بلدات قليلة تعد على أصابع اليد، هي وحدها الباقية في يد «داعش» في أقصى الجنوب السوري، بعدما انهارت خطوط دفاع التنظيم أمام هجوم الجيش، بمشاركة عدد من عناصر الفصائل المسلحة التي دخلت اتفاقات «التسوية»، وبغطاء جوي ومدفعي كثيف. الجيب الذي بقي عاصياً لسنوات على فصائل «الجبهة الجنوبية»، وتمدّد مهدداً بابتلاع مساحات واسعة من الريف الغربي، بات الآن يتقلص بسرعة كبيرة. ومن المحتمل أن يسيطر عليه الجيش بالكامل خلال وقت قصير، إذا ما استمر زخم العمليات العسكرية مرتفعاً. وبعد استعادة عدد كبير من البلدات الواقعة في الجزء الشمالي من مناطق «داعش»، وأهمها عين ذكر وصيدا الجولان والشيخ حسين وكوكب والشبرق ومسيرتة واللويحق وسلبك، نشّط الجيش عملياته على محور جلين، وتمكن أمس من دخول البلدة، والتقدم منها إلى سحم الجولان غرباً، وجنوباً نحو حيط. ومع التوسع الأخير من المحورين، وكثافة القصف المدفعي والجوي على تل الجموع، أجبر «داعش» على الانسحاب من التل نحو بلدة تسيل، وهو ما أتاح للجيش السيطرة عليه، والتقدم من الشرق، ليدخل المزرعة وسد عدوان، ومن ثم بلدة عدوان وأطراف تسيل، مساء أمس. ولم يتوقف هجوم الجيش، بل استكمل العمل داخل تسيل، لتتم السيطرة عليها مساء أمس. هذا الانهيار السريع في صفوف «داعش»، حصر سيطرة الأخير في عدد من البلدات، أبرزها الشجرة وجملة ونافعة. ولن تطول العملية العسكرية اللازمة للسيطرة على كامل الجيب، في ضوء الإمكانات العسكرية التي يرصدها الجيش لها حالياً. وتتحدث معلومات عن نية الجيش الانتهاء من ملف وادي اليرموك، ونقل تعزيزات إلى ريف السويداء الشرقي، للعمل على إنهاء وجود «داعش» في مناطق البادية هناك، والتي استخدمت منطلقاً للهجمات الأخيرة التي شهدتها السويداء.
بدأ أمس توزيع المساعدات التي قدمتها فرنسا بالتنسيق مع الجانب الروسي

وترافق الإنجاز ضد «داعش» في محيط وادي اليرموك، مع دخول وحدات الجيش إلى مدينة القنيطرة (المدمرة) ومنطقة دوار العلم وبلدات القحطانية والحميدية وصمدانية الغربية، ورفعها العلم السوري على معبر القنيطرة، مع الجزء المحتل من الجولان. وبدأت عمليات إزالة الألغام والعبوات الناسفة في تلك البلدات، تمهيداً لدخول قوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة. وبذلك تبقى بلدات بير عجم وبريقة وجباتا الخشب وطرنجة وأوفانيا، آخر مناطق وجود المسلحين في ريف القنيطرة، ومن المنتظر أن يتم الانتهاء من اتفاقات «التسوية» الخاصة بها، خلال وقت قصير.

التطورات على الأرض، ترافقت مع استمرار الجهود الروسية المبذولة في ملف إعادة اللاجئين. وتضمنت زيارة المبعوث الرئاسي ألكسندر لافرينتيف إلى كل من الأردن ولبنان، بعد دمشق، ويحتمل أن يتوجه إلى تركيا لاستكمال عمله هناك. التركيز الروسي ينصب على تحصيل توافقات حول ضرورة عودة اللاجئين بالتوازي مع دعم دولي لهذه العملية، بما يتضمنه ذلك من مساعدات وهبات مالية، بحكم عجز الدولة السورية عن تغطية كامل المصاريف اللازمة لدعم تلك العودة. وفي سياق متصل، بدأت أمس عملية توزيع المساعدات التي قدمتها فرنسا بالتنسيق مع الجانب الروسي، في الغوطة الشرقية، عبر فرق الأمم المتحدة والهلال الأحمر العربي السوري. ويأتي ذلك مع اقتراب عقد جولة جديدة ضمن مسار «أستانا» على أن تستضيفها مدينة سوتشي الروسية في 30 و31 تموز الجاري. وسيشارك في الحدث ممثلون على مستوى نواب وزراء الخارجية لكل من روسيا وإيران وتركيا، بصفتها الدول الضامنة، إلى جانب وفود الحكومة والمعارضة السورية، ومراقبين من الأمم المتحدة والأردن. كما تم توجيه الدعوة إلى الولايات المتحدة للحضور بصفتها مراقباً أيضاً، من دون أن تفصح عن نيتها الحضور من عدمه. ووفق وزارة الخارجية الروسية، سوف يتم نقاش ملف «اللجنة الدستورية» والجهود الإنسانية في سوريا، إلى جانب عقد الاجتماع الرابع للفريق المعني بالإفراج عن المعتقلين والمختطفين وتبادل الجثامين والبحث عن المفقودين.