فجأة ومن دون سابق إعلان، حطّ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أمس، في محافظة الأنبار غربي العراق. زيارة مباغتة استهدفت «تفقّد قواتنا والقيادة العسكرية العليا، لشكرها على خدماتها ونجاحها وتضحياتها»، وفق المتحدثة باسم «البيت الأبيض» سارة ساندرز، التي قالت إن «ترامب والسيدة الأولى توجّها إلى العراق في وقت متأخر من ليلة عيد الميلاد». زيارة ترامب وزوجته ميلانيا دامت لثلاث ساعات فقط، على رغم أنها الأولى له إلى العراق منذ انتخابه رئيساً قبل عامين. من داخل قاعدة عين الأسد الجوية، دافع ترامب عن قراره سحب القوات الأميركية من سوريا، قائلاً إن «الكثيرين سيقتنعون بطريقة تفكيري... لقد حان الوقت لكي نبدأ في استخدام عقولنا»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة ليس لديها أي خطط لسحب قواتها من العراق»، الذي سيشكل «قاعدة لنا إذا أردنا القيام بشيء في سوريا» وفق ما توعّد به. وتطرّق ترامب، في حديثه إلى القادة العسكريين، إلى اختيار وزير دفاع جديد خلفاً لجيمس ماتيس الذي استقال على خلفية قرار الانسحاب من سوريا، لافتاً إلى «أنني لست في عجلة من أمري لاختيار وزير جديد للدفاع... باتريك شاناهان، نائب الوزير الذي كلّفته الأحد الماضي بالقيام بأعمال الوزير، قد يبقى في المنصب لفترة طويلة».

خبر الزيارة، الذي لم ينشره البيت الأبيض إلا مع مغادرة ترامب للأجواء العراقية، كان وقعه ثقيلاً على الأوساط السياسية والإعلامية في العراق، حيث بدا أن أياً من المسؤولين لم يكن على علم بخطوة الرئيس الأميركي، على رغم شيوع أنباء عن أن «الرئاسات رفضت طلب ترامب إجراء لقاءات معه في قاعدة عين الأسد». هذا الاستفزاز دفع العديد من القيادات السياسيّة إلى التعبير عن سخطها على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً وأن الزيارة ترافقت مع انكشاف معلومات عن نية واشنطن بناء قاعدتين عسكريتين جديدتين غربي العراق، الأولى في بلدة الرمانة التابعة لمدينة القائم، والثانية شرقي مدينة الرطبة.
في الدلالات، لا تبدو زيارة ترامب معزولة من قرار الانسحاب من سوريا، والذي ولّد تساؤلات حول مآل التواجد الأميركي في دول أخرى، من بينها العراق. إلا أن الزيارة تأتي لتؤكد أن لا نية لدى الولايات المتحدة لـ«التفريط» بهذا البلد، الذي يبدو أن واشنطن لا تزال تنظر إليه على أنه «ملعبها»، على رغم تلقي مشروعها هناك ضربات أظهرت تراجع تأثيرها، وكذلك تصاعد الدعوات أخيراً إلى خروج قواتها من بلاد الرافدين. وهو مطلب يتُوقّع أن يكتسب مزيداً من الزخم في المرحلة المقبلة، في ظلّ حراك برلماني ساعٍ إلى إصدار قانون داعٍ إلى إخراج القوات الأجنبية يتمّ إلزام الحكومة بتطبيقه. ويقرأ مصدر في المقاومة العراقية، في زيارة ترامب، محاولة للقول إن التواجد الأميركي «أمر واقع»، وإن ما يسمّى بـ«خطأ الانسحاب» عام 2011 «لن يتكرر».

تنوي واشنطن بناء قاعدتين جديدتين غربي العراق


ختم ترامب زيارته إلى العراق لتبدأ في إثر ذلك مفاعيل الزيارة بالظهور. مكتب رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، حرص على التخفيف من وقع الخطوة الأميركية، التي أكد مصدر وزاري أن «أحداً لم يطلّع عليها، بل أحيطت بالسرية». وقال بيان صادر عن مكتب عبد المهدي إن «السلطات الأميركية أعلمت السلطات العراقية برغبة الرئيس الأميركي بزيارة العراق مساء 26 كانون الأول لتهنئة الحكومة العراقية الجديدة، ولزيارة العسكريين الأميركيين ضمن قوات التحالف الدولي، وقد رحبت الحكومة العراقية بالطلب». وأضاف البيان أنه «كان من المفترض أن يجري استقبال رسمي، ولقاء بين عبد المهدي والرئيس الأميركي، ولكن تبايناً في وجهات النظر لتنظيم اللقاء أدّى إلى الاستعاضة عنه بمكالمة هاتفية تناولت تطورات الأوضاع». في المقابل، صدرت العديد من ردود الفعل المندّدة بالزيارة، واصفة إياها بأنها «انتهاك للسيادة الوطنية»، وداعية إلى اتخاذ خطوات احتجاجية رفضاً لها.