بين الفنادق، القاعات والردهات، والأقبية، المسلحين والخنادق، اختارت «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا» الشارع الذي جاءت منه، فكانت اللاءات الثلاث: «لا للطائفية، لا للعسكرة، لا للتدخل (العسكري) الخارجي». اللاءات التي عصمتها، ومعها عصمت الطبيعة الوطنية للحراك، عرّضتها لأقبح أنواع الظلم والتجني: ظلم النظام المتمادي، وتجني المعارضة الموصولة بعواصم الحرب.


كانت إغراءات الخارج كبيرة. وعود مدججة بالمال والأحقاد. مثلها كانت الحملة الاستعمارية التي أرادت، في طبعتها الجديدة، الإيقاع بسوريا الاجتماع حصراً، وتفتيتها بما يسهل التهام المنطقة ومعها كامل الإقليم الذي «تمادى» في مقاومته... وسريعاً بانت المعادن ووقع الفرز الذي تأخر سنوات وعقوداً. فسقطت أنظمة وأحزاب ومثقفون. وقاوم من أراد المقاومة، مجتمعات وقوى أهلية، وكانوا قلة. وما هي إلا أسابيع قليلة حتى اغتيل الحراك، ووقعت سوريا ومعها «الهيئة» بين فكي كماشة: نظام فائت ومعارضة مارقة استجلبت قتلة العالم ومجرميه. رجاء الناصر (أمين سر «هيئة التنسيق»، والقيادي في «حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي») واحد من هؤلاء القلة، الذين عاندوا وقاوموا ولا يزالون يعاندون ويقاومون عنف النظام من جهة، وارهاب معارضة الفنادق والمسلحين من جهة ثانية.
وها هو بلا قيد يفيد بمكان احتجازه، أو خطفه أو اعتقاله. دأبه في ذلك دأب رفيقه الدكتور عبد العزيز الخيّر أنقى المعارضين السوريين وألمعهم. «الأخبار» تتوجه بالتحية إلى المناضل رجاء الناصر، وعبره إلى سائر مناضلي سوريا، الذين يواصلون نضالهم الوطني والقومي بعيداً عن «أجندات» القتل والهيمنة والاستبداد.