لا يمكن أن يمرّ تعاقد نادي هومنتمن بيروت مع اللاعب الأميركي نايت روبنسون مرور الكرام، ولو أن اللاعب بلغ الـ 34 من العمر. فهذه الخطوة لها أبعاد كثيرة، أقلّها بالنسبة إلى بطولة لبنان عامةً، والتي ستحمل شكلاً جديداً، تعكسه تماماً هذه الصفقة من خلال توجّه الأندية للسعي نحو استقدام أفضل اللاعبين الأجانب القادرين على صناعة الفارق في ظل تقلّص دور اللاعب المحلي أو تقلّص حجم المواهب المحلية المؤثرة في فرقها.

نايت روبنسون هو الاسم الابرز الذي قدِم من الدوري الاميركي الى لبنان في الاعوام العشرة الاخيرة (أرشيف)

قدوم روبنسون للعب في بطولة لبنان يأخذ اللعبة أيضاً إلى مستوى آخر من حيث الأرقام المدفوعة للاعبين الأجانب، والتي أصابت أرقاماً قياسية في الموسم الماضي، لكن لم تعطِ هذه الصفقات أحياناً المردود المنتظر، فلقيت الفشل الذريع وتبخّرت الأموال بالنسبة إلى دافعيها. من هنا، فإنه لتعويض نقص لاعبٍ أجنبي على أرض الملعب، يفترض التعاقد مع أجنبي أكثر من «سوبر»، ولم لا، أحد النجوم الذين عرفوا مشواراً طويلاً في دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، على غرار روبنسون الذي لعب لثمانية فرق، كان أوّلها نيويورك نيكس عام 2005 وآخرها نيو أورليانز بيليكانز عام 2015.

جاءوا وفشلوا
ليس شرطاً أن ينجح الاسم الكبير في بطولة لبنان، إذ قبل روبنسون كان ساماكي ووكر الفائز بلقب الـ «أن بي آي» مع لوس انجلس لايكرز عام 2002، والذي قَدِم إلى الحكمة في موسم 2008-2009 من دون أن يظهر شيئاً من إمكانات لاعبٍ عرف خبرات دوري العمالقة، فتمّ الاستغناء عنه ليتنقل بين الصين وكوريا الجنوبية ثم ينهي مسيرته مع فريق الجلاء السوري عام 2011، وهو الذي فاز معه باللقب المحلي عام 2008.
صحيح أن الكثير من اللاعبين الذين لعبوا في الـ «أن بي آي» لفترات مختلفة مرّوا في لبنان وحققوا نجاحات مقبولة أو لقوا الفشل، لكن لا شك أن اسم نايت روبنسون هو الأهم منذ وصول ساماكي ووكر للعب في «بلاد الأرز». لكن غالبية التجارب السابقة في هذا الإطار تركت خيبات أمل كثيرة لدى الفرق اللبنانية بخصوص تعاقدها مع لاعبين أصحاب أسماء رنانة قَدِمت من بلاد «العم سام»، ربما أشهرها تجربة الشانفيل مع أهم اسم جاء من الـ «أن بي آي» عام 2009، وهو روبن باترسون، الذي خاض مغامرة احترافية في لبنان مباشرة بعد خروجه من الملاعب الأميركية، لكنه قدّم مستوى مخيّباً جداً وصدم الجميع بأدائه الضعيف.
يكفي القول إن نايت روبنسون فاز بمسابقة «سلام دانك» 3 مرات لتكون الأنظار إليه دائماً


وللشانفيل حظ سيئ مع هذا النوع من الصفقات، إذ ليس من فترة بعيدة، وتحديداً في الموسم الماضي جاء جاي جاي هيكسون مقابل مبلغ ضخم، لكن اللاعب الذي دافع عن ألوان خمسة فرق في الدوري الأميركي كان أولها كليفلاند كافالييرز الذي اختاره في الجولة الأولى لـ «درافت» عام 2008، عجز عن قيادة الفريق المتني إلى اللقب، والذي استقدم أيضاً لاعب كليفلاند وفيلادلفيا سفنتي سيكسرز السابق جيريمي بارغو. الأخير كان أفضل حالاً من هيكسون، لكن النتيجة كانت نفسها في نهاية المطاف.
وبين كليفلاند وفيلادلفيا وأربعة فرق أخرى في الـ «أن بي آي» تنقّل جوماين جونز قبل وصوله إلى الحكمة عام 2008، في صفقة ضخمة أخرى، قيل إنها ستعيد اللقب إلى النادي الأخضر. لكن من عاد سريعاً إلى بلاده كان جونز الذي سجّل معدلات متدنية، وبدا بعيداً كل البعد عن لاعبٍ يشبه لاعبي الدوري الأميركي.
ومن الصفقات الفاشلة والصادمة أيضاً، كان براين كوك الذي استقدمه الرياضي قبل 4 أعوام، وهو الذي برز اسمه مع لوس أنجلس لايكرز بين 2003 و2007 ثم لعب مع أورلاندو ماجيك، هيوستن روكتس، لوس أنجلس كليبرز وواشنطن ويزاردز. لكن بعد مرور سريع في بورتوريكو وصل إلى لبنان حيث كان بالإمكان وصف أدائه بالمخيّب لعشاق نادي المنارة.

هومنتمن بروح الـ «أن بي آي»
ورغم كل هذه التجارب الفاشلة الآنفة الذكر، ورغم أنه ضم ثلاثياً أجنبياً رائعاً في الموسم الماضي (الأميركيان والتر هودج وسام يونغ والتونسي مكرم بن رمضان)، فإن هومنتمن أراد خوض «التجربة الأميركية» الأعلى بتعاقده مع روبنسون وكريس جونسون الذي كان له مشوار غير قصير في الدوري الأميركي أيضاً، إذ لعب مع بورتلاند ترايل بلايزرز، بوسطن سلتيكس، نيو أورليانز هورنتس ومينيسوتا تمبروولفز.
والأكيد أن الأنظار ستتركز على روبنسون بالدرجة الأولى، انطلاقاً من بطولة الأندية العربية التي سيدافع بطل لبنان عن لقبها في شهر تشرين الأول المقبل (2-12 ت1)، عندما يستضيفها نادي بيروت. وصانع الألعاب الأميركي هو مادة استعراضية دسمة بالنسبة إلى محبي كرة السلة، إذ يكفي القول إنه فاز بمسابقة «Slam Dunk» ثلاث مرات على هامش مباريات «كل النجوم» (2006، 2009، 2010)، ليكون الحديث كلّه عمّا يمكن أن يفعله عند دفاعه عن ألوان الفريق البرتقالي.
وبالتأكيد هنا السؤال الأهم، والذي تبدو إجابته صعبة، إذ وسط قول تقارير إعلامية أميركية بأن روبنسون (34 عاماً) حضر إلى لبنان لإعادة إطلاق مسيرته والعودة إلى الـ «أن بي آي»، فإنه من المستحيل الجزم بأنه لا يزال في أفضل مستوياته، إذ إن الرجل ترك الدوري الأهم منذ 3 أعوام، حيث لعب في «D League» في الولايات المتحدة، وذهب إلى فنزويلا موسماً حيث فاز بلقب البطولة مع غواروس دي لارا العام الماضي، حاصلاً على جائزة الـ «MVP» في النهائي، كذلك لعب أيضاً في الكيان الصهيوني مع هابويل تل أبيب. (هذا الأمر بات يتكرر كثيراً في لبنان، حيث يأتي لاعبون كانوا قد شاركوا مع أندية في الكيان الصهيوني من دون أي اعتراض من أحد في لبنان، ولا حتى من قبل السلطات الرسميّة).
لكن أيضاً قد تكون خبرة روبنسون عاملاً حاسماً في تعويضه لهودج الذي كان علامة فارقة في هومنتمن الموسم الماضي، باختراقاته وسرعته وذكائه ورؤيته الشاملة على أرض الملعب. لكن أوّلاً على «سوبرمان» القصير (1.75 م) الاعتياد على أسلوب الفريق ومعرفة أسلوب اللعب في بطولة لبنان، وهو أمر ليس بالسهل بحسب ما يقول عددٌ كبير من اللاعبين الأجانب الذين عاشوا أجواء البطولة اللبنانية، حيث المنافسة قويّة بين أكثر من فريق، والتحديات الكثيرة التي تفرضها المباريات.



من هنا إلى دوري العمالقة
صحيح أن أسماء كثيرة جاءت من الدوري الأميركي للمحترفين في كرة السلة ولم تعرف النجاح في لبنان، لكن أسماء أخرى مرّت من هنا ووصلت إلى أقوى بطولة في عالم كرة السلّة. العودة إلى الماضي تذكّرنا بلاعب صاحب مستوى عال جداً، وهو الأميركي ريك هيوز الذي دافع عن ألوان فريق الوردية في موسم 1998-1999 بعدما وصل إليه من فريق أومونيا نيقوسيا القبرصي الذي كان أول محطة خارجية له بعد خروجه من الملاعب الأميركية، والتي عاد إليها مباشرة من لبنان ليوقّع مع دالاس مافريكس. علماً أنه عاد ولعب مع فريقٍ لبناني آخر عام 2003 وهو الرياضي بيروت.
أما في العصر الحديث، فإن الاسم البارز بالتأكيد هو لاعب الارتكاز حسان وايتسايد الذي لم يؤمن كثيرون به وسط مطالبة قلّة بتجنيسه للعب مع المنتخب الوطني أيام كان مع المتحد طرابلس، والذي استغنى عن خدماته، ليذهب إلى الصين ومنها يعود إلى الولايات المتحدة حيث تحوّل الآن إلى واحد من أبرز نجوم ميامي هيت والدوري الذي ينشط فيه منذ عام 2014. كذلك، انضم لاعبٌ آخر إلى الـ «أن بي آي» بعد مروره من الملاعب اللبنانية، وهو لاعب ارتكاز هومنتمن ومنتخب لبنان نورفيل بيل.
ابن الـ 25 عاماً، الذي خاض غمار بطولة لبنان قبل موسمين وشارك مع المنتخب الوطني في كأس آسيا العام الماضي، وقّع حديثاً على عقد انضمامه إلى فيلادلفيا سفنتي سيكسرز بعد بروزه معه في «الدوري الصيفي».