أخيراً سيذوب الجليد عن برمجة القنوات اللبنانية وتُفرج الأخيرة عن برمجتها الجديدة في الأسابيع المقبلة. بعد أشهر من الجمود بسبب الانتخابات النيابية التي أقيمت في أيار (مايو) الماضي ثم شهر رمضان فالإجازة الصيفية، تستعدّ المحطات للكشف عن باقة مشاريعها التي ستدخل بها المنافسة الخريفية. اللافت أنّ القنوات تتهرّب من سؤالنا عن توقيت الكشف عن تلك البرمجة، كأنّ كل واحدة تتربص بالأخرى منتظرةً عرض ما في جعبتها، على أن تقرّر ــ وفق ذلك ـــ التعديل الذي يجب إجراؤه على توقيت عرض أعمالها.

في المحصلة وكما في كل عام، من المتوقّع أن تعود بعض البرامج بمواسم جديدة، بينما تدخل مشاريع تلفزيونية أخرى خطّ المنافسة بأفكار متنوّعة، منها سياسية وفنية واجتماعية. لن تكون البرامج وحدها محور الاهتمام في الفترة المقبلة، بل كذلك المسلسلات التي ستدخل حلبة المنافسة. فالصراع بين الأعمال الدرامية بات «وجبة أساسية» لـ «حرب الرايتينغ» والأرقام، لتخرج كل قناة في نهاية اليوم وتقول: «أنا الأكثر مشاهدة»!
هذا الخريف، تشهد الشاشات تعديلات خاصة بكراسي المقدّمين الذين غيّروا منبر إطلالتهم، أبرزهم مارسيل غانم ونيشان ديرهاروتيونيان. في هذا السياق، كانت «الجديد» السبّاقة إلى الإعلان عن برمجتها، وبدأت بثّ مجموعة من البروموهات. يكشف ديميتري خضر المدير العام لـ«الجديد» في اتصال مع «الأخبار» عن جدولة المشاريع، قائلاً: «إن البرمجة ستنطلق مبدئياً في أواخر أيلول (سبتمبر) الحالي، وتتضمّن دراما ومشاريع قديمة وأخرى جديدة».

انضم عباس جعفر إلى mtv للمشاركة في برنامج عادل كرم

ويضيف: «يعود طوني خليفة ببرنامج اجتماعي يحمل اسم «طوني خليفة» يضيء على كل ما له علاقة بالقضايا الاجتماعية. في البرامج الفنية، تمّ الاتفاق مع المغنية اليمنية أروى لتقديم برنامج حواري يحمل عنوان «تحت السيطرة»، وهو «توك شو» فنّي (يستضيف فنانين لبنانيين ومصريين من إنتاج زوجها عبد الفتاح المصري، و«الجديد» ستعرض الحلقات الخاصة بالفنانين اللبنانيين بشكل عام). كما تعاقدت «الجديد» مع نيشان ديرهاروتيونيان لتقديم «أنا هيك»، وهو برنامج اجتماعي أيضاً (يستضيف في كل حلقة حالة إنسانية ويعالجها بأسلوبه)، لكنه مختلف عن «طوني خليفة». ومن المتوقع عودة شربل خليل بموسم جديد من برنامجه الساخر «قدح وجم» الذي يستعرض فيه التطوّرات بأسلوب ساخر. كذلك، يتولّى كارلوس عازار مهام مشروع ترفيهي يحمل اسم «كلنا للوطن» وهو يدور حول المناطق اللبنانية». لكن ماذا عن برنامجي ريما كركي وتمام بليق؟ يجيب خضر أنّ «كركي تحضّر حالياً برنامج «إيه في أمل»، لكن المشروع يحتاج لبعض الوقت كي يبصر النور على الشاشة. أما تمّام، فلن يكون ضمن برمجة الخريف». هذا بالنسبة إلى البرامج الاجتماعية والفنية، فماذا عن البرامج السياسية والمسلسلات؟ يجيب خضر: «سيعود جورج صليبي ببرنامج سياسي جديد مختلف كلياً عمّا قدمه سابقاً في برنامج «الأسبوع في ساعة». وبالنسبة إلى الدراما، ستعرض «الجديد» مسلسل «حنين الدم» (كتابة زينة عبد الرازق ـ إخراج ايلي معلوف) الذي ينتجه إيلي معلوف». يذكر أن «حنين الدم» يتناول قصة رجل لبناني يفقد ذاكرته ليتزوج ويغادر إلى تركيا، فتدور الأحداث بين البلدين.
الرؤية الخريفية واضحة أيضاً في محطة otv. يكشف مدير البرامج باتريك باسيل لـ«الأخبار» أنّه «يتوقع أن تبصر البرمجة النور في 17 أيلول الحالي. هناك برامج ستعود بحلّة جديدة وأخرى سيكشف عنها للمرة الأولى، على رأسها برنامج «مش مزح» (إعداد نتالي نعوم وإخراج شادي حنا) الذي تتولاه لوركا سبيتي، ويجلس إلى جانبها أربعة أشخاص هم: جوزيف أزرق، وزياد نعماني، وزينة زغزغي، وفريدي عبودي. العمل يجمع بين الانتقاد والسخرية بطريقة مختلفة ويستقبل ضيوفاً من مختلف المجالات». ويضيف باسيل أنه من بين البرامج الثابتة، سيعود «لوكا بيتش» لكريستينا صوايا الذي يجمع المنافسة الرياضية والترفيهية على شاطئ البحر، وبرنامج «خدني معك» لوسام صباغ، و«بدا جرأة» لميرنا رضوان وهو مشروع استقصائي حول قضايا لبنانية مهمّة» وبرنامج «اسكال» لريميال نعمة الذي يتعلق بالمغتربين اللبنانيين. ويتابع أنّ ««حكي عالمكشوف» لدانيا الحسيني ينطلق الأربعاء المقبل ويستضيف الممثلة ختام اللحام، إلى جانب البرنامج الكوميدي «شادي وغابي»، وسلسلة أعمال أخرى تعود بصبغة متجددة». رغم البرمجة المتنوّعة على شاشة otv، إلا أن الأخيرة تخوض أيضاً المنافسة الدرامية، إذ قرّرت عرض مسلسل لبناني يحمل اسم «لأنك حبيبي» (كتابة كارلا عزيز كريماتي ـ إخراج إيلي الرموز) يلعب بطولته فادي ابراهيم ومجدي مشموشي، ونيكولا معوّض، ونهلا داوود وآخرون. مع العلم أنّ أحداث المسلسل تدور في قلب المجتمع اللبناني الذي يعاني مشاكل اجتماعية عدّة.

تقدم لوركا سبيتي برنامج «مش مزح» على otv

من جانبها، «تطبخ» قناة lbci برمجتها على «نار هادئة»، وتتريّث في الإعلان عن خريطتها. يكتفي رئيس مجلس إدارة المحطة بيار الضاهر بالقول لـ«الأخبار» إن البرمجة جاهزة وسيكشف عنها قريباً، رافضاً الكشف عن خطوطها. لكن بعض المصادر تشير إلى أن البرامج هي كالتالي: الاثنين سيعرض برنامج «هوا الحرية» لجو معلوف، تليه الثلاثاء إطلالة «لهون وبس» لهشام حداد. أما الأربعاء، فحجز لمالك مكتبي وبرنامجه «أحمر بالخط العريض». وفي سهرة الخميس، من المقرر عرض البرنامج السياسي الذي سيتولّاه ألبير كوستانيان، مع إمكانية تغيير توقيت عرض البرنامج كي لا يكون وجهاً لوجه مع برنامج «صار الوقت» الذي يتولاه مارسيل غانم على mtv. أما الجمعة فسيعود برنامج «حسابك عنا» لوسام حنّا. وفي نهاية الأسبوع، ستستعين الشاشة ببعض البرامج التي ستعرضها mbc أبرزها برنامج «تخاريف» لوفاء الكيلاني، و«للعرب مواهب» وغيرهما. كذلك يتمّ البحث في توقيت عرض برنامج «بكل طائفية» الذي سيقدمه عباس زهري وراشيل جعجع ويدور حول القضايا والعادات والتقاليد الاجتماعية. بالنسبة إلى الدراما، ستحسم المحطة أمرها خلال أسبوعين، وستكشف عن مشروعها في الفترة المقبلة. على الضفة الأخرى، يتهرّب القائمون على mtv من إعلان توقيت ثابت لإطلاق برمجتها، مع العلم أن الخطوط العريضة للشبكة تتضح يوماً بعد يوم.
تعديلات خاصة بكراسي المقدّمين الذين غيّروا منبر إطلالتهم، أبرزهم مارسيل غانم ونيشان ديرهاروتيونيان


إذ تحافظ محطة المرّ على باقة من مشاريعها الجديدة، أبرزها «منّا وجر» الذي يقدمه بيار رباط (كل اثنين) وقد أجرى عليه بعض التعديلات لهذا الموسم. كذلك، تفرد مساحة لعادل كرم الذي يتولى برنامجاً ترفيهياً كوميدياً لم يعرف اسمه بعد، مع انضمام الممثل اللبناني عباس جعفر إليه. كما تحضر المحطة مشروعاً ثقافياً - اجتماعياً لوليد عبود، مع إعطاء مساحة كبيرة لبرنامج The doctors. وتضع المحطة كل ثقلها في برنامج «صار الوقت» لمارسيل غانم الذي يجمع بين المواضيع السياسية والاجتماعية. وتخصص مساحةً مهمة لبرنامج الاقتصاد The Start الذي يتولاه موريس متّى. في المقابل، تتكتّم المحطة على مشاريعها الجديدة، لكنها تتفاوض مع مايا دياب لإعادة برنامج «هيك منغني» أو مشروع مستوحى من تلك الأجواء الفنية. كذلك، تحضّر القناة لبرنامج لموسم جديد من «ديو المشاهير»، وبرنامج طبخ يجمع بين الكنّة والحمى. في الدراما، تعرض mtv مسلسل «كارما» (كتابة إخراج رودني حداد إنتاج شركة Indie Minds Entertainment لصاحبها كريستيان جميّل) الذي تلعب بطولته ستيفاني صليبا. العمل يدور حول توأم هما هند وهايا، وسط صراعات اجتماعية ومسألة الثواب والعقاب. رغم اتضاح الصورة في عدد من القنوات، إلا أنّها ليست كذلك لدى nbn و«المنار»، إذ ستكشفان عن برمجتهما في الأسابيع المقبلة.



«المستقبل» عالقة في الماضي
لا تزال «المستقبل» تتعثر بأزمتها المالية المستمرة منذ أربع سنوات، ما أجبرها على عدم التحضير لبرمجة مميزة ومختلفة عن باقي فصول السنة. هكذا، تكتفي بمواسم جديدة لبرامج قديمة أبرزها «بلا طول سيرة» الذي يقدّمه زافين قيومجيان ويعود الليلة (20:30) بحلقة مع الفنان زياد الرحباني. البرنامج يُشهد له أنه يكافح لبقائه على الشاشة، وينجح في جذب المشاهد لأنه من بين البرامج الاجتماعية التي تبتعد عن «حرب الرايتينغ». من جانبها، تعود كارين سلامة لتقديم حلقات من برنامج المنوّعات «تيلي ستار» حيث تقوم بجولة على أبرز الأنشطة الفنية وتعرضها بشكل سريع و«لايت». كما يستعرض محمد زينب أبرز التطورات السياسية في برنامجه «انترفيوز » (كل أربعاء 21:30). من ناحية المسلسلات، اللافت أن «المستقبل» قد «نبشت» أرشيف الأعمال الدرامية اللبنانية والمشتركة، وتعرض حالياً باقة من المسلسلات القديمة التي مرّ على إنتاجها أكثر من خمس سنوات، وأبرزها «الأخوة» و«الشحرورة» و«تشيللو». إشارة واضحة إلى الأزمة المالية التي لم تتعاف منها بعد.