لا يُترجم تأكيد المعنيين حرصهم على تأليف الحكومة بأسرع وقت مُمكن بتنازلات من شأنها حلّ العِقد المتراكمة، بعضها فوق بعض. بدا واضحاً في الساعات الماضية حجم التشاؤم الذي ربط تعنّت بعض الأطراف باعتبارات خارجية، والبعض الآخر بحسابات داخلية ضيقة. ذلك لم يمنع من استكمال اللقاءات والاتصالات التي استمرّ فيها الأخذ والردّ، تارة بشأن حقيبة «العدل»، وتارة أخرى لبحث تمثيل سنّة 8 آذار. وفيما يبدو رئيس الحكومة سعد الحريري مأزوماً، وما بيده حيلة في ظل الضغوط القوية التي يتعرض لها، تؤكد مصادره أن الحكومة ستتألف سريعاً. وبينما لم ترشح تفاصيل عن لقائه رئيس القوات سمير جعجع ليل السبت الماضي، أكدت مصادر القوات اللبنانية لـ«الأخبار» «حصول تقدّم مهم في المفاوضات، ما يؤسّس لحل ما يعرف بالعقدة المسيحية، ولما يمكن أن تعتبره القوات متلائماً مع ما تريده في شأن تمثيلها في الحكومة».

وأضافت أن «القوات كثفت اجتماعاتها مع الرئيس المكلف خلال يومين، فالتقاه الدكتور سمير جعجع والوزير ملحم الرياشي، ومن ثم أوفد جعجع مدير مكتبه إيلي البراغيد مع الرياشي كرسالة شخصية منه بأن الامور باتت تفترض تسريع الخطوات، وأنه حان الوقت للتقدم بالمفاوضات وحسم الخيارات».
وأشارت المصادر الى أن «القوات لم تكُن متمسّكة بوزارة العدل، بل عُرضت عليها. أما وأن رئيس الجمهورية، العماد ميشال عون، يرفض التخلي عنها والقوات لا تريد أي مشكلة مع الرئيس، فهي قدمت أفكاراً وتداولت مع الحريري في البدائل والأجوبة التي تلقتها مطمئنة، لكن الحريري سيستكمل اتصالاته من أجل الحصول على أجوبة نهائية، والتي يفترض أن تحصل عليها القوات خلال الساعات المقبلة».
في المقابل، اتهمت مصادر رفيعة المستوى في التيار الوطني الحرّ القوات اللبنانية بأنها «المسبّب الأول للعرقلة»، قائلة إن «القوات كل يوم لديها مطلب جديد. ساعة تريد حقيبة سيادية، وساعة أخرى تريد حقيبة شبه سيادية». واعتبرت المصادر، في اتصال مع «الأخبار»، أن «معراب مش عارفة الله وين حاطتها». وتوقعت المصادر أن تتعمّد القوات تأجيل «تأليف الحكومة إلى الشهر المقبل، ربطاً بالعقوبات الأميركية على إيران التي سيبدأ تطبيقها في الرابع من تشرين الثاني. وكما اعتقل سعود القحطاني الرئيس الحريري يوم 4 تشرين الثاني 2017، تسعى القوات إلى اعتقاله إلى ما بعد 4 تشرين الثاني 2018».

كما اعتقل القحطاني الحريري قبل عام، تسعى القوات إلى اعتقاله إلى ما بعد 4 تشرين الثاني


من جهته نفى رئيس الحكومة أن «يكون تأليف الحكومة قد تعرقل»، مشيراً إلى أن «القصة ليست بحقائب، بل تركيبة الحكومة كيف ستكون» معتبراً أن «السنّة المستقلين ليسوا بحزب كبير ليطالبوا بتمثيلهم في الحكومة، ولكن أن نجمعهم ليصبحوا كتلة موضوع خاضع للحوار». ولفت إلى أن «العقدة السنية من خارج المستقبل ليست بعقدة، وكل واحد يُمكنه أن يطلب، وفي آخر المطاف أنا ورئيس الجمهورية من نشكل الحكومة ونقطة على السطر». في المقابل، أكد عون ضرورة تذليل العقبات التي تحول حتى الآن دون ولادة الحكومة، لا سيما في ضوء المواقف التي صدرت عن الأطراف المعنيين. وشدّد على أن الظروف الراهنة تفرض الإسراع في تأليف الحكومة وتقديم المصلحة الوطنية العليا على ما عداها». وفي هذا الإطار، طمأن وزير الخارجية جبران باسيل إلى أن «وضعنا جيد وسيكون لنا قريباً جداً حكومة وحدة وطنية، مهمتها معالجة الأزمات الاقتصادية، شرط أن نعمل من دون انقسام في ما يخصّ حاجات الناس، فلا طائفة للكهرباء والطرقات والاتصالات».