بعد أن أسفرت مبادرة اللواء عباس إبراهيم عن تسمية جواد عدرا ممثلاً عن اللقاء التشاوري في الحكومة، يعكف اللقاء على لملمة تداعيات الحل. وهذه أولوية قوى 8 آذار أيضاً، التي تتوقع مصادرها أن عمر اللقاء سيكون طويلاً، مؤكدة انضمام جواد عدرا له.

فعلى رغم أن اسم عدرا جاء مفاجئاً لبعض أعضاء اللقاء، إلا أن ذلك لا يلغي أنه كان نتاج تسوية وافق عليها النواب الستة، وتقضي بتسمية كل عضو للاسم الذي يشاء، تمهيداً ليختار رئيس الجمهورية من بينها اسماً. وهنا لا تميز المبادرة بين النواة الصلبة للكتلة أي المرشحين الذين وصلوا بقدراتهم التمثيلية وبين النواب «الملحقين» بالكتلة.
في الأساس، كانت الخلاصة نتاج أمرين: عدم قدرة اللقاء على الاتفاق على اسم واحد من بينهم في البداية، وثانياً عدم اتفاقهم على تسمية ممثل عنهم. في الأمر الأول كان الصراع بين عبد الرحيم مراد وفيصل كرامي، وفي الثاني كان الصراع بين أسماء كل من حسن مراد وعثمان مجذوب وطه ناجي. الخلاف وشروط الحريري أوصلت إلى أن يكون الحل من خارج الأسماء الخلافية أو «المستفزة»، فكان عدرا.
تلك تفاصيل. الأساس أن اللقاء التشاوري فرض تمثيله في الحكومة الجديدة. وهو ما أكدته كتلة الوفاء للمقاومة التي أشادت، في اجتماعها الأسبوعي أمس، بإنجاز حكومة الوفاق الوطني التي سيشارك فيها «كل من له الحق في التمثيل بمن فيهم النواب السنة المستقلون الذين نجحوا في تحقيق مطلبهم وانتزاع إقرار بحقهم في حجز مقعد وزاري لهم وباسمهم».
وفيما عُلم أن عدداً من أعضاء اللقاء اتصل بعدرا مهنئاً على اختياره من قبل رئيس الجمهورية، أصدر النائب فيصل كرامي بياناً أوضح فيه أن اللقاء لم يتبن عدرا ممثلاً عنه، إنما اختار عدداً من الأسماء من بينها جواد عدرا. وأضاف: «أي اسم يتم اختياره من قبل فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، صاحب المبادرة، من بين هذه الأسماء سيكون ممثلاً للقاء التشاوري حصراً في حكومة الوحدة الوطنية».
ولأن عدرا سيكون من حصة رئيس الجمهورية، على ما أسفرت التسوية، يسعى الوزير جبران باسيل إلى ضمه إلى تكتل لبنان القوي، والحصول منه على تعهد بالتصويت مع الكتلة، إلا أن هذا الطلب ظل مرفوضاً حتى مساء أمس. صحيح أن البند الأخير في مبادرة النقاط الخمس التي أطلقها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، تقضي بأن يلتقي النواب الستة مع رئيس الحكومة المكلف، فإن هذا اللقاء «لم يعد مهماً، عملياً، بعدما اعترف الحريري بحقهم بالتمثيل»، بحسب مصادر 8 آذار. ومن غير المحسوم أن يعقد اللقاء قبل إصدار مراسيم تشكيل الحكومة.
بالنسبة لتيار المُستقبل، فقد أتى حل عقدة السنة المستقلين «بنصف مكسب لنا»، على ما تقول مصادر التيار. صحيح أن رئيس الحكومة تنازل عن موقفه الرافض لتمثيل نواب سنة 8 آذار بأي شكل من الأشكال، تضيف المصادر، لكنه «نجح في إجبار الفريق المقابل على عدم تسمية شخصية مستفزة له ولشارعه». وعليه، فإن تسمية عدرا بالنسبة إلى المستقبليين هي «تسوية حفظت ماء وجه الجميع إلا النواب السنة، الذين لا يعترفون في ما بينهم بأن عدرا يمثلهم، بل يعلمون بأن التوافق حول اسمه كان يهدف في الدرجة الأولى إلى عدم كسر رئيس الحكومة». وفي سبيل تظهير هذا المكسب يكرر المستقبليون مقولة أن «الحريري بقي ثابتاً على موقفه من عدم التنازل من حصته ولا بأي شكل من الأشكال»، وأن إصراره هذا «هو ما دفع برئيس الجمهورية إلى إطلاق مبادرته وحل الأزمة من قبله عبر تنازله عن وزير من حصته». إضافة إلى ذلك يرى المستقبليون في عدرا «عدا عن كونه صديقاً للرئيس الحريري، شخصية معتدلة تربطها علاقات جيدة مع الأميركيين والأوروبيين والسعوديين وهذه قيمة مضافة».
مع ذلك، فإن تظهير هذا الانتصار في «المستقبل» لا يقلل من «نصف الخسارة» التي مني بها التيار، بعد أن كرّس حزب الله من خلالها واقعاً جديداً، باعتراف مصادر التيار، عنوانه: «لا حكومة إلا بشروطه. وهو الواقع الذي ظهر تحديداً حين رفض الحزب تسمية وزرائه إلا بعد تمثيل نواب سنة 8 آذار».

«المستقبل»: حققنا نصف مكسب... وحزب الله ثبّت حق الفيتو


ثلاثة مراسيم يفترض أن تصدر بين اليوم وغداً (اعتبار الحكومة التي يرأسها الحريري مستقيلة ثم تسميته رئيساً لمجلس الوزراء، فتعيين الوزراء)، إلا إذا عادت شياطين التفاصيل وعرقلتها مجدداً. إذ يفترض أن تُحلّ، خلال الساعات المقبلة، مسألة وزارة العدل. هل تؤول إلى كاثوليكي أم إلى ماروني، وتحديداً هل تؤول إلى سليم جريصاتي أم إبراهيم كنعان؟ إنجاز هذه الخطوة يفتح الباب أمام إنهاء الحسابات التي تتعلق بكيفية توزيع وزراء الدولة على الكتل والطوائف. وتلك حسابات، ترتبط بحصة القوات أيضاً، هل يتخلى عن ماروني من المارونيين؟
وهل تؤثر حصة الحريري بمجرى هذه المشكلة؟ خصوصاً أنه يسعى إلى الحصول على حصة مارونية بدلاً من الأرثوذوكسية، وهو ما يرفضه التيار الوطني الحر، لأن ذلك سيعني اقتصار حصته المارونية على وزيرين أسوة بالقوات. كما سعى الحريري إلى استبدال حقيبة البيئة التي كانت آلت إلى كتلة التنمية والتحرير بحقيبة أخرى، إلا أن الوزير علي حسن خليل، الذي التقاه أمس، أبلغه أن الكتلة قدمت الكثير من التنازلات وساهمت في إنضاج الحلول، ولم يعد بإمكانها التنازل أكثر.