أعادت المشاورات السياسية في عطلة نهاية الأسبوع، وما سبقها من لقاء جمع الرئيس المكلّف سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسيل في لندن منتصف الأسبوع الماضي، بعض الأمل إلى ملفّ التشكيل الحكومي، بعد ثمانية أشهر من التكليف. وبحسب معلومات «الأخبار»، فإن أفكاراً عدة طُرحت في لقاء الحريري - باسيل، وقد تقدمت خلاله حظوظ الحل القائم على تسمية وزير عن نواب اللقاء التشاوري من خارجهم.

مصادر مطلعة على الاتصالات أوضحت أن هذا الحل «يعني تنازلات من الجميع: فالحريري يتنازل عن رفضه المطلق لتمثيلهم، وقبولهم بهذا الحل سيكون تنازلاً منهم عن التمثل بواحد منهم، مع نيلهم اعترافاً من الحريري بتمثيلهم؛ وفريق رئيس الجمهورية بتسمية ممثل عنهم من حصته يكون قد قدّم هو الآخر تنازلاً من جهته». أما موقف حزب الله، «فهو منذ البداية قال إنه يقبل بما يقبل به الوزراء الستة». وخلصت إلى أن «الأمور استوت... والحل يجب أن ينضج قبل الأعياد، لأن البلد لم يعد يحتمل».
المصادر نقلت عن وزير الخارجية أنه «مرتاح جداً» لسير الأمور، وهو ما عبّر عنه أمس في جولته الجنوبية عندما أمل أن يكون تشكيل الحكومة «عيدية للبنانيين»، بالتزامن مع عيد الميلاد. لكنها أشارت إلى أن الحذر «يبقى واجباً». ولفتت إلى أن «الشغل جدّي جداً، والحل سيكون وفق عدالة التمثيل، مع الحرص على ألّا يكون هناك فرض لأحد على الحريري، وفي الوقت نفسه ألّا يُلغي الحريري أحداً ممن أثبتت الانتخابات النيابية أن له حيثية تمثيلية».
ويتمثّل التحوّل الإيجابي، أساساً، في موقفَي كلّ من الحريري وباسيل. إذ لم يعد الأوّل رافضاً لتمثيل النّواب الستة السّنة من خارج كتلة المستقبل، بعد أشهر من «الفيتو» على تمثيلهم، لكنّه لا يزال ملتزماً شرطَ ألّا يكون الوزير أحد نواب اللقاء التشاوري، بل من يمثّلهم، وأن يكون الوزير من حصّة رئيس الجمهورية، لا من حصّة فريق 8 آذار. فيما يظهر التحوّل في موقف باسيل بقبوله الأخير بأن يتمثّل هؤلاء بوزير سنّي من حصّة رئيس الجمهورية، وهذا الموقف لمّح إليه وزير الخارجية خلال لقاء مع بعض نواب «تكتلّ لبنان القوي»، مع إشارته إلى أن الرئيس ميشال عون بات ميّالاً إلى أن يُمثَّل نواب التشاوري من حصّته.
غير أن هذه الإيجابيات لا تعني حتميّة ولادة الحكومة، في ظلّ استمرار رفض الحريري إعطاء نواب اللقاء التشاوري موعداً للقائهم حتى الآن، في خطوة دفعت رئيس المجلس النيابي نبيه بري، إلى انتقاد تشدّد الحريري غير المبرّر، مقترحاً عليه أن يقيل النواب من المجلس ما دام لا يعترف بهم، أو أن يهجّرهم خارج البلاد!
وفيما تنتظر الحركة السياسية لقاءً يجمع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلّف وسط الأجواء الإيجابية، يبرز موقف اللقاء التشاوري الذي سيجتمع ظهر اليوم، ويؤكّد مطالبته لقاء الحريري قبل بحث أي حلّ، وأن يكون الوزير المفترض واحداً من النواب الستة. وفيما برز أمس تضارب في المواقف بين نواب اللقاء، بين رفع النائب فيصل كرامي السقف في وجه الحريري، وما نُقل عن لسان النائب قاسم هاشم، حول إمكانية تسمية أحد الوزراء من خارج اللقاء، أكّد هاشم لـ«الأخبار» مساءً أن ما قاله جاء ردّاً على سؤال من الصحافيين عن فرضيات، مؤكّداً أن موقف اللقاء التشاوري هو الإصرار على توزير أحد أعضائه من النواب الستة، وأن أولى الخطوات للبدء بالحلّ، هي لقاء الحريري مع النواب. بدوره، أكّد النائب جهاد الصمد لـ«الأخبار» أن «موقف التكتل على حاله بالمطالبة بتوزير أحد أعضائه»، مستغرباً إصرار الحريري على التهرب من الاجتماع مع نواب اللقاء.

قاووق: حزب الله لا يمانع إذا كانت حصة رئيس الجمهورية 11 أو 12 وزيراً


من جهته، أوضح الشيخ نبيل قاووق موقف حزب الله، معتبراً أن «النواب السُّنة المستقلين صاروا جزءاً من المعادلة السياسية، ولا يمكن أحداً أن يتجاهل حقهم أو أن يلغيهم، وليسوا بحاجة لاعتراف، لأن نجاحهم وحجم تمثيلهم يعطيانهم حقهم في المعادلة». وأشار إلى أن «رئيس الحكومة المكلف، عندما يرفض تمثيل النواب السُّنة المستقلين ضمنياً، فهو يتنكر لنتائج الانتخابات النيابية، أي إنه يريد أن يلغي هذه النتائج وأن يبقى الوضع على ما هو عليه قبل الانتخابات وبعدها، لكن الوضع تغير، فهناك نواب سُنّة ليسوا من المستقبل، لماذا التجاهل والاستخفاف بحقهم؟ سياسة التجاهل والاستخفاف بحق السُّنة المستقلين عقّدت المشكلة وبعّدت الحل، وأول خطوة باتجاه الحل هي في أن يستمع الرئيس المكلف إليهم ويجتمع بهم ويحاورهم».
وأكّد قاووق أن «الحديث عن رفض حزب الله للثلث الضامن لرئيس الجمهورية افتراء ومحاولة فاشلة للتغطية على هوية المعطل. علاقة حزب الله بفخامة رئيس الجمهورية هي بأحسن حال، والحزب يشجع على زيادة حصة رئيس الجمهورية لأنه كلما كان الرئيس في موقع قوة داخل الحكومة، كانت الضمانة والتأثير والفعالية أكثر، وحزب الله لا يمانع إذا كانت حصة رئيس الجمهورية 11 أو 12». فيما أكدت مصادر التيار الوطني الحر أن «تحميلنا تهمة السعي للحصول على الثلث الضامن ظالمة، إذ إن المعارضة هي من يسعى عادة إلى ذلك». وأوضحت أن «حصة التيار مع حصة الرئيس، وفق المعايير التي اعتمدت في التشكيل، تعطينا 11 وزيراً. ولو أن حجمنا التمثيلي كان أكثر أو أقل، لكانت حصتنا أكثر أو أقل تبعاً لذلك». ونفت أن يكون هذا الأمر محل خلاف مع حزب الله الذي «أكد، على لسان السيد حسن نصر الله، أنه لا يمانع حصولنا على هذا العدد من الوزراء».