قبيل وصوله إلى صندوق الاقتراع للإدلاء بصوته صباح أمس، أدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وزوجته سارة، صلاةً طلبا فيها من الرب أن يوفق حزب «الليكود» وينجّي زعيمه الواقف على بعد أسبوعين من أول محاكمة بتهمة الفساد. يبدو أنه استجيب لتلك الصلاة. في البداية، أجمعت استطلاعات الرأي على أن الأقرب هو بداية التحضير لانتخابات مبكرة للمرة الرابعة، وأن كلا المعسكرين، «اليمين» و«يسار ـــ وسط» متكافئان تقريباً في ميزان المقاعد النيابية، وليس لأي منهما القدرة على تشكيل الحكومة. ساعات فحسب وبدأ مؤشر نسب التصويت يرتفع بمعدّل 2% لكل ساعة، لتبلغ المشاركة أعلى نسبة منذ 1999، إذ وصلت حتى الثامنة مساء إلى 65.5%. وفور صدور نتائج استطلاعات العيّنات الانتخابية التي أجرتها القنوات الإسرائيليّة، والتي تُعبّر عن النتائج الأولية لانتخابات الكنيست الـ 23، تصدّر «الليكود» القوائم متغلباً على خصمه «أزرق أبيض» بفارق ثلاثة مقاعد. وبالتوازي، ارتفعت حظوظ نتنياهو لتشكيل الحكومة مع اقتراب معسكر اليمين من تحقيق غالبية برلمانية (61 عضو كنيست). أمّا «القائمة المشتركة» العربية، فنالت نصيبها من «دراماتيكيّة» الليلة الفائتة مع ترجيح حصولها على 14 ـــ 15 مقعداً.

برغم أن النتائج ليست نهائية، لكونها تعبّر عن عيّنة من المقترعين الذين أدلوا بأصواتهم حتى ساعات المساء، تبقى الأقرب إلى النتائج النهائية التي تصدر غداً عن «دائرة الإحصاء المركزيّة». وتبين بحسب الاستطلاعات التي أجرتها كل من القناتين الـ 13 والـ 12 حصول «الليكود» على 37 مقعداً، في حين أظهرت نتائج القناة الـ 11 (كان) حصوله على 36. أما خصمه «أزرق أبيض»، بزعامة رئيس هيئة أركان الجيش السابق بيني غانتس، فنال 33 مقعداً وفق استطلاعَي الـ 11 والـ 12. أمّا الـ 13، فتوقعت فوزه بـ 32 مقعداً. القوّة الثالثة في الكنيست فازت بها «المشتركة» التي حصلت على 14 مقعداً وفق استطلاعَي الـ 13 والـ 12، في حين نالت 15 طبقاً للقناة الـ 11. على مستوى المعسكرات، فاز اليمين (مجموعة أحزاب اليمين) برئاسة نتنياهو بـ 60 مقعداً تبعاً لاستطلاعات القنوات الثلاث، ما يعني أنه بحاجة إلى مقعد إضافي واحد ليتمكن من تشكيل الحكومة. أمّا يسار ـــــ وسط، برئاسة غانتس، فنال بين 38 - 40 فقط. في أعقاب إعلان هذه النتائج، أصدر «الليكود» بياناً قال فيه، إن نتنياهو تحدث مع جميع قادة أحزاب المعسكر القومي هذا المساء (أمس) واتفقوا على تشكيل «حكومة قومية قوية لإسرائيل في أقرب وقت ممكن». وتباعاً، صرّح رؤساء الكتل اليمينية بأنهم ماضون في تشكيل حكومة يمينية وبأنهم سيدعمون نتنياهو. وقد أعلن وزير الأمن ورئيس قائمة «إلى اليمين»، نفتالي بينِت، أن قائمته ستوصي الرئيس رؤوفين ريفلين بتفويض نتنياهو مهمة تشكيل الحكومة المقبلة «بهدف تشكيل حكومة يمينية قومية»، مشدداً على أن «كتلة اليمين متماسكة وموحدة».
صحيح أن النتائج الصادرة تباعاً من صناديق الاقتراع خالفت التوقعات، ووصفت بـ«مثيرة للدهشة ومفاجأة»، لكن ما الذي قد يريده الإسرائيليون أفضل من نتنياهو وهم الذين أثبتوا كل مرّة أنهم يفضّلون الأمن، غير عابئين إن تأرجح زعيمهم على حبل القانون... في كيان لطالما أوهمهم بكونه «ديموقراطياً»؟