من اليابان، حيث ينهي زيارة بدأها السبت واستمرّت أربعة أيام، أطلق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، جملة مواقف بدا أنه ينحو بها إلى التهدئة وإغراء إيران بالدخول في مفاوضات، وذلك بعد أيام من ارتفاع منسوب التوتر الذي غذّته التصريحات والتهديدات من الجانبين، بموازاة التحركات العسكرية في المنطقة. وقال ترامب في مؤتمر مع رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، في العاصمة طوكيو: «أعتقد حقاً أن إيران ترغب في إبرام اتفاق، وأعتقد أن ذلك ينمّ عن ذكاء، وأعتقد أن هذا يمكن أن يتحقق».

ترامب شدد على أن إدارته لا تسعى إلى تغيير النظام، قائلاً: «أمامها (إيران) فرصة لكي تصبح دولة عظيمة بالقيادة نفسها. نحن لا نتطلع إلى تغيير النظام... أريد فقط أن أوضح ذلك. نحن نتطلع إلى عدم امتلاك أسلحة نووية». لكن هذا «العرض» الجديد لم يضمّنه مطلب بحث ملفي الصواريخ البالستية والنفوذ الإقليمي، مع أنه كرّر في الوقت نفسه إبداء اعتقاده بجدوى العقوبات، وبأن الإيرانيين «كانوا يحاربون في عدة مواقع... هم الآن ينسحبون لأنهم يعانون من مشكلات اقتصادية»، من دون إيضاح تفاصيل أكثر عما يقصده.
كذلك، لمّح الرئيس الأميركي إلى تشجيعه مضيفه آبي على دور الوساطة مع طهران، إذ قال: «أعرف تماماً أن رئيس الوزراء مقرب جداً من القيادة في إيران، وسنرى ما سيحدث». تصريحاتٌ قابلها الأخير بإبداء استعداد طوكيو بذل ما بوسعها في الملف، وهو موقف يعقب معلومات تناولتها هيئة التلفزيون اليابانية، قبل زيارة ترامب، حول نية آبي زيارة إيران منتصف حزيران/ يونيو المقبل، بعد التشاور مع الرئيس الأميركي.

عراقجي: مستعدون لإعداد آلية من أجل الدخول في تعامل بناء مع دول الخليج


بعد رسائل ترامب حول حصره طلب المفاوضات بمنع طهران من امتلاك الأسلحة النووية، سارع وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، الذي أنهى زيارة للعراق على وقع التوتر، إلى التعليق، مذكّراً بأن المرشد علي خامنئي «قال منذ فترة طويلة إننا لا نسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، بإصدار فتوى تحظرها». وأضاف في تغريدة على «تويتر»: «إن الإرهاب الاقتصادي يضر الشعب الإيراني ويسبب توتراً في المنطقة». وفي غضون ذلك، كان مساعد ظريف للشؤون السياسية، عباس عراقجي، يواصل جولته الخليجية، حيث حطّ في الكويت قادماً من مسقط، ليتوجّه بعد ذلك إلى الدوحة. والتقى عراقجي نائب رئيس الوزراء الكويتي ووزير الخارجية، صباح خالد أحمد الصباح، الذي تسلّم من الضيف رسالة من نظيره الإيراني، تضمّنت مبادرة التهدئة التي أعلنها ظريف من بغداد، وفيها أن طهران مستعدة لتوقيع معاهدة «عدم اعتداء» مع الدول الخليجية. وهي مبادرة تفيد بأن الإيرانيين يسعون إلى قطع الطريق على التصعيد الأميركي بإبداء استعدادهم للتفاوض مع الجيران الخليجيين، في الوقت الذي يرفضون فيه التفاوض مع واشنطن.
عراقجي أكد من الكويت أن «الحوار مع بلدان المنطقة يشكل أحد أهم الأسس المبدئية في السياسة الخارجية الإيرانية»، مبدياً استعداد بلاده «لإعداد آلية من أجل الدخول في تعامل بنّاء» مع دول الخليج. لكن عراقجي جدّد التنبيه إلى أن «الأمن مجموعة متماسكة لن تتجزأ وتشمل العناصر السياسية والاقتصادية معاً»، مضيفاً: «سياسة الحظر الأميركية تخاطر بأمن المنطقة أجمع... على الدول الإقليمية أن تعي مدى خطورة هذه التهديدات». وفي المقابل، شدد الصباح على «ضرورة استمرار المباحثات واللقاءات بين دول الجوار والتفاوض بهدف حلّ الأزمات».



قمم مكّة بـ«إمامة» جون بولتون!
في الوقت الذي يجول فيه الوفد الدبلوماسي الإيراني خليجياً لتقديم مبادرته للتهدئة، من المنتظر أن يصل مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، إلى الإمارات، هذا الأسبوع في موعد لم يكشف عنه، ولم يحدد جدول أعماله حتى الآن. زيارة تأتي قبيل انعقاد القمم الثلاث في مدينة مكّة المكرّمة، التي دعت إليها الرياض لحشد المواقف ضد طهران، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن بولتون، الذي يقود جناح الداعين إلى الحرب على إيران في البيت الأبيض، يحمل في جعبته جرعة إضافية من التصعيد. ولم يكشف عن عنوان زيارة بولتون وهل ستشمل دولاً أخرى غير الإمارات، لكن اختياره الخليج في هذا التوقيت يدعو إلى توقع أن تأخذ المواقف السعودية والإماراتية منحىً تصعيدياً في الأيام المقبلة.
(الأخبار، أ ف ب)