انتهى الأسبوع الأول على اختفاء جمال خاشقجي منذ دخوله قنصليه بلاده في اسطنبول، الثلاثاء الماضي، من دون أي جديد، سوى تقاذف الرياض وأنقرة، كرة مسؤولية كشف مصيره، كلٌ إلى ملعب الآخر. الرئيس رجب طيب أردوغان أعاد الكرة إلى ملعب الرياض، أمس طالباً منها إثبات خروجه من القنصلية، معتبراً أنه «لا يمكن للمسؤولين عن القنصلية التملص عبر القول إنه غادر القنصلية» فقط، فـ«إذا كان غادر بالفعل، عليكم أن تثبتوا ذلك بالصور»، ملمحاً إلى صحة ما يجري تداوله عن دخول عصابة سعودية من أمنيين وعسكريين، في الوقت الذي كان فيه خاشقجي داخل السفارة، بالقول إن «هناك أشخاصاً قدموا من السعودية»، وإن «النيابة العامة تدرس هذه المسألة». أما من جهة السلطات التركية، فطالبت سلطات الرياض بالسماح لها بتفتيش مقر القنصلية، لكشف ملابسات اختفاء خاشقجي، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام التركية، بعدما رفضت الرياض، أمس، تسليم السلطات التركية تسجيلات الكاميرات المثبتة في مبنى القنصلية، بالاكتفاء بالقول إنها «لا تسجل الصور والفيديوات»، رغم أن تلك التسجيلات باتت تمثل «الحلقة المفقودة» في القضية، ما يشي بأن الكشف عن مصير الرجل، من خلال تلك الإجراءات، قد يطول أكثر من المتوقع، رغم أن الرئيس أردوغان بدا عازماً، أمس، على الضغط على الرياض، من دون تصعيد، بعد أن كان قد اكتفى، أول من أمس، بالقول إنه ينتظر نتائج التحقيقات، إذ إن الرئيس التركي حتى الآن، لم يخرج عن حدود دائرة التهدئة مع الرياض، التي لا تزال تنفي احتجاز أو قتل أو تسفير خاشقجي إلى خارج البلاد، في الوقت الذي ترفض فيه التعاون مع سلطات أنقرة.

لعبة البحث عن مخارج وسيناريوات تحفظ ماء وجه البلدين. إذا كانت هي سيدة المشهد، فإن عامل الوقت هو سيد النهاية، إذ بدأ العد العكسي مع خروج حكومات غربية، حليفة للرياض، عن الصمت، في إبداء ملل من انتظار «التحقيقات»، ومحاولة لرفع مستوى المطالبات بالكشف عن مصير الرجل، إذ أعربت كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا وكندا عن قلقها على مصير خاشقجي، مطالبين بالكشف عنه في أسرع وقت ممكن، فيما وصفت وزارة الخارجية البريطانية اختفاء خاشقجي بـ«الأمر الخطير للغاية».
أميركياً، وفي حين لم تتخذ إدارة الرئيس دونالد ترامب موقفاً بعد من القضية، بدأت التحذيرات تصل إلى الرياض، عن طريق مقربين من ترامب، أمثال السيناتور ليندسي غراهام، الذي حذر من عواقب «مدمرة» في حال صحت المعلومات عن اغتياله داخل القنصلية، قائلاً «نحن متفقون على أنه إذا ما تأكدت الاتهامات ضد الحكومة السعودية، فإن ذلك سيكون مدمراً للعلاقات» معها، و«سيكون ثمة ثمنٌ كبير يتعيّن دفعه، وليس اقتصادياً فحسب». وأكد أن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب كروكر، يشاطره الرأي، مطالباً السعودية بتقديم «إجابات صادقة». من جهتها، أعربت الأمم المتحدة، عن قلقها الشديد إزاء اختفاء خاشقجي، ومقتل الصحافية البلغارية، فيكتوريا مارينوفا، التي عثرت السلطات على جثتها، أول من أمس، في حديقة عامة، بعد أن تعرضت للضرب والاغتصاب.