يزداد مشهد مباحثات القاهرة تعقيداً بعد الرد النهائي الذي سلمته حركة «فتح» على الورقة المصرية الخاصة بالمصالحة الفلسطينية ومشروع التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي. ووفق معلومات «الأخبار»، الرد «الفتحاوي» عبر القيادي في الحركة عزام الأحمد، لم يتجاوز نقاط الخلاف، إذ تضمّن طلب البدء بتمكين حكومة «التوافق الوطني» من إدارة قطاع غزة بشكل كامل كما في الضفة الغربية، لتكون أساس الارتكاز لتنفيذ أي نقاط وردت في بنود اتفاق المصالحة، وإعطاء الأولوية لملف المصالحة الداخلية قبل ملف التهدئة مع إسرائيل، إذ اشترطت أن يكون بإشراف «منظمة التحرير». وعلمت «الأخبار» أن «فتح» أعلمت المصريين أنها لن تجلس مع «حماس» وحتى مع الفصائل الأخرى. وفي انتظار رد المصريين على ورقة «فتح»، وحسب المصدر نفسه، فإن القاهرة ستدمج الورقة «الفتحاوية» مع طروحات «حماس» وتعرضها في ورقة جديدة تقدمها للطرفين.

في المقابل، أعلن عضو اللجنة المركزية لـ«فتح»، عزام الأحمد، أن الجانب المصري أشاد بـ«الإيجابية التي وجدها في رد الحركة الذي اتسم بالوضوح والدقة». ولفت إلى أن حركته استندت في ردها إلى اتفاقَي أيار 2011، وتشرين الأول 2017. ودعا الأحمد، في حديث إلى إذاعة محلية، الجهات المصرية لإطلاع «حماس» على تفاصيل رد «فتح»، لـ«الوصول التدريجي والمتوازي لتنفيذ كل الخطوات، ولا سيما عودة الوزراء، بشكل قانوني، وإنهاء عمل اللجنة التي شكّلت لبحث وضع الموظفين الذين عيّنتهم حماس».
وفي السياق، طالبت الفصائل الرئيسية، باستثناء «فتح»، بضرورة البدء بإجراءات تطبيق اتفاقات المصالحة وتعزيز الشراكة الوطنية، وصولاً إلى تنفيذ اتفاق القاهرة 2011، ووضع الآليات الضرورية لذلك. وشددت في بيان مشترك، ضم تسعة تنظيمات، على «ضرورة إنجاح جهود الراعي المصري الشقيق لتحقيق الوحدة»، داعيةً إلى عقد اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني، للترتيب لعقد مجلس وطني جديد انسجاماً مع مخرجات لقاء بيروت.
إلى ذلك، انتقد القيادي في «فتح» الأسير مروان البرغوثي، أمس، بشدة التنسيق الأمني الذي تقوم به السلطة الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية. ودعا، في كلمة تلتها زوجته المحامية فدوى البرغوثي، إلى تنفيذ قرارات المجلس المركزي عام 2015. وشدد على أنه «لا يعقل أن تكون السلطة التي من المفترض أن تكون جسراً للحرية والاستقلال حارسة للاحتلال». وحول الوضع الداخلي، دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة تعمل على إعادة الإعمار وإنهاء الحصار (عن قطاع غزة).
إلى ذلك، جدّد رئيس السطة محمود عباس، التأكيد على الخطة التي طرحها في شباط الماضي أمام مجلس الأمن لعقد مؤتمر دولي للسلام، وتشكيل آلية دولية متعددة الأطراف لرعاية عملية السلام، وصولاً إلى تطبيق حل الدولتين على حدود 1967. وشدّد أبو مازن في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس البوسنة والهرسك، باكر علي عزت بيغوفيتش، على ضرورة الاستجابة لدعوات المجتمع الدولي بأن تتراجع الولايات المتحدة عن قراراتها المتعلقة بالقدس واللاجئين.
في سياق منفصل، قال «مصدر أمني إسرائيلي» للقناة العبرية الثانية، إن «الهدوء في الضفة الغربية لن يدوم طويلاً»، عقب إعلان جهاز الأمن العام (الشاباك) عن كشفه لـ«شبكة تابعة لحركة حماس في مدينة الخليل». وبحسب القناة، فإنّه «رغم العمل اليومي لجيش الاحتلال والشاباك في إحباط عمليات واعتقال مشتبه فيهم، فإن الشبكة التي كشف عنها كانت استثنائية في أهدافها وعناصرها».
في السياق، أفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس، بأن غزة باتت الشغل الشاغل لرئيس «الشاباك» نداف أرغمان. وتشير الصحيفة، في مقابلة معه، إلى أنه يشدد على «ضرورة وجود السلطة الفلسطينية في أي اتفاق يشمل غزة»، معتبراً أن «وجود السلطة في القطاع مصلحة إسرائيلية ويساعد ذلك في تحسين الوضع الاقتصادي». وبحسب الصحيفة، يرى أرغمان أنه «لا يمكن الحفاظ على الوضع الأمني المستقر نسبياً في الضفة الغربية لفترة طويلة، في ظل عدد العمليات الكبير التي يخطط لها الفلسطينيون وبخاصة حماس».