريث في الحكم على مآل احتجاجات «المهريين». إذ إن القوات الإماراتية لم تنسحب، حينذاك، من كامل الجزيرة، بل أخلت بعض المواقع فيها لتحلّ محلّها قوات سعودية. كذلك تفيد المعلومات الواردة من الأرخبيل بأن الإماراتيين لا يزالون يتحكمون بموارد «السقطريين» وثرواتهم، ومن ذلك إنشاؤهم مصنعاً (مُجهَّزاً بآلات حديثة وشاحنات وسيارات) لاستقبال منتَج الصيد المحلي، بهدف التغطية على أسطول تابع لهم يقوم يومياً بتصدير عشرات الأطنان من الأسماك إلى الإمارات.