بعد أيام على انطلاق العملية العسكرية، رسمياً، ضد «داعش» في أقصى ريف درعا الغربي، استطاع الجيش استعادة كل المواقع والبلدات المهمة التي كانت أبرز معاقل التنظيم. الحدود الغربية لدرعا، والمحاذية للجانب المحتل من الجولان، باتت في يد القوات الحكومية، بعد دخولها قرية عابدين، ومنها نحو معرية، آخر البلدات على الشريط الحدودي من جهة الأردن. وجاء ذلك بالتوازي مع طرد «داعش» من بلدة الشجرة، التي كانت مقراً مهماً لقيادة التنظيم في جيب وادي اليرموك، بعد معارك عنيفة، جهد فيها مقاتلو «داعش» لمنع تقدم الجيش داخل أحياء البلدة. وأدت العمليات أمس، إلى حصر عناصر التنظيم قرب الشريط الحدودي مع الأردن، في ثلاث قرى هي بيت آرة والقصير وكويا. عملياً، انتهى وجود «جيش خالد بن الوليد» الذي استبدل اسمه ليكون رسمياً فرع التنظيم في «ولاية حوران»، قبل أن تختفي الأخيرة أيضاً، ويبقى «قاطع حوران» التابع لـ«ولاية الشام». وسيكون نصيب البلدات الثلاث الأخيرة، العودة إلى كنف الدولة السورية، بعد حسم مصير عناصر التنظيم الباقين هناك. إذ يتداخل هذا الملف مع قضية المختطفات في الهجوم الأخير لـ«داعش» على ريف السويداء الشرقي. ومن المحتمل أن تجري صفقة تبادل تتيح خروج المسلحين المحاصرين في أقصى جنوب غرب درعا إلى البادية، مقابل تحرير مختطفات السويداء، خاصة أن قنوات التفاوض باتت مفتوحة مع وجهاء من السويداء، بشأن هذا الملف. وشهد أمس، زيارة لوفد حكومي ضم وزراء الداخلية والإدارة المحلية والبيئة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، إلى السويداء، حيث قدم التعزية لشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز حكمت الهجري، في بلدة قنوات، ولشيخي عقل طائفة الموحدين، حمود الحناوي ويوسف جربوع، في دار مشيخة العقل بمقام عين الزمان في السويداء. كذلك زار الوفد المصابين جراء هجمات «داعش» على المدينة وريفها، الأربعاء الماضي. وبمجرد حسم ملف البلدات الثلاث الأخيرة في يد «داعش»، ستكون محافظة درعا قد باتت في يد القوات الحكومية بالكامل، برغم عدم الانتهاء من تنفيذ اتفاقات «التسوية» في عدد من بلداتها.
أدخلت موسكو مبادرتها لإعادة اللاجئين إلى إطار اجتماعات سوتشي

وكذلك، ستكون محافظة القنيطرة على المسار نفسه، إذ ينتظر أن يستكمل تسليم الأسلحة الثقيلة في آخر البلدات التي يوجد فيها مسلحون، وهي جباتا الخشب ومحيطها، وبير عجم وبريقة. ليجري بعدها ترحيل رافضي «المصالحة» نحو الشمال السوري، تمهيداً لتسوية أوضاع مريدي البقاء في بلداتهم. وعند ختام العمليات العسكرية، ستعود فصول التوتر مع العدو الإسرائيلي، ضمن سياق مطالباته بمنطقة حدودية تخلو من القوات الإيرانية أو الموالية لها، التي كانت محور نشاطه الديبلوماسي مع موسكو وواشنطن لفترة طويلة. وبرزت أمس تصريحات لافتة من السفير الروسي لدى إسرائيل أناتولي فيكتوروف، نقلها عنه الصحافي العامل مع القناة العاشرة الإسرائيلية، باراك رافيد، مفادها أن روسيا لن تستطيع إجبار إيران على سحب قواتها من سوريا. غير أن فيكتوروف أشار، وفقاً لرافيد، إلى أنه في حال إعادة تفعيل اتفاق «فك الاشتباك ــ 1974» بين إسرائيل وسوريا، لن يكون هناك أي قوى غير القوات الحكومية النظامية قرب حدود الجولان المحتل.

وفي المقابل، تتصدر أوضاع الشمال، وخاصة منطقة «خفض التصعيد» في إدلب، جلسات النقاش الدائرة في مدينة سوتشي الروسية، ضمن صيغة «أستانا»، بين روسيا وتركيا وإيران، وبحضور الجانب الأممي. الجديد في هذه الجولة من الاجتماعات، زجّ موسكو لمبادرة إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، التي تقودها وتنسق بموجبها مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية بهذا الملف. وافتتح اليوم الأول بلقاءات ثنائية بين وفود الدول الضامنة، والوفدين السوريين، بشكل منفصل. كذلك انعقد الاجتماع الرابع لمجموعة العمل بشأن المعتقلين، الذي ضم الدول الضامنة والأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي. ويفترض أن ينعقد اليوم اجتماع رباعي بين الوفود التركية والروسية والإيرانية، مع الوفد الأممي، من دون أن ترشح أية معلومات حول تفاهمات خاصة بإدلب، في ضوء التوتر الذي تشهده خطوط التماس في ريف اللاذقية الشمالي، وباتجاه جسر الشغور وسهل الغاب، ومع قرب انتهاء مدة اتفاقية «خفض التصعيد» في أيلول المقبل.