بلغ الهجوم الأميركي على فنزويلا مستوى متقدّماً أمس، مع إعلان عقوبات على شركة إنتاج النفط الحكومية. القرار المتوقع منه أن يزيد التأثير باقتصاد البلاد، ويوسّع سياسة التجويع الأميركية بحق الشعب الفنزويلي، أعلنه أمس مستشار الأمن القومي جون بولتون، الذي كرر مقولة رئيسه دونالد ترامب: «جميع الخيارات مطروحة». وإذ حثّ بولتون الجيش الفنزويلي على القبول بما سمّاه «انتقالاً سلمياً للسلطة»، أكد أن بلاده ستدعم رئيس البرلمان خوان غوايدو، عبر «الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية». ويبدو أن التصعيد الأميركي الذي بات ينحو منحى العدوان على فنزويلا سيجري بمشاركة خليجية، إذ قال وزير الخزانة الأميركي إنه «متأكد من أن أصدقاءنا بالشرق الأوسط سيعوضون أي نقص في النفط بسبب إجراءاتنا ضد فنزويلا».

وكشف السيناتور ليندسي غراهام، في تصريح أمس لموقع «أكسيوس» الأميركي، أنه تباحث مع الرئيس ترامب، في وقت سابق من الشهر الجاري، في شأن استخدام القوة العسكرية ضد فنزويلا، لافتاً إلى أن «ترامب معبّأ بنحو عدواني حقاً تجاه فنزويلا». وسأل ترامب غراهام عن رأيه في الأمر، فردّ الأخير بالقول: «عليك أن تتروى في ذلك، فالخطوة قد تثير المشاكل». دبلوماسياً، وتأكيداً للرغبة في التصعيد، أعلنت الخارجية الأميركية أنها قبلت بممثل لغوايدو، كقائم بأعمال السفارة الفنزويلية في الولايات المتحدة.
وانضمت أمس أوستراليا إلى الدول المعترفة برئيس البرلمان الفنزويلي رئيساً مؤقتاً للبلاد، فيما يستعد وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماع غير رسمي، الخميس المقبل، في العاصمة الرومانية بوخارست، لمناقشة الأوضاع في فنزويلا. على مقلب أصدقاء كاراكاس، برز أمس اتصال هاتفي بين وزيرَي خارجية روسيا وإيران، خُصص لبحث التطورات في البلد اللاتيني. وذكر بيان للخارجية الروسية أن الجانبين أكدا استعدادهما للإسهام في إيجاد تفاهم بين الأطراف السياسية من أجل ضمان السلام الداخلي ومعالجة المشكلات الاقتصادية.
تصعيد الولايات المتحدة يأتي في وقت تترقّب فيه فنزويلا جولة ساخنة جديدة غداً، ساحتها الشارع، حيث ينتظر أن تتحول دعوة غوايدو للتظاهر إلى اختبار لقدرته على الاستمرار في الانقلاب الذي ينفذه على حكم الرئيس نيكولاس مادورو من جهة، ولطريقة تعامل سلطات البلاد مع المتظاهرين من جهة ثانية. غوايدو الذي حدّد يومَي الأربعاء والسبت لنزول أنصاره إلى الشارع، يسعى في إبقاء التحرك المدعوم أميركياً نشطاً ومؤثراً، وتوظيف الضغوط لفرض مطلب الدعوة إلى انتخابات، على رغم انقسام الشارع وعدم تجاوب الجيش الفنزويلي مع دعوات الانشقاق. مع ذلك، أبدى غوايدو عدم يأسه من مشروع تقسيم الجيش، وقال أمس لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن ثمة مفاوضات سرية تجري مع ضباط في الجيش ومسؤولين بهدف عزل الرئيس مادورو. وتوجّه غوايدو إلى أنصاره بالقول: «في كل مكان في فنزويلا سننزل إلى الشوارع (الأربعاء)... لمطالبة القوات المسلحة بالوقوف إلى جانب الشعب»، داعياً إلى «تعبئة كبرى في جميع أنحاء فنزويلا والعالم السبت لمواكبة دعم الاتحاد الأوروبي والإنذار»، في إشارة إلى مهلة الأيام الثمانية التي منحها الاتحاد الأوروبي لكاراكاس لإعادة الانتخابات الرئاسية. وكان غوايدو، بحسب ما كشف حزبه، قد بعث برسالة إلى بريطانيا، طالب فيها لندن بمنع الحكومة الفنزويلية من الوصول إلى احتياطيات الذهب الموجودة في بنك إنكلترا.
وبموازاة الاستنفار السياسي الذي تعيشه كاراكاس، يبدو أن الحكومة بدأت باتخاذ خطوات بمواجهة الأزمة على المستوى الاقتصادي، إذ خفضت سعر صرف عملتها المحلية (البوليفار) بنسبة 34.83 في المئة، مساوية إياه بذلك بسعر الصرف في السوق الموازية (السوق السوداء). وبدأ العمل بنظام الصرف الجديد من يوم أمس، ليصير بذلك سعر صرف الدولار 3200 بوليفار.