مع إعلان الحكومة البحرينية، أمس، إجراءها جولة انتخابية ثانية السبت المقبل، لحسم 31 مقعداً نيابياً من أصل 40، تبدي مصادر المعارضة تمسّكها بموقف نائب الأمين العام لـ«جمعية الوفاق الوطني الإسلامية»، حسين الديهي، الذي أكد أن نسبة المشاركة في الانتخابات، التي أُجريت السبت الماضي، «تراوحت بين 28 و30% فقط». إعلان الجولة الثانية مردّه إلى القانون الانتخابي المعمول به في البلاد، والذي يفرض إعادة التنافس بين المرشّح الحائز على «50% +1» من أصوات الناخبين في دائرته، وبين المرشّحَين اللذين حصلا على أعلى النتائج بعده مباشرة. هذه الجولة، وفق مصادر المعارضة، تضرب مصداقية الحكومة والنظام على حد سواء، على رغم تأكيدهما أن نسبة إقبال الناخبين في الجولة الأولى بلغت 67%، بـ«زيادة عن النسبة المسجّلة في عام 2014، وهي 53%». وتضيف المصادر، في حديثها إلى «الأخبار»، أن خارطة توزّع المقاعد النيابية على القوى السياسية «لم تُحسم بعد»، لأن المقاعد التسعة ــــ التي حُسمت حتى الآن ــــ تقاسمها «المستقلون» و«المنبر التقدمي»؛ وعليه، فإن المقاطعة ــــ بتعبير المصادر ــــ أدّت إلى ضرب «العملية الانتخابية وتعريتها، فما كان من السلطة وأحزابها إلا إعادة إنتاج نفسها من جهة، والمضي بخيار الجولة الثانية لحسم شكل البرلمان من جهة ثانية».

وفيما تحدّى الديهي السلطات «الكشف الكامل عن نتائج الانتخابات»، وتأكيده أن «الضعف في الإقبال على التصويت من قِبَل غالبية المكونات البحرينية كان السمة الرئيسة لهذه الدورة الانتخابية»، رأى الملك البحريني، حمد بن عيسى آل خليفة، أن «ما تحقق من إقبال كبير هو إنجاز عظيم»، لافتاً إلى أن «العملية الانتخابية تمّت تحت إشراف قضائي كامل في 54 مركز اقتراع عاماً وفرعياً، و40 دائرة انتخابية موزّعة داخل المحافظات الأربع: العاصمة، والمحرق، والشمالية، والجنوبية». بدوره، قال وزير العدل خالد بن علي آل خليفة إن «نسبة المشاركة في الانتخابات النيابية بلغت حوالى 67%، فيما بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البلدية 70%»، معتبراً النسب «تفويضاً واضحاً للبرلمان، ودلالة على دعم المواطنين للعملية الديموقراطية ورفضهم للقوى الخارجية التي سعت عن عمد لتعطيل العملية الانتخابية»، في إشارة منه إلى إيران التي كانت وزارة العدل ادّعت أنها «مصدر 40 ألف رسالة إلكترونية، استهدفت التأثير سلباً على العملية الانتخابية». وعلى المقلب الخارجي، أشادت السعودية والكويت و«البرلمان العربي» بهذا «الإنجاز»، بوصفه تأكيداً لـ«ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة»، وترجمةً لـ«رفضهم أيّ تدخّل خارجي في شؤون المنامة».

فشلت الحكومة في إقناع الناخبين من قواعد المعارضة والموالاة بالمشاركة


في المقابل، أكدت جمعية «الوفاق»، أكبر الأطراف المعارِضة، فشل الانتخابات لعدّة أسباب، فنّدها الديهي في مؤتمر صحافي على النحو الآتي:
- أولاً: فشل النظام في إقناع المجتمع الدولي بجدوى شرعية الانتخابات.
- ثانياً: عزوف الكفاءات المهنية والسياسية عن المشاركة.
- ثالثاً: الفشل في إقناع الناخبين من قواعد المعارضة والموالاة بالمشاركة.
- رابعاً: لجوء النظام إلى الضغط لإكراه الموظفين العامين في مؤسسات الدولة على التصويت، كما حدث في وزارة التربية والتعليم.
- خامساً: غياب البرامج الانتخابية، وتركيز الغالبية العظمى على شعار إعلان الولاء للحكومة للوصول إلى المقعد النيابي.
هذه النقاط تقرّها مصادر معارِضة متعدّدة، مؤكّدة في حديثها إلى «الأخبار» أن ثمة إجماعاً بين الجمعيات السياسية على تقديم «الوفاق» كواجهة للمواجهة مع الحكومة، واعتبار مواقفها ــــ إزاء الانتخابات ـــ في الأيام المقبلة ترجماناً لتوجّهات المقاطعين، خصوصاً أن الأسباب التي عرضها الديهي «كانت على درجة عالية من الشفافية»، وعليه «ما من طرح إضافي، بل إن الديهي قدّم كل ما في حوزة الوفاق والجمعيات الأخرى من معطيات وأرقام ورؤية للمرحلة الحالية».
وأشار الديهي إلى أن الحكومة وجّهت كل العسكريين والمنتسبين إلى المؤسسات الأمنية ليشاركوا في التصويت في المراكز العامة لصالح مرشّحين محدّدين، لافتاً كذلك إلى توجيه المجنّسين أيضاً، وبأعداد لافتة وكبيرة، للتصويت في المراكز العامة «حتى لا يتم اكتشاف الأصوات في الكتلة المتحركة». ولم تقف الحكومة ـــــ وفق الديهي ــــ عند هذا الحدّ، بل استمرّت في حملات تخويف المواطنين وترهيبهم لدفعهم إلى المشاركة، وتهديد طلاب «جامعة البحرين» بإدراجهم على «لائحة العقوبات»، عدا عن رصد اختلافات بين كشوف جداول الناخبين التي سُلِّمت للمرشحين، وبين الأرقام المعلنة. ودعا الديهي إلى «تسوية الصراع عبر انتهاج الأساليب السلمية والحوار والتفاوض كمبدأ لإدارة الاختلافات»، مشدداً على أن «الحل يأتي عبر حاكمية الشعب ليكون مصدراً للسلطات جميعاً، من خلال عقد اجتماعي توافقي، مع الفصل بين السلطات، وتقييد السلطة، وبناء الدولة الديموقراطية الحديثة المرتكزة على سيادة القانون، والمشاركة السياسية للمواطنين بمحض اختيارهم».