أسعى لإعادة الأنصار إلى منصّات التتويج

سأكون سعيداً بأن ألعب للمنتخب الوطني

حركة كبيرة يقوم بها نادي الأنصار. النادي الأخضر تعاقد مع حسن معتوق أخيراً بعقد وصل إلى المليون دولار أميركي، كما دعم صفوفه خلال الموسمين الأخيرين بلاعبين قادرين على إعادته إلى منصات التتويج، ومنافسة العهد والنجمة على مختلف الألقاب المحلية. واحدة من التعاقدات المهمة والصادمة في الوقت عينه كانت توقيع الأنصار مع اللاعب الشاب إياد حمود. موهبة لبنانية كان لها تجربة في الملاعب الأوروبية، وأهمها الإنكليزية، حيث كان يعيش حياة احترافية بشكل كامل. حمود قادر على إعطاء الإضافة الفنية للأنصار، الفريق الساعي لاستعادة.

أمجاد الماضي
من بلغاريا، حيث أصبح ثاني أصغر لاعب يشارك في الدوري الممتاز برفقة نادي «لوكوموتيف بلوفديف»، إلى مهد كرة القدم، إنكلترا، حيث صنّفته صحيفة «غارديان» بين أفضل 60 موهبة في العالم من مواليد عام 2001، حين كان يلعب لصالح نادي «شيفيلد وينزداي» للشباب (18 عاماً)، إلى لبنان، ليلعب مع نادي الأنصار. خطوةٌ مفاجئةٌ للشاب اللبناني إياد حمود، أثارت استغراب جمهور كرة القدم اللبنانية، الذي تعرّف إلى اللاعب في الأسبوعين الماضيين.
ابن بلدة «مجدل عنجر»، يشرح بلهجته البقاعية، أسباب عودته إلى لبنان، وانتقاله إلى الأنصار تحديداً، بعدما كان أقرب إلى النجمة في فترة من الفترات. يعلم أن الفارق بين كرة القدم اللبنانية ونظيرتها الإنكليزية كبير جداً، ويتحدّث عن تجربته في الملاعب الأوروبية. طموحه كبير، ويأمل بأن يساعد اللعبة في لبنان، وأن يكتسب الخبرة من زملائه.
ينتظر حمود السؤال الأهم، والأكثر طرحاً في الوسط الكروي اللبناني، منذ انتشار خبر مشاركته في تمارين نادي النجمة. لمَ قد يترك لاعبٌ شابٌ مصنّف من بين أفضل مواهب العالم، فرصة الاستمرار في الاحتراف داخل أوروبا، ويوقّع مع نادٍ لبناني؟
الجميع أجاب عن حمود، والأجوبة انحصرت بين من اعتبر أن اللاعب قد يكون يعاني من إصابة في الوقت الحالي، وبين من رأى أنه كما أي لاعبٍ لبناني، يبحث عن الربح السريع. «بصراحة؟ أنا لبناني، وأريد أن أقدّم ما لديَّ في خدمة كرة القدم اللبنانية، كما أنني أفضّل أن أكون بين عائلتي»، يقول الشاب اللبناني الموهوب في حديث مع «الأخبار».
يختصر حمود الجواب، لكنه يضيف لاحقاً أسباباً أخرى، من بينها أنه يريد أن يلعب مع فريقٍ في الدرجة الأولى، وهذا الأمر يُعدُّ أكثر صعوبةً في إنكلترا. كما أي لاعبٍ مغترب، يعتبر الدوري اللبناني محطّة عبورٍ إلى دورياتٍ أفضل، لكن على عكس غيره، وقّع عقداً طويلاً (5 سنوات)، وهو أمرٌ استغربه الجمهور أكثر.

سبق لحمود أن لعب مع الفئات العمرية للمنتخب البلغاري


مع الأنصار، وقع عدنان حيدر عقداً لموسمٍ واحد، وجدده مرتين، كما يرتبط سوني سعد بعقدٍ مع النادي ينتهي مع ختام الموسم المقبل، وهكذا يفعل باقي اللاعبين في الأندية الأخرى، على الرغم من أن أصغر لاعبٍ بينهم يكبر حمود بخمس سنواتٍ على الأقل. «ربما أحترف مجدداً بعد أول سنةٍ لي مع الفريق في حال قُدّم للنادي عرضٌ يستفيد منه. خلال هذا الوقت، أكون قد استفدت من كرة القدم اللبنانية وقدّمت ما لديَّ لها أيضاً». هكذا، يبقى تفكير حمود بالاحتراف أولوية، وهذه مسألة وقت. غالباً، لن يبقى خمس سنواتٍ مع نادي الأنصار. هو، والإدارة، يعلمان أن له مستقبلاً في الخارج.
سببٌ آخر يضيفه حمود بما يتعلّق بارتباطه بالأنصار، وهو تقريب المسافة مع المنتخب الوطني. سبق له أن لعب مع الفئات العمرية للمنتخب البلغاري، لكنه يؤكّد أنه يفضّل اللعب للبنان. «تواصلوا معي من منتخب الشباب قبل نحو خمسة أشهر، لكنني كنت حينها في إنكلترا. أنا الآن هنا، وبالطبع سأكون سعيداً أن ألعب للمنتخب الوطني. عموماً، حين جئت إلى لبنان في الفترة الأخيرة شاركت في التمارين، وحينها بدأ التواصل مع نادي النجمة».
المقابلة مع حمود، كان من الممكن أن تُجرى على ملعب النجمة في المنارة، لكن رئيس النادي أسعد صقال أوقف عملية انتقال اللاعب إلى «النبيذي»، التي كان من المفترض أن تتم في الليلة عينها التي اتخذ فيها قراره. عدم التوقيع مع اللاعب أثار استياء الجمهور، لكن ما أغضبهم فعلاً، هو توقيع الأنصار عقداً مع اللاعب بعد أيامٍ قليلة.
يشرح حمود القصّة، «في اليوم الثاني لي مع المنتخب، تواصل النجمة مع والدي لتوقيع عقدٍ معي، لكن الوالد طلب أن أشارك في تمارين الفريق أوّلاً. هكذا، أتعرّف أنا على الأجواء في النادي، ويتعرّف عليَّ الفريق في المقابل». هذه النقطة، تتعارض مع ما برره صقال في عدم توقيع النادي عقداً مع اللاعب. الرئيس قال إن أحد أسباب إيقاف الصفقة، هو أن اللاعب رفض الخضوع للتجربة، لأكثر من حصةٍ تدريبيةٍ واحدة للوقوف على مستواه.


صحيحٌ أن إياد خاض حصة تدريبية واحدة مع الفريق، لكن الإدارة طلبت توقيع العقد معه حتّى من دون أن يشارك في التمارين. «تعامل الإدارة مع الموضوع لم يتم بطريقةٍ محترفة. تم الاتفاق على توقيع العقد في اليوم الثاني عند الثالثة عصراً، وحين كنت في طريقي إلى بيروت، أُجّل الموعد إلى السابعة مساءً. بعدها بنصف ساعة، طُلب مني الحضور إلى التمارين عند الرابعة عصراً. رفضت الحضور، كما توقيع العقد أيضاً، بسبب طريقة التعامل. حُلّت الأمور لاحقاً، واتفقنا على أن يأتي أحدٌ من طرف الإدارة إلى البقاع لتوقيع العقد، وفي طريقهم من بيروت أوقف صقال الصفقة». يؤكّد حمّود أن الموضوع لا يتعلّق بخوض حصّةٍ تدريبية واحدة أو عشر، بل في التعامل، والدليل، أن إدارة الأنصار طلبت مشاركته في أكثر من حصة تدريبية، وهو أمرٌ وافق عليه، وهذا ما حصل فعلاً. يختم حديثه حول هذا الموضوع بجملةٍ واحدة، قالها في بداية الحديث أيضاً: «ما كان في نصيب». انتهى الموضوع هنا، أو هكذا بدا بالنسبة إلى النجمة. حمود عاد إلى إنكلترا، لكنه سرعان ما شوهد في تمارين الأنصار. الإدارة تواصلت معه، وبعد أول حصّة تدريبية، وُقّع العقد بين الطرفين. «على عكس النجمة، كان تعامل الأنصار محترفاً، ودخلوا في صلب الموضوع مباشرةً. طُلب مني المشاركة في أكثر من تمرين، لكنهم قدّموا لي العقد في اليوم الثاني. ارتحت هنا، وقررت أن ألعب ضمن صفوف الفريق»، هكذا، ارتدى حمود القميص الأخضر بدلاً من النبيذي.
يُدرك حمود أن فريقه يضم في صفوفه عدداً كبيراً من اللاعبين المميّزين. يصفهم بـ«سوبر ستارز». هذا الأمر، يعني أنه سينافس للحصول على فرصة المشاركة أساسياً، لكن قانون الاتحاد الأخير، المتعلّق بضرورة مشاركة اللاعبين دون 22 عاماً في مباريات الفرق، يُعطيه فرصةً أكبر للعب، وإبراز موهبته، كما تقديم كل ما يملك. يعلم أن ثمّة اختلافٌ كبيرٌ بين لبنان وإنكلترا، لكنه يؤكّد أنه سيستمر بما تعلّمه. «في السنتين الأخيرتين تفرّغت لكرة القدم، إذ أن برنامج أكاديمية النادي يبدأ من التاسعة صباحاً حتّى الرابعة عصراً، ويتخلله حصتان تدريبيتان، الفطور، والحضور في النادي الرياضي. هذه أمورٌ لا بد أن ألتزم بها» يقول حمود في حديث مع «الأخبار».
هدفه، عودة الأنصار إلى منصّات التتويج، والتعلّم من خبرة زملائه. يعلم أنه قد يكون تأسس بطريقةٍ أفضل من العديد من اللاعبين اللبنانيين، لكنه يؤكّد أن خبرة الكثير منهم تُفيده أيضاً.
الجمهور ينتظر لاعب الفريق الجديد، ويأمل بأن يكون أحد المساهمين بعودة لقب الدوري إلى خزائن النادي بعد غيابٍ طويل عن منصات التتويج.