قدّم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس، مطالعةً سياسيّة - اجتماعية بشأن الخطر الذي يعانيه لبنان والعالم جرّاء فيروس كورونا المستجدّ، مشبّهاً الوضع الحالي بأنه حالة حرب. وتميّزت خطبة نصرالله أمس، بالدعوة إلى أوسع تكاتف وطني واجتماعي وسياسي للنجاة من تهديد الوباء. وفيما قدّم كامل الدعم للحكومة على المستوى السياسي والمعنوي وحتى المادي عبر وضع قدرات حزب الله بتصرفّها في مساعيها لمنع تفشّي المرض، دعا نصرالله المصارف، كما في الكثير من دول العالم، إلى مدّ يد العون للدولة والشعب اللبناني في هذه المحنة.

وقال: «نحن في خضم معركة عالمية تخوضها دول العالم وشعوبه، علينا أن نواجه لا أن نستسلم، لأن الخطر في هذا التهديد ليس فقط على الاقتصاد والمدارس، وإنما على حياة الناس وبقائهم». وشدّ على أن هذه المواجهة «لا تحتمل الانقسام، كما حصل في تهديدات إسرائيلية سابقة». ولفت إلى أن «المسؤولية في لبنان ليست فقط على وزارة الصحة، بل على الجميع وكل قطاعات الدولة، وعلى الشعب اللبناني، وعلى كل الموجودين على الأرض اللبنانية من مواطنين فلسطينيين وسوريين».
وحدد هدف المعركة بانتظار أن يتم اكتشاف دواء للوباء: «علينا الحد من الخسائر البشرية في الدرجة الأولى، منع الانتشار قدر الإمكان ومعالجة الحالات المصابة». ودعا اللبنانيين في القرى والمدن والأحياء إلى التكاتف في ما بينهم، لمنع انتقال خطر الوباء إلى خطر الجوع، مع الإقفال العام في البلاد، كما إلى أن «تسود الإيجابية الروحية لهذا التعاون، لأن الظرف ليس مناسباً للتنافس والمزايدة والسجال السياسي، نحن أمام معركة إنسانية بالكامل، وعلينا أن نخوضها بروح إنسانية بالكامل». ودعا اللبنانيين إلى الاستجابة لقرارات الحكومة الرامية إلى الحد من الانتشار، معتبراً هذا الأمر واجباً وطنياً وإنسانياً وأخلاقياً ودينياً. وطالب نصرالله بالابتعاد عن التجمعات، «ولو لتشييع شهداء».
ونوّه بشفافية وزارة الصحة، داحضاً الشائعات عن تستر وزارة الصحة وحزب الله عن وجود حالات ولم يعلن عنها.

نفى نصرالله الشائعات شأن تستر وزارة الصحة وحزب الله على إصابات كورونا


وتحدّث في المقابل عن «عدم صدقية بريطانيا التي تسترت على أعداد المصابين، الى أن بدأت تعلن أن العدد يصل إلى عشرة آلاف إصابة». وانتقد أيضاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب على هذه المسألة، واصفاً إياه بأنه «الكذاب الكبير»، وكذلك بالنسبة إلى وزير الخارجية الأميركي مايك بوبميو. وقال: «هذا الكذاب الأكبر ترامب، يعرض المساعدة على إيران»، طالباً منه «مساعدة نفسه، وأن يرفع العقوبات عن إيران وبخاصة لجهة التجهيزات الطبية».
وخصّ نصرالله المصارف اللبنانية بتذكيرها بواجباتها، وهي التي استفادت طوال العقود الماضية من الأرباح الخيالية والفوائد على الدين العام والآن تحتجز ودائع اللبنانيين، مذكّراً أصحاب المصارف بالمساعدات العاجلة التي قدّمها أمثالهم في دولٍ أخرى لدعم حكوماتهم وشعوبهم، داعياً «المصارف اللبنانية إلى أن تقدم على هكذا خطوة، بخاصة وأن هذه المصارف حققت أرباحاً عالية في المرحلة السابقة». وجّه نصرالله الشكر إلى حكومة الرئيس حسان دياب والإجراءات التي تتخذها، و«هذه الحكومة ما زالت تحتاج الى وقت كي تستكمل إجراءاتها».
وعن الاستعانة بصندوق النقد الدولي قال إن «موقفنا واضح وبعيد عن أي التباس، وهو أننا لا نمانع لجوء الحكومة الى استشارة أي جهة، أو أن تقدم أي مؤسسة مساعدة ضمن ضوابط»، نافياً أن يكون حزب الله يرفض مساعدة خارجية للبنان. لكنّه أكّد أنه «إذا كانت مسألة قرض ولكن ضمن شروط لبنانية فلا مانع لدينا، ولكن إذا كان قرضاً مقابل توطين الفلسطينيين مثلاً فمن يقبل به؟».
لكنّه رفض بشكل قاطع «أي شرط لفرض رفع القيمة المضافة الى 15 في المئة، مقابل الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي»، مكرّراً مطالبته المصارف اللبنانية بـ«المساعدة بكل كرم وأخلاق بسبب ما حققته من مليارات من الأرباح، قياساً بمن قدم أولاده شهداء حماية لهذا البلد»، متمنيّاً عليهم أن «يبادروا لا أن يجادلوا».
وختم نصرالله كلمته بإدانة العدوان الأميركي على منشآت وهيئات رسمية في العراق ليل أول من أمس، واصفاً إياه بـ«اجتياح للعراق لأنه تجاوز الحكومة العراقية»، مؤكداً أن «الجريمة التي ارتكبتها أميركا أمس ستلاقي الرد العراقي المناسب».