غزة | رغم أن جيش العدو الإسرائيلي أعلن نشر «لواء المظليين» على حدود قطاع غزة، لمواجهة المتظاهرين في الأسبوع الثلاثين لـ«مسيرات العودة» ولفرض «منطقة عازلة» بمسافة 300 متر، وتظهيره أن هذه الجمعة بمكانة «اختبار الفرصة الأخيرة»، زاد الشبان الغزيون وتيرة الضغط الميداني بتنفيذ عمليات الاقتحام للحدود وبإطلاق مئات البالونات الحارقة، فضلاً عن كثافة الحضور، وذلك في تحدٍّ واضح للضغوط ورسائل التهديد الإسرائيلية التي نقلها وسطاء عدة، من بينهم وفد «المخابرات العامة» المصري.

تقول مصادر ميدانية لـ«الأخبار» إن قوات الاحتلال عملت منذ بداية وصول المتظاهرين إلى المناطق الحدودية أمس، على تكثيف إطلاق النار عبر الدبابات بهدف ترهيبهم وفرض «المنطقة العازلة»، لكن الشبان قابلوها بإشعال الإطارات بكثافة ورمي قنابل الصوت، الأمر الذي مكّنهم من الوصول إلى «السلك الفاصل» وتجاوزه مرات عدة، في وقت نقلت فيه وسائل إسرائيلية أن الشبان اقتحموا السياج واستولوا على معدات عسكرية شمال القطاع «وعادوا بسلام». وفي تطور ملحوظ، حاول العدو إبعاد الشبان عن السياج بإطلاق صواريخ من طائرات من دون طيار في مناطق مختلفة، ما أدى إلى عدد من الإصابات. كما سبق التظاهرات إرسال الجيش الإسرائيلي آلاف الرسائل القصيرة إلى هواتف المواطنين في غزة تحذرهم من الاقتراب من الحدود.
أتى ذلك رغم أن مراسل «القناة العبرية العاشرة» نقل أن الجيش بدأ بتطبيق السياسة الجديدة التي منحها «المجلس الوزاري المصغر» (الكابينت) باستهداف جوي لأي مجموعات تطلق مواد متفجرة على الحدود. كما سبقه نشر تعزيزات كبيرة على الحدود وتحشيد الآليات العسكرية، بالتزامن مع جلسة تقدير موقف أجراها رئيس هيئة الأركان غادي أيزنكوت وقائد «المنطقة الجنوبية» وقائد «فرقة غزة» قرب حدود القطاع.

كثّف جنود العدو إطلاقَ القذائف المدفعية منذ لحظة وصول الشبان


في المقابل، ردت حركة «حماس» على التهديدات الإسرائيلية بالقول إن «المشاركة الواسعة في المسيرات أكبر رد على التهديدات، ولإثبات أن الفلسطينيين قادرون على إحباط السياسة العدوانية ضد غزة». وتطابق هذا الواقع مع ما أشار إليه الخبير العسكري في صحيفة «معاريف» العبرية، تال ليف رام، بالقول إن أمس شهد استمراراً لـ«وتيرة العنف» نفسها، كما أنه «على المستوى التكتيكي تتشابه الأحداث على الأرض مع الجُمع الماضية، والأهم أن حماس رغم (مرور) أسبوع متوتر وخطير، قررت الاستمرار».
ورغم الحذر العام الذي اتخذه المتظاهرون الفلسطينيون والدعوات المطلقة لتكون المسيرات «سلمية» قدر المستطاع، لم تتغير وتيرة أمس عن باقي أيام الجمعة. ووفقاً لوزارة الصحة في غزة، أُصيب أكثر من 130 مواطناً في مختلف المناطق، بينهم 77 بالرصاص الحي، ومنهم من وصفت حالتهم بشديدة الخطورة. كما أن من المصابين 25 طفلاً و3 مسعفين وصحافياً.
على الصعيد السياسي، تتزامن هذه المسيرات مع استمرار الخطوات المصرية لاحتواء الموقف، إذ أبلغ الوفد الأمني حركة «حماس» أمس أن رئيس المخابرات عباس كامل سيزور القطاع ما بين الثلاثاء والخميس المقبلين «على أبعد تقدير»، لكن هذه الزيارة «مرهونة بتحسن الوضع الأمني وانتهاء حالة التوتر مع دولة الاحتلال»، كما ينقل مصدر «حمساوي» تحدث إلى «الأخبار». وفي الوقت نفسه، قال عضو المكتب السياسي لحركة «الجهاد الإسلامي» خالد البطش ، إن الوفد المصري أكد أن الزيارة أُجّلت ولم تلغَ.
ويأتي إبلاغ المصريين بالموعد الجديد بعد اجتماع عقده وكيل «المخابرات العامة»، اللواء أيمن بديع، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، مئير بن شبات، وكبار أعضاء جهاز «الشاباك» والمسؤولين الإسرائيليين للتباحث في وضع غزة. وربطاً بذلك، تواصل إسرائيل ربط أي تحسينات للقطاع بحالة الهدوء في الحدود مسبقاً، إذ نقلت «الإذاعة العبرية» أن وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، ينوي السماح بإعادة تزويد غزة بالوقود غداً (الأحد) في حال «ساد الهدوء في المناطق المحاذية للسياج».
وفي إطار المزايدات الداخلية، اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، ايهود باراك، بأنه عندما كان وزيراً للأمن «قتل أكثر من 300 من أعضاء حماس في 3 دقائق ونصف دقيقة»، في إشارة إلى بداية حرب 2008، موجهاً الانتقاد إلى الأداء الحالي للحكومة. وأضاف باراك: «شاركت في عملية أخرى أسفرت عن مقتل شخص واحد فقط، لكنه كان رئيس أركان حركة حماس»، في إشارة إلى بداية حرب 2012.
إلى ذلك، حذّر المبعوث الأميركي الخاص لشؤون الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، في مقالة نشرتها صحيفة «إسرائيل اليوم»، من أن «أي صاروخ أو بالون حارق، يقرّب غزة من الدمار لا الازدهار»، مضيفاً: «إذا استمرت هذه الأحداث، فإنها ستؤدي إلى حرب».