مع بدء الشهر الرابع للتكليف، غداً، تدخل عملية تأليف الحكومة مساراً جديداً عنوانه «وضع النقاط على الحروف»، إذ إن كل الأطراف حددت مطالبها ومواقفها وسقوفها، وصار لزاماً على الرئيس المكلف سعد الحريري كسر المراوحة المستمرة منذ التكليف حتى الآن، خصوصاً أن إعطاء المزيد من الوقت للتفاوض هو عبارة عن دوران في حلقة مفرغة، خصوصاً في ضوء عدم استعداد بعض القوى لتقديم أيّ تنازلات، لا بل ثمة شهية مفتوحة عند بعضها للمزيد من المطالب ــــ التعقيدات.

ويقول زوار بعبدا إن كلام رئيس الجمهورية ميشال عون عن مهلة الأول من أيلول لا ينبغي أن تفهم بحرفيتها، أي إنه يلزم نفسه بتاريخ محدد، بل المقصود أنه مع نهاية عطلة عيد الأضحى وبداية شهر أيلول سيكون هناك تحرك حول تشكيل الحكومة، ومحاولة فهم توجهات الرئيس المكلف، فإذا استمر الوضع على حاله، فسيبادر (عون) إلى مصارحة اللبنانيين بالأسباب التي تحول دون إبصار الحكومة العتيدة النور.
وأكد الزوار أن كل ما يشاع أو يسرّب عن برودة في العلاقة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف «ليس موجوداً على الإطلاق»، فالاتصالات بين عون والحريري «دائمة ولم تنقطع في يوم من الأيام»، وثمة لقاء قريب سيجمعهما بعد عودة الرئيس المكلف من الخارج تعرض فيه كل الامور المتصلة بمسار عملية التأليف.
وقالت مصادر مواكبة لعملية تأليف الحكومة لـ«الأخبار» إن ثمة اقتناع تكوّن لدى مراجع رئاسية مفاده أن الرئيس المكلف أُعطي الوقت الذي يحتاج إليه للتفاوض، كما أن الوساطات التي قام بها أكثر من طرف على خط تسهيل التأليف بلغت الحائط المسدود، وما دامت الصورة باتت واضحة، «على الحريري حمل تصوره لمسودة التشكيلة الحكومية الى رئيس الجمهورية الذي إما يوافق عليها أو يرفضها وإما يحصل تفاوض لتحسينها بما يتناسب مع معيار التمثيل وفق نتائج الانتخابات النيابية»، وتختم المصادر بالقول: «لقد سقط شعار عدم الاستعجال وصار لزاماً الإسراع وليس التسرّع في عملية التأليف».

لقاء قريب بين عون والحريري لعرض كل الامور المتصلة بمسار عملية التأليف


من جهته، اتهم التيار الوطني الحرّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بـ«تنفيذ اعتقال خارجي للحكومة» وبـ«ضرب صلاحيات رئيس الجمهورية». وقالت مصادر بارزة في التيار لـ«الأخبار» إن التأخر في تأليف الحكومة مردّه «الاعتقال الخارجي بتنفيذ داخلي قواتي ــــ جنبلاطي، وفي ظل عجز حريري». وأضافت أن «جعجع مكلّف شخصياً بضرب العهد وإضعاف رئيس الجمهورية، وهو ينفّذ هذه السياسة لأغراض شخصية بعيداً عن اتفاق معراب وسياسة القوات التقليدية بدعم المسيحيين». وأشارت الى أن «هؤلاء يخترعون اليوم الموضوع السوري في السياق نفسه لتأخير تأليف الحكومة». وسألت: «من طالبهم منا بالتطبيع؟ نحن نعمل مع سوريا وفق العلاقات القائمة، ولسنا في حاجة الى أكثر من ذلك».