«تبحث الصين عن حلّ بنّاء لتفادي حربٍ تجارية مع الولايات المتحدة ستضر بالاقتصاد العالمي»، هذا ما أعلنه حاكم «البنك المركزي الصيني» يي غانغ، أمس، في إندونيسيا، مضيفاً خلال ندوة تجمع حوالى 10 حكام مصارف مركزية على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بالي، إن «حلّاً بنّاء أفضل من حرب تجارية يكون الجميع فيها خاسراً». وأشار إلى أنه يجب «على العالم بأسره أن يبحث عن حل للتوترات التجارية، التي ليست خطيرة على الصين فحسب، بل أيضاً على جيراننا وعلى شبكات التموين»، مضيفاً إن الخلافات التجارية «تولّد توقعات سلبية وغموضاً سلبياً، يكون الناس متوترين والأسواق لا تستحسن ذلك». وعن صرف سعر اليوان، أكد أن بكين لن تستخدمه «كأداة في التوتر التجاري»، في حين اتهم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الصين بالتلاعب بسعر عملتها.

وكان يي قد تعهد أول من أمس، بالإبقاء على قيمة اليوان «مستقرة إلى حد كبير»، في علامة على أن بكين ربما تسعى إلى الحيلولة دون تفاقم الخلاف التجاري مع الولايات المتحدة ليشمل حرب عملات. وجاء تصريح حاكم بنك المركزي الصيني في الوقت الذي قال فيه وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين، إن المسؤولين الصينيين أبلغوه أن خفض اليوان أكثر لا يصب في مصلحة الصين. وأكد منوتشين قلقه من أن يكون الانخفاض الكبير في قيمة اليوان هذا العام «جزءاً من جهود رامية لكسب ميزة تجارية للصادرات الصينية أو لتعويض أثر الرسوم الجمركية الأميركية».

تسعى واشنطن إلى إدراج بند يمنع التلاعب بالعملات في اتفاقيات التجارة


وهبط اليوان أكثر من 8% أمام الدولار منذ نهاية نيسان/ أبريل الماضي إلى نحو 6.91 يوانات للدولار يوم الجمعة الماضي. وقال يي في بيان للجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية نشر أول من أمس: «ستواصل الصين السماح للسوق بالقيام بدور حاسم في تحديد سعر صرف اليوان... لن نعمد إلى خفض العملة لتعزيز القدرة التنافسية، ولن نستخدم سعر الصرف كأداة للتعامل مع الخلافات التجارية». ويتماشى بيان محافظ المركزي الصيني مع التعهدات الخاصة بالعملة التي شملها البيان الختامي الصادر عن الدول الأعضاء بصندوق النقد الدولي السبت الماضي، بتكثيف الحوار حول التجارة، في الوقت الذي ينذر فيه تصاعد الخلافات التجارية وارتفاع تكاليف الاقتراض بالتأثير سلباً على النمو العالمي.
على هذا الصعيد، قال منوتشين، أمس، إن بلاده تريد إدراج بند يمنع التلاعب بالعملات في الاتفاقيات التجارية المستقبلية، بما في ذلك مع اليابان، تماشياً مع بند العملة في الاتفاقية الجديدة لتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا). وأثارت تلك التعليقات قلقاً في اليابان، حيث نشرت وسائل إعلام محلية تقارير تتساءل عما إذا كان ذلك سيعطي واشنطن الحق في إضفاء صفة التلاعب في العملة على أي تدخلات في المستقبل في سوق العملات من جانب طوكيو لاحتواء أي ارتفاعات حادة في قيمة الين. وغالباً ما يُنظر إلى الين على أنه «ملاذ آمن» في آسيا، وهو ما يجذب تدفقات أموال إليه خلال أوقات اضطراب الأسواق يمكن أن تؤدي إلى زيادة قيمته على المدى القصير. وأضاف منوتشين إن «واشنطن ترى البند المتعلق بالعملات في اتفاقية الولايات المتحدة ــــ المكسيك ــــ كندا (يو. إس. إم. سي. إيه) كنموذج للصفقات التجارية في المستقبل لمنع الشركاء التجاريين من التلاعب بالعملات»، منتقداً الصين للانخفاضات الأخيرة في قيمة اليوان، قائلاً إن واشنطن «تريد أيضاً أن تجعل مسألة العملة جزءاً رئيسياً في أي محادثات لحل النزاع التجاري الأميركي ــــ الصيني».
إلى ذلك، اعترف الرئيس الأميركي في كلمة ألقاها أمام الناخبين في تجمّع في ولاية كنتاكي، بتأخر الولايات المتحدة عن روسيا والصين في مجال تشكيل وتطوير قوات فضائية. وقال في تسجيل صوتي نشرته قناة «فوكس نيوز» أمس: «وفقاً لمرسومي، فإن البنتاغون يعمل حالياً على تشكيل السلاح السادس في القوات المسلحة الأميركية، أي قوات الفضاء»، مضيفاً: «وفي الوقت نفسه، بدأت الصين بالفعل هذا، كما بدأت روسيا بتشكيل قوات الفضاء. ولكن لدينا نحن أكثر الناس روعة في العالم، ونحن ننتج أفضل المعدات، ولدينا أفضل الصواريخ والدبابات والسفن في العالم». وفي وقتٍ سابق، أعلنت الإدارة الأميركية إنشاء نوع منفصل من القوات، هي قوات الفضاء ومع ذلك، لم يتم تخصيص تمويل خاص له في ميزانية الدفاع المقرّة للسنة المالية 2019.