من المنتظر أن يشهد يوم السبت المقبل الإعلان الرسمي اللبناني عن عدم سداد الديون المستحقة، بالدولار الأميركي، في التاسع من الشهر الجاري. ومن المنتظر أن يسبق ذلك اجتماع لمجلس الوزراء، وموقف موحّد من الرؤساء الثلاثة، ومحاولة لاستصدار بيان عن اجتماع يدرس رئيس مجلس النواب نبيه بري إمكان عقده لرؤساء الكتل النيابية. قرار التخلف عن السداد بات شبه محسوم، لكن محاولات المصارف إلزام الدولة بالدفع لم تتوقف. وتردّد أمس أن المصارف اقترحت على الحكومة استعدادها للمساهمة في دفع قيمة السندات التي يحملها أجانب، على أن تدخل هي ومصرف لبنان في مفاوضات مع الحكومة من أجل إعادة جدولة السندات التي يحملها الدائنون اللبنانيون. لكن هذا الاقتراح الذي لا يزال فكرة غير مثبتة، ليس أكثر من محاولة «توريط» للحكومة بالالتزام بدفع الديون «إلى الأبد».

في المقابل، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائه ممثلين عن أغلبية الكتل النيابية أن «أغلبية الشعب اللبناني وكذلك المجلس النيابي ترفض رفضاً مطلقاً الدفع المسبق. والمطلوب دعم الحكومة من قبل الجميع لهذا الموقف ولو أدّى الى التعثر». أضاف «إن المصارف التي أوصلتنا الى خسارة نسبة الـ 75% من الدين تتحمّل المسؤوليّة مع الشارين الأجانب، فإذا أرادوا إعادة الهيكلة من دون قيد أو شرط ومن دون دفع أي مبلغ أو نسبة من المبلغ أو فائدة فليكن، عدا عن ذلك فإننا مع أي تدبير تتخذه الحكومة ما عدا الدفع، ومرة أخرى المسّ بالودائع من المقدسات».
من جهته، كرر حزب الله أمس موقفه المعارض لإلزام لبنان ببرنامج مع صندوق النقد الدولي، لما فيه من شروط قاسية بحق اللبنانيين. وقال نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «لفتني بعض من كان في الحكومة السابقة وخرج منها، كقوى سياسية وكأفراد أنهم متحمسون جداً لصندوق النقد الدولي، وبدأنا نشكّ بالأهداف التي يسعون إليها، هم يعلمون أن رفع تعرفة «الواتساب» أطاحت الحكومة السابقة وأوجدت حراكاً لا تزال تداعياته مستمرة حتى الآن، فكيف يمكن أن نسلّم رقبة لبنان لصندوق النقد الدولي ليشرف على رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15%، ورفع ضريبة على البنزين وهو استهلاك يومي، وتخفيض المعاشات التقاعدية، وسنّ ضرائب مختلفة على مجموع المواطنين، فيما واحد من هذه الإجراءات يفجّر البلد مجدداً».

قاسم: كل واحد من إجراءات صندوق النقد يفجّر البلد


وفي سياق متصل، سجّل سعر صرف الليرة اللبنانية رقماً قياسياً أمس، في السوق السوداء، إذ بلغ أمس 2650 ليرة للدولار الواحد، أي بزيادة نسبتها 75% عن السعر الرسمي. لم تتّضح أسباب هذا الارتفاع في سعر صرف الدولار، إنما بات واضحاً أن الطلب على الدولار ازداد في الأشهر الأخيرة بسبب إحجام مصرف لبنان والمصارف عن ضخّ الدولارات في السوق، ما أدّى إلى نشوء سوق موازية يكون فيها التبادل خاضعاً لعوامل العرض والطلب من دون أي تدخّل من مصرف لبنان لبيع الدولارات في السوق.
تقديرات البنك الدولي تقول إن ارتفاع سعر الصرف بنحو 50% يؤدي إلى سحب 190 ألف أسرة لبنانية من الطبقة الوسطى إلى ما دون خطوط الفقر الأعلى، فما ستكون تأثيرات ارتفاع سعر الصرف بنسبة 75%؟