بغداد | على الرغم من أن وزير التعليم العالي، قصي السهيل، بات الأقرب إلى تسنّم رئاسة الوزراء، عقب تبنّيه من قِبلِ «تحالف البناء» (ائتلاف «الفتح» بزعامة هادي العامري، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وآخرين)، إلا أن مصادر السهيل تتحفّظ عن الإدلاء بأيّ تصريح أو إشارة إزاء ذلك. تكتّمٌ ينسحب أيضاً على موعد تسليم كتاب الترشيح إلى رئاسة الجمهورية، علماً أن المهلة الدستورية لتسمية مرشّح بديل عن رئيس الوزراء المستقيل، عادل عبد المهدي، تنتهي اليوم عند الـ12 ليلاً. ولئن حُسمت مسألة تسمية السهيل بُعيد اللقاء الموسّع الذي جمع مختلف أقطاب «تحالف البناء» أوّل من أمس، إلا أن هامشاً ولو محدوداً يبقى لمفاجآت يمكن أن تفرزها الساعات المقبلة.

إذاً، سُمّي السهيل على الطريقة العراقية. حظي بتأييد جزء مؤثّر من القوى والأحزاب السياسية (وتحديداً من مكوّنات «البيت الشيعي») المحسوبة على طهران، التي تبدي ارتياحاً حيال ذلك التوافق. في المقابل، فإن بعض الكتل السياسية من البيت نفسه لا تزال مصرّة على موقفها الرافض لترشيح السهيل، ومن بينها «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«ائتلاف النصر» بزعامة حيدر العبادي. أما «التيار الصدري»، بزعامة مقتدى الصدر، فيظهر موقفه ملتبساً، إذ ينقل البعض عنه أنه لن يعارض ترشيح السهيل، فيما يتحدث آخرون عن وقوفه إلى جانب الحكيم والعبادي. وفي هذا الإطار، ثمّة من يرى أن الصدر يسعى لجسّ نبض الشارع، وفهم توجّهاته؛ فإن مرّ تكليف السهيل بهدوء، سيمضي به، وإن تفاعل الشارع سلباً معه، سيكون له رأيٌ «يعرقل المشهد، ويعيد اللعبة إلى المربع الأول»، لكن على أرض الواقع، فإن النبض الرئيس للحراك، المتركّز في العاصمة بغداد، والذي أعلن مبكراً رفضه تسمية أيّ مرشّح حزبي، يبدو أنه يتراجع، في ظلّ تقديرات بانخفاض أعداد المتظاهرين بشكل ملحوظ. أما جمهور القوى والأحزاب التي سمّت السهيل فسيلتفّ حول قرارها، في حين يبقى التساؤل حول موقف الشارع «الصدري»، وما إذا كان القائمون عليه سيكتفون بالمعارضة السياسية، من دون أيّ حضور في الميدان.
وفي مقابل ضبابية موقف الصدر، ينقل المطلعون على أجواء النجف تمسّك «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني) بموقفها السابق القائم على اختيار رئيس الحكومة الجديدة وأعضائها ضمن المدة الدستورية، ووفقاً لما يتطلّع إليه المواطنون، بعيداً عن أيّ تدخل خارجي، قائلين إن «المرجعية» ليست طرفاً في هذا الشأن، ولا دور لها فيه بأيّ شكل من الأشكال، ولكن عملياً، وعلى ضوء التجارب السابقة، ستكون للسيستاني كلمة فصل في تزكية أيّ مرشّح أو إطاحته. وعليه، يبقى الترقب سيّد الموقف حتى انقضاء المهلة، في انتظار ما ستحمله الساعات القليلة المقبلة من تبنٍّ من قِبَل «المرجعية» للسهيل أو رفض له بطريقة ما.

يرفض الحكيم والعبادي خيار «البناء»، أما الصدر فموقفه لا يزال ضبابياً


وفي حال تمكّن حلفاء طهران من المضيّ في ترشيح السهيل، فإن الكتل «السنية» و«الكردية» ستمضي بخيار «البيت الشيعي»، وتحديداً «كتلته الأكبر»، علماً أن «البناء» يضمّ عدداً من القوى «السنية». أما على مستوى الموقف الأميركي، فقد كان لافتاً، بحسب مصادر مطلعة، أن المعنيين في الإدارة لم يعلّقوا على خيار السهيل «لا إيجاباً ولا سلباً». والجدير ذكره، هنا، أن السفارة الأميركية أجرت، قبل تكليف عبد المهدي في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي 2018، «تقييماً» لعدد من المرشحين يومها، ومن بينهم السهيل نفسه، «ولم تضع فيتو عليه». وحتى يتبيّن «الخيط الأبيض» من «الخيط الأسود» غداً، يسود اعتقاد بأن عملية التأليف، في حال نجح التكليف، لن تكون عسيرة، ولن تتخلّلها عراقيل تؤدي إلى تعقيدها وإطالة مدّتها، علماً أن الرئيس المكلّف ملزم بتقديم تشكيلته خلال 15 يوماً من لحظة تكليفه.