يستمع النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم اليوم إلى صاحب معمل «ميموزا»، رئيس بلدية قاع الريم، وسام التنوري، بجرم تلويث نهر البردوني بناءً على دعوى المصلحة الوطنية لنهر الليطاني. وكان وزير الصناعة حسين الحاج حسن، قد قرّر إقفال المعمل مؤقتاً، كما أقفله إبراهيم بالشمع الأحمر إلى حين تطبيق موجبات الالتزام البيئي للمنشآت.

ورداً على الحملات التي هاجمت قرار الإقفال لناحية حقوق العمال، شدّدت مصادر مواكبة للقضية أن «على رب العمل أن يستمر في دفع رواتب العمال إلى حين تسوية أوضاعه، لأن الإقفال مؤقت لأسباب تقنية وليس بناءً على أزمة مالية». ولفتت المصادر إلى أن للمعمل وأصحابه سجلاً حافلاً في التقارير الرسمية حول تلوث الليطاني والبردوني وبحيرة القرعون. ففي نيسان 1994، تضمّنت توصيات تقرير «لجنة منع تلوث بحيرة القرعون» الزام المعمل «بتركيب محطات لمعالجة وتكرير المياه المصرَّفة منها»، وهو ما لم يحدث قَطّ.
إلى ذلك، تبلّغت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، أول من أمس، من النائب العام الاستئنافي في البقاع، منيف بركات، ادعاء النيابة العامة في الخامس من الشهر الماضي على ستة مصانع في قضاء بعلبك بتهمة تلويث الليطاني والمصانع الستة، هي: «شركة ألبان لبنان - كانديا»، «شركة الخيرات للصناعات الغذائية»، «سليمان غروب» (مجبل باطون)، «شركة مرتضى للأحجار ونشر الصخور»، «تندر بول (مسلخ فروج)، «شركة الريف التجارية (كبيس ومخللات) و«شركة تبارك» (مربيات ومخللات).
الادعاء جاء بناءً على إخبار من المصلحة الوطنية لنهر الليطاني التي بات في إمكانها الادعاء على هذه المعامل، وهو ما ستقدم عليه اليوم، بحسب رئيسها سامي علوية، بالادعاء على أصحاب معمل «ألبان لبنان - كانديا» بتهمة تلويث الليطاني في منطقة حوش سنيد (قضاء بعلبك). وكان المعمل قد تعهد أخيراً بالقيام بإجراءات أولية لمعالجة التلوث الصناعي والنفايات الناتجة من مزارع الأبقار التي كانت تصبّ في النهر لسنوات من دون معالجة. لكن مراقبي المصلحة قدموا أدلة تفيد بأن «كل ما فعله هو تغيير شكل التلوث من مجرور مكشوف إلى قسطل يحمل المياه العادمة والروث إلى حفرة صحية تصبّ في النهر».

«ميموزا» ملزم بدفع رواتب عماله حتى تسوية أوضاعه لأن الإقفال لأسباب تقنية لا مالية


وفي انتظار تحديد النائب العام الاستئنافي في البقاع موعداً لجلسة استجواب أصحاب المعامل الستة، يمثل أمام القاضي المنفرد الجزائي في زحلة، غداً، ممثلون عن 35 مصنعاً في قضاءي زحلة والبقاع الغربي، بجرم تلويث الليطاني بناءً على دعوى مقدمة من المصلحة. كذلك يمثل ممثلون عن 38 مصنعاً في القضاءين، أمام القاضي نفسه في الدعوى ذاتها الخميس المقبل. الجلستان تعقبان جلستين سابقتين أرجئتا لتصحيح الخصومة وإتمام التبليغات وتعيين خبير وتسلُّم الدفوع الشكلية.
المحاكمات تجري في وقت تواصل فيه المصانع المدّعى عليها جرم التلويث، ما دفع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني إلى تقديم كتاب للقاضي يطلب «فرض موجبات لمنع المدعى عليهم من تلويث الليطاني وإقفال محالّهم إلى حين صدور الحكم أو تطبيق موجبات الالتزام البيئي». ولفت الكتاب إلى أن «قانون أصول المحاكمات الجزائية أجاز لكل من قاضي التحقيق والقاضي المنفرد الجزائي اتخاذ مجموعة من الإجراءات الاحتياطية التي تساهم في التخفيف من وطأة الجرم أو الحد منه. وفيما كان على النيابة العامة الاستئنافية القيام بتلك الإجراءات، فقد استبدلت بها تعهداً صادراً عن المدعى عليهم بإزالة أسباب التلوث الصادر عنهم، لكنهم لم يلتزموا».
يذكر أن قانون المياه الرقم 77 (13/4/2018) فرض «على كل صاحب منشأة صناعية التقيد بأحكام قانون حماية البيئة ووجوب التقدم من المراجع المختصة خلال ستة أشهر من تاريخ نفاذ هذا القانون لتسوية أوضاعها تحت طائلة سحب التراخيص الممنوحة لهم سابقاً». واللافت أن القانون نفسه «أجاز للمرفق العام للصرف الصحي أن يرفض توصيل المياه المبتذلة غير المنزلية إذا كانت طبيعة تلك الفضلات، أو حجمها، تؤدي إلى خلل في عمل منشآت الصرف الصحي ومعالجة المياه المبتذلة». وأخضع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين تؤدي طبيعة نشاطاتهم إلى تلويث أو زيادة في نسبة تلوث المياه أو ترد في الوسط المائي إلى بدل تعويض يُحدَّد بمرسوم ويخصَّص لتمويل التدابير التي على الإدارة اتخاذها وتأمين المحافظة على البيئة المائية.
الدولة كانت أول من انقلب على أحكام هذا القانون. إذ عمدت، بدلاً من تطبيق قاعدة «الملوث يدفع»، إلى اعتماد قاعدة «مكافأة الملوِث» من خلال منح كبار الملوّثين قروضاً مدعومة من مصرف لبنان من دون تنفيذ مشاريع المعالجة الخاصة بها.
إلى ذلك، وُزِّع أمس بيان باسم «أهالي زحلة والبقاع الأوسط» دعوا إلى التظاهر عند العاشرة صباح اليوم في وجه المصانع الملوِّثة للبيئة أمام غرفة التجارة والصناعة والزراعة في زحلة «لنعلن معاً موقفنا الرافض لتلويث مجاري الأنهر، والتصدي لأصحاب المصانع والمعامل الذين يخططون للقضاء على البقية الباقية من بيئتنا السليمة».